أصدرت المحكمة حيثيات حكمها ببراءة إسماعيل دولار وآخرين في واقعة مشاجرة المقطم، معتبرة أن ما حدث كان خلافًا على زيادة القيمة الإيجارية بين مستأجري كافيهات ومسؤولي الشركة المسؤولة عن إدارة وتشغيل المنطقة، وليس جريمة بلطجة.
وأوضحت المحكمة أن معاينة شركة كهرباء جنوب القاهرة أثبتت أن كشك الكهرباء الكائن بجوار كافيه 24 عبارة عن كشك صاج يضم محولًا كهربائيًا تحت إشراف شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، لتغذية المنطقة التنموية رقم 5 بمحور عبد المجيد محمود.
وأضافت أن الفحص الظاهري كشف عن باب حديدي عليه قفل للحفاظ على الكشك، مع وجود محاولة لكسر القفل وفتح الباب الخاص بسور الكشك، إلا أن المحاولة لم تنجح، مشيرة إلى أن الكشك سليم ولا توجد به أي تلفيات أو أضرار بالمحول، كما لم يترتب على الواقعة انقطاع التيار الكهربائي عن المشتركين سواء في تاريخ الواقعة أو قبله.
ورأت المحكمة، بمطالعة أوراق الدعوى وما قرره المجني عليهم، أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشادة كلامية بين طرفي النزاع نتيجة المطالبة بزيادة القيمة الإيجارية، ولا ترقى إلى تشكيل أركان جريمة استعراض القوة.
وأكدت عدم توافر الركن المادي للجريمة في حق المتهمين من الأول إلى الرابع، موضحة أن ما حدث كان مجرد مشادة مرتبطة بمحاولة كسر قفل لوحة الكهرباء، ولا ينال من ذلك ما ذكره بعض المجني عليهم بشأن تهديد المتهم الأول لهم بالإيذاء، إذ خلت الأوراق من دليل يؤكد صحة تلك الأقوال.
كما أوضحت أن أوراق الدعوى وتحقيقات النيابة العامة لم تكشف عن تحقق أي نتيجة ضارة من أفعال المتهمين، فلم يلحق أذى بأي من المجني عليهم ولم تتضرر ممتلكاتهم، وثبت من معاينة النيابة العامة سلامة جميع المحال من وجود تلفيات.
وفيما يتعلق بما نُسب إلى المتهم الأخير من التحريض والاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب الواقعة، أكدت المحكمة أن أوراق الدعوى لم تبلغ حد الكفاية لإثبات ارتكابه ذلك الفعل، وأن أقوال المجني عليهم بشأنه لم تتجاوز حد الاستنتاج بأنه المحرض على محاولة قطع التيار الكهربائي عن الكافيهات.
وأضافت أن الواقعة، وفقًا لما ثبت للمحكمة، لا تشكل جريمة البلطجة، كما أن ما ذكره مجري التحريات بشأن اتصال المتهم الأخير بالمتهم الأول قبل الواقعة وحضور الأخير إلى مكانها في وقت لاحق لم تدعمه أدلة تؤكد صحة تلك الرواية.
وبشأن اتهام المتهم الرابع بحيازة أداة دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية، أوضحت المحكمة أن معاقبته عن هذا الاتهام تستلزم ثبوت استخدام الأداة في غير الغرض المخصصة من أجله.
وبمطالعة الأوراق، تبين للمحكمة أن الأداة لم تُستخدم في الاعتداء على أي من المجني عليهم أو ممتلكاتهم، وإنما استُخدمت في الغرض المخصصة له وهو الطرق على الأشياء.
وخلصت المحكمة إلى أن الأوراق بحالتها لا تشكل الجريمة المعاقب عليها بموجب المادة 375 مكرر من قانون العقوبات لعدم توافر أركانها، مشيرة إلى أن الواقعة لا تعدو أن تكون محاولة لكسر قفل غير معلوم مالكه موضوع على لوحة كهرباء.
وأكدت المحكمة أنها محّصت أدلة الثبوت والنفي ووازنت بينها، إلا أن الشك أحاط بصحة عناصر الإثبات المقدمة ضد المتهمين جميعًا، ما دفعها إلى ترجيح أدلة النفي.
وانتهت إلى أن الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وأن أوراق الدعوى لا تصلح لإثبات الجريمة المسندة إلى المتهمين، الأمر الذي قضت معه ببراءتهم جميعًا عملًا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
