قال عبدالله عنان، مؤسس «شارع العلوم»، إن التقليد من أبسط طرق التعلم التي يعتمد عليها الإنسان منذ الصغر، موضحًا أن الشخص الذي يقلده الجميع اليوم يُطلق عليه «تريند»، بينما كان يُطلق عليه قديمًا «موضة».
وأضاف عنان، خلال كلمته في الاحتفالية الختامية لمنتدى مصر 2026 بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن تأثر الناس بعضهم ببعض ليس أمرًا جديدًا، وأن التاريخ يؤكد أنه عندما كان العلم والمعرفة مصدرًا للتقدير والمكانة قامت حضارات، من بينها الحضارة المصرية القديمة، التي وصفها بأنها أهم حضارة عرفت الكون بالمعرفة، كما شهد العالم الثورة الصناعية عندما اهتمت حضارات أخرى بالعلم والتكنولوجيا.
وأوضح أن تحول المعرفة إلى «تريند» يضع المجتمع أمام واقع جديد وغريب، يتمثل في تقليد تريندات من دول تقع في شرق الكوكب، بينما توجد دول أخرى في غربه.
وتابع مؤسس «شارع العلوم»: «حل القلق أننا نحول السؤال من: أولادنا بيقلدوا مين؟ إلى: إحنا هنجعل مين ناجح أمامهم عشان يقلدوه؟»، مؤكدًا أن الحل لا يتمثل في محاربة ما يُسمى نجوم السوشيال ميديا، وإنما في توسيع صورة النجومية والنجاح أمام الطلاب.
وأكد عبد الله عنان: «أنا بعشق العلوم وبعمل فيديوهات عشان أوري الناس قد إيه بعشق العلوم، وعشان أخلي طلبة كتير تقلدني»، مشيرًا إلى أنه قابل نماذج مميزة في المجتمع أصبحت «تريند» وحققت نجاحًا كبيرًا، وأحبها كثير من الناس.
وشدد عنان على أن الهدف ليس أن يحفظ الطالب إجابة، وإنما أن يفهم ويحلل ويفكر ويستطيع التمييز بين الصواب والخطأ، مؤكدًا أن تطوير التعليم ليس رفاهية، ولا يقتصر على تطوير المناهج والدراسة والامتحانات، بل يعني بناء الوعي والإدراك والشخصية، حتى لا يقلد الطالب شخصًا لمجرد شهرته، وإنما يمتلك الوعي الذي يساعده على اختيار القدوة التي تستحق التقليد.
وأشار إلى أن هذا التطوير يبدأ من «الحصة»، ومن أهم أعمدة منظومة التعليم وهو المدرس، الذي ينبغي أن يوجه الطلاب ويساعدهم، مع الاحتفاء بالطالب الذي يسأل ويفكر مثل الطالب الذي يحفظ.
وأضاف مؤسس «شارع العلوم» أن دور الأسرة يتطلب أيضًا تغيير السؤال من «جبت كام في الامتحان؟» إلى «فهمت إيه وفكرت إزاي؟»، لافتًا إلى أن طريق تطوير التعليم ليس سهلًا على الطالب أو ولي الأمر أو المعلم أو صانع القرار، لكن الطريق سيكون أصعب إذا لم يتم تطوير التعليم، مؤكدًا أن تكلفة عدم تطويره ستكون أكبر من مشقة تطويره، ومشددًا على أن الدولة المصرية تعيش حاليًا وقتًا وعصرًا تستطيع فيه قيادة الأمة وجعل العالم كله يقلدها.
