كشفت هند جلال، مسؤول قطاع التمكين الاجتماعي بمؤسسة حياة كريمة، عن وصول جهود القطاع خلال السنوات السبع الماضية إلى نحو 3.5 مليون مستفيد مباشر في 27 محافظة على مستوى الجمهورية، عبر أكثر من 550 موقعًا، ضمن استراتيجية تستهدف بناء الإنسان وتنمية قدراته وتعزيز مشاركته في المجتمع.
وقالت في حديثها لـ«الوطن» بمناسبة مرور 7 سنوات على تأسيس مؤسسة حياة كريمة، إن التمكين الاجتماعي يمثل أحد المحاور الرئيسية لعمل المؤسسة، إذ لا تقتصر جهودها على توفير الخدمات الأساسية وتحسين جودة الحياة، وإنما تمتد إلى الاستثمار في الإنسان وبناء الوعي وتنمية المهارات وتعزيز فرص المشاركة المجتمعية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة.
وأضافت أن جهود القطاع تنوعت بين التوعية والتمكين المجتمعي والتعليم والثقافة والرياضة وتنمية قدرات الشباب وتأهيل المتطوعين وتعزيز فرص التدريب والتوظيف، بما يضمن الوصول إلى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، مع التركيز على الشباب والمرأة والأطفال والأسر الأولى بالرعاية.
مبادرة «أنت الحياة»
وأوضحت أن مبادرة «أنت الحياة» تأتي في مقدمة المبادرات التي تجسد رؤية المؤسسة في تحقيق التمكين المجتمعي، من خلال أنشطة توعوية وتنموية تستجيب لاحتياجات المواطنين في القرى والمناطق الأكثر احتياجا، وتتناول قضايا الصحة والأسرة والمرأة والشباب والطفل.
وأشارت إلى أن المؤسسة حرصت على تنويع أدوات التواصل مع المواطنين عبر الندوات والفعاليات الميدانية والقوافل التنموية والأنشطة التفاعلية، إلى جانب تقديم خدمات متكاملة بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وتحويله إلى ممارسات إيجابية تنعكس على حياة المواطنين.
التعليم والمهارات الرقمية
وفي ملف التعليم وتنمية المهارات الرقمية، لفتت إلى أن المؤسسة نفذت عددًا من البرامج والمبادرات التي تستهدف توسيع فرص التعلم ومساعدة الطلاب والشباب على مواكبة التطورات التكنولوجية ومتطلبات المستقبل.
وشملت هذه الجهود مبادرة «التعليم حياة» وبرنامج «تقدر في 10 أيام»، الذي يستهدف دعم الطلاب في الاستعداد للامتحانات من خلال المحتوى التعليمي الرقمي، فضلا عن مبادرة «سفراء التكنولوجيا» والندوات التوعوية التي تناولت موضوعات الأمن السيبراني والسلامة على الإنترنت والتسويق الرقمي والتحول الرقمي.
وأضافت أن جهود المؤسسة امتدت إلى دعم معامل الحاسب الآلي وتطوير فرص التعلم التكنولوجي، بما يعزز تكافؤ الفرص التعليمية ويمنح الشباب أدوات جديدة لاكتساب المعرفة وتنمية مهاراتهم الرقمية.
الثقافة والرياضة وتأهيل الشباب
وأكدت أن أنشطة قطاع التمكين الاجتماعي لم تقتصر على التعليم والتوعية، بل امتدت إلى الثقافة والفنون والرياضة باعتبارها عناصر أساسية في بناء الشخصية وتعزيز الانتماء والمشاركة المجتمعية، لافتة إلى مشاركة المؤسسة في فعاليات ثقافية كبرى من بينها معرض القاهرة الدولي للكتاب، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية ومسرحية وجولات فنية وتوعوية، فضلًا عن قوافل السعادة التي تجمع بين التوعية والثقافة والترفيه والخدمات المجتمعية.
كما تضمنت جهود القطاع تنظيم المعسكرات والأنشطة الرياضية والشبابية بما يعزز قيم العمل الجماعي والانضباط وروح الفريق، ويوفر مساحات إيجابية للشباب للمشاركة والتفاعل واكتشاف قدراتهم.
وشددت على أن تأهيل الشباب والمتطوعين يمثل أحد المسارات المهمة في استراتيجية القطاع، انطلاقا من دورهم في دعم العمل التنموي ونقل أثر المبادرات إلى المجتمعات المحلية، مشيرة إلى أن المؤسسة نفذت معسكرات شبابية وبرنامج «VALUE» بالتعاون مع الأكاديمية الوطنية للتدريب، إلى جانب برامج تستهدف تنمية المهارات القيادية والتواصل والعمل الجماعي والتفاوض وإدارة المبادرات، فضلًا عن التوعية بالقضايا المجتمعية وتنمية المهارات الرقمية وتعزيز ثقافة التطوع.
التمكين الاقتصادي وسوق العمل
وفيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي والاستعداد لسوق العمل، أكدت أن المؤسسة تعمل على الربط بين بناء القدرات وإتاحة الفرص العملية أمام الشباب، بما يساعدهم على تطوير مهاراتهم وتعزيز فرص حصولهم على وظائف مناسبة.
وأوضحت أن جهود القطاع شملت تنظيم ملتقيات للتوظيف وتنفيذ برامج للتأهيل المهني والتدريب على كتابة السيرة الذاتية واجتياز المقابلات الشخصية، إلى جانب تنمية مهارات ريادة الأعمال والتدريب على خدمة العملاء والعمل عن بُعد، والتدريب الرقمي من خلال مبادرة «تك على الطريق».
وأضافت أن المؤسسة تسعى إلى تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية والجامعات ومؤسسات القطاع الخاص لفتح مسارات جديدة للتدريب والتوظيف ورفع جاهزية الشباب لمتطلبات سوق العمل، لافتة إلى أن تمكين المرأة وتعزيز الوعي الأسري والمجتمعي يمثلان جانبًا مهمًا من جهود القطاع من خلال المبادرات والأنشطة التي تستهدف رفع الوعي بالقضايا المرتبطة بالمرأة والأسرة ودعم مشاركة المرأة في المجتمع وتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية.
وأكدت أهمية التعاون مع الجهات الوطنية المتخصصة للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا وتحديد احتياجاتها والعمل على الاستجابة لها من خلال برامج ومبادرات تتناسب مع طبيعة المجتمعات المستهدفة، موضحة أن تحقيق أهداف التنمية يتطلب تكامل الجهود بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية.
واختتمت بالتأكيد على استمرار المؤسسة في تطوير برامج قطاع التمكين الاجتماعي والاستجابة للاحتياجات المتغيرة للمجتمعات المحلية وتوسيع نطاق الشراكات بما يعزز تكافؤ الفرص ويدعم بناء مجتمع أكثر وعيا وقدرة على المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة.
