محمد البنا: لا تنمية حقيقية دون التحول إلى الاستثمار وزيادة الادخار

نبذة عن المقال
الخبير الاقتصادي محمد البنا يرى أن منتدى مصر فرصة لإعادة صياغة نموذج التنمية، مع التركيز على الطاقة والاستثمار المحلي وتبسيط إجراءات الأعمال

أكد الدكتور محمد البنا، الخبير الاقتصادي، أن منتدى مصر فرصة لإعادة صياغة نموذج التنمية، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحقيق تنمية حقيقية دون تحول هيكلي وزيادة الاستثمار المحلي، مع ضرورة تعزيز قدرة الأفراد والمؤسسات على زيادة الادخار.

وقال البنا في حوار لـ«الوطن» إن تنويع مصادر الطاقة يعد ضرورياً لدعم الصناعة وزيادة الصادرات، لافتاً إلى أن خلق بيئة تسمح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالعمل بعيداً عن التعقيدات الإدارية يتطلب تقليص البيروقراطية وتبسيط الإجراءات أمام أصحاب المشروعات.

وأوضح أن منتدى مصر 2026 يأتي في مرحلة تستدعي إعادة تقييم المسار الاقتصادي الذي اتبعته مصر خلال العقد الماضي، في ظل ارتباط السياسات الاقتصادية ببرامج صندوق النقد الدولي منذ عام 2016، مع تطبيق توجهات اقتصادية ومالية ونقدية مشابهة منذ عام 2014.

وأضاف أنه خلال هذه الفترة تم الاعتماد على سياسات تستهدف تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، مع الحد من دور الحكومة في تقديم بعض الخدمات، لكن النتائج لم تحقق التحول الهيكلي المطلوب في الاقتصاد المصري، إذ تفاقمت المديونية وارتفعت أعباء خدمة الدين، بينما ظلت القدرات التصديرية محدودة ولم يحقق القطاع الصناعي التوسع المأمول.

وأشار إلى أن التحول الهيكلي، والمقصود به تغيير بنية الاقتصاد من خلال إنشاء صناعات حديثة قادرة على التصدير والتوسع في الاستثمارات الإنتاجية وزيادة القيمة المضافة المحلية، لم يحدث بالقدر الكافي.

وفي ما يتعلق بأبرز الملفات الاقتصادية التي تصدرت أولويات المنتدى، قال البنا إن ملف الطاقة جاء في مقدمة القضايا التي تستحق اهتماماً خاصاً نظراً لتأثيره المباشر على الأنشطة الإنتاجية والصناعية، موضحاً أن الطاقة ليست مجرد احتياج للقطاع المنزلي أو الإسكان، لكنها عنصر أساسي لتشغيل المصانع وتوسيع الإنتاج وتحريك النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وشدد على أن تأمين إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها يمثلان ضرورة لضمان استدامة النمو.

وعن مساهمة مخرجات المنتدى في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج والصادرات، قال إن زيادة الاستثمارات تتطلب في المقام الأول تعزيز التكوين الرأسمالي، أي توجيه مزيد من الموارد نحو إنشاء المشروعات وتوسيع الطاقات الإنتاجية.

وأضاف أن الاستثمار المحلي يجب أن يمثل نقطة بداية من خلال تهيئة الظروف التي تسمح للأفراد والشركات بالادخار واستثمار أموالهم في مشروعات منتجة، موضحاً أنه عندما يتمكن المستثمر المحلي من تنفيذ مشروعاته بسهولة ويبدأ الاقتصاد في تحقيق نمو مستدام تصبح السوق أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأكد أن الاستثمار الأجنبي لا ينبغي النظر إليه باعتباره المحرك الوحيد للنمو، بل يمكن أن يأتي نتيجة لتحسن البيئة الاقتصادية واتساع الفرص الاستثمارية ووجود قاعدة إنتاجية قوية.

كما لفت إلى أهمية معالجة ضعف معدلات الادخار المحلي، بما يتطلب إعادة النظر في السياسات التي تؤثر على قدرة الأفراد والمؤسسات على تكوين المدخرات وتحويلها إلى استثمارات.

وفي ما يخص دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في تحقيق التنمية الاقتصادية، أوضح أنها تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاستثمار والادخار في مختلف الاقتصادات سواء كانت متقدمة أو نامية.

وأشار إلى أنه رغم أهمية الشركات الكبرى والعملاقة التي تحتاج مصر إلى التوسع في إنشائها، فإن المشروعات الأصغر تظل جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي لما تتمتع به من قدرة على الانتشار وتوفير فرص العمل وتحويل الأفكار والمدخرات إلى أنشطة إنتاجية.

وأكد أن دعم هذا القطاع لا يبدأ بالضرورة من خلال تقديم مزيد من المساعدات الحكومية، وإنما من خلال إزالة العقبات التي تحول دون تأسيس المشروعات واستمرارها وتوسعها.

وعن كيفية تحويل توصيات المنتدى إلى فرص حقيقية للتوسع أمام القطاع الخاص، قال إن ذلك يتطلب تغييراً في طريقة تعامل الجهات الحكومية مع المستثمرين وأصحاب الأعمال بحيث يصبح دورها الأساسي تيسير النشاط الاقتصادي بدلاً من فرض قيود وإجراءات قد تعوق تأسيس المشروعات أو توسعها.

وأضاف أنه يجب مراجعة الإجراءات الإدارية والاشتراطات التنظيمية التي تواجه الشركات والعمل على تقليل الوقت والتكلفة اللازمين لبدء النشاط وممارسة الأعمال.

تطوير المنظومة الضريبية

واعتبر البنا أن تطوير المنظومة الضريبية يمثل أحد الملفات المهمة لتحسين بيئة الاستثمار، في ظل تعدد التشريعات التي تنظم الضرائب بما يشمل ضريبة الدخل والقيمة المضافة والدمغة وضريبة تنمية موارد الدولة والضرائب العقارية، إلى جانب التشريعات المرتبطة بالحوافز الاستثمارية.

وأوضح أن تفرق الأحكام الضريبية بين قوانين متعددة يزيد من صعوبة فهم الالتزامات المالية والإجرائية بالنسبة للمستثمرين، ويضاعف الأعباء الإدارية على الشركات، خاصة المشروعات التي تحتاج إلى وضوح في حساب تكاليفها والتزاماتها قبل اتخاذ قرارات التوسع.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الادخار#الاستثمار المحلي#الطاقة#المشروعات الصغيرة والمتوسطة#المنظومة الضريبية#محمد البنا#منتدى مصر 2026