قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف الوصول بمعدل النمو إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030، وذلك خلال جلسة ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026 بالعاصمة الجديدة.
وأوضح مدبولي أن البرنامج، الذي يجري استعراض ملامحه خلال الفترة من 2027 إلى 2030، تم إعداده بمشاركة خبراء ومتخصصين، مع الأخذ في الاعتبار ملاحظاتهم وتعديل النسخة أكثر من مرة قبل الوصول إلى صورتها الحالية، مشيرًا إلى أنه ستُفتح خلال الشهرين المقبلين حوارات مجتمعية لتلقي مقترحات جديدة قبل الانتهاء من الصيغة النهائية بنهاية ديسمبر المقبل.
وأضاف أن الدولة تبنت العديد من برامج الإصلاح المالي والاقتصادي والهيكلي بالتعاون مع مؤسسات عدة، منها البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، بهدف وضع الاقتصاد الوطني على المسار الصحيح، لافتًا إلى أن برنامج التعاون الأخير مع صندوق النقد الدولي سينتهي بنهاية ديسمبر المقبل.
واستعرض رئيس الوزراء مؤشرات اقتصادية قال إنها تعكس تحسنًا ملحوظًا مقارنة بعام 2014، موضحًا أن معدل النمو ارتفع من 2.9% في العام المالي 2013/2014 إلى 5.1% في العام المالي الأخير، كما تحسن الفائض الأولي من سالب 3.9% إلى 4.9%.
وأشار إلى أن العجز الكلي تراجع من 12% في عام 2014 إلى 5.8% في العام المالي الأخير 2025/2026، فيما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي من 16.7 مليار دولار إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، وزاد الاستثمار الأجنبي المباشر من 4.1 مليار دولار سنويًا في 2014 إلى 18 مليار دولار خلال العام الماضي.
وفي المقابل، قال مدبولي إن هناك تحديات هيكلية ما زالت قائمة، من بينها العجز الكلي، وتراجع القدرة الشرائية للأسر بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، وارتفاع خدمة الدين التي تبلغ 2.3 تريليون جنيه في موازنة هذا العام، وضعف الادخار المحلي الذي يمثل 3% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن الزيادة السكانية التي رفعت عدد سكان مصر بنحو 25 مليون نسمة بين عامي 2014 و2026.
وأكد أن البرنامج الجديد لم يُعد داخل غرفة مغلقة ولم تصغه الحكومة منفردة، بل جاء بنهج تشاركي وتكاملي بالتنسيق الكامل بين الحكومة والبنك المركزي، وبالاستفادة من التجارب الدولية والحوار الوطني والسردية الوطنية وبرنامج الإصلاحات الهيكلية ووثيقة سياسة ملكية الدولة ودليل أكسفورد.
وأوضح أن البرنامج يستهدف رفع إنتاجية الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص وتعزيز رأس المال البشري ودعم الطبقة المتوسطة وتعظيم العوائد من الأصول، لافتًا إلى أن محاوره الرئيسية تشمل اتساق السياسات المالية والنقدية، وزيادة الدخل وفرص العمل وتحسين الخدمات، وتعزيز الحيز المالي عبر حوكمة الإنفاق وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض ضرائب جديدة.
وقال رئيس الوزراء إن الدولة ستواصل إجراءات الحوكمة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي وبشكل أكبر، مع طرح أسهم للدين الخارجي والدين المحلي والضمانات السيادية وصكوك للاستثمارات العامة بما يتيح للقطاع الخاص الحصول على النصيب الأكبر من الاستثمارات، مؤكدًا أن البرنامج سيصدر بشأنه قرار وطني ملزم وآليات واضحة للمتابعة والتقييم.
وحدد مدبولي مستهدفات البرنامج في خفض التضخم من 13.3% إلى ما بين 5% و7%، وتقليص العجز في الحساب الجاري من 5.1% إلى 2.3%، ورفع نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%، وزيادة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، ورفع الإيرادات الضريبية من الناتج المحلي من 13% إلى 15%.
كما يستهدف البرنامج خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%، وتحسين مستوى معيشة المواطنين عبر تحسين الدخول والخدمات وجودة الحياة وزيادة معدلات التوظيف وتوفير فرص عمل لائقة وتعزيز مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن البرنامج يولي اهتمامًا خاصًا بتطوير الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والإسكان مع تيسير الحصول عليها والتوسع في إتاحتها إلكترونيًا ومراعاة تكلفتها لمختلف فئات المجتمع.
وأشار أيضًا إلى أن البرنامج يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين على مستوى الدولة.
