تواجه سياسة ألمانيا الصحية الدولية انتقادات متزايدة، بينما تستضيف العاصمة برلين قمة الصحة العالمية، في وقت تدرس فيه الحكومة خفض التمويل المخصص لهذا القطاع وغياب استراتيجية واضحة لتنسيق الجهود بين الوزارات والمؤسسات المعنية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Health Policy Watch»، تتضمن موازنة عام 2027 زيادة في الإنفاق بنحو 6% يتركز معظمها على الدفاع، مقابل خفض الميزانية التشغيلية لوزارة الصحة المخصصة لتعزيز الصحة الدولية بنسبة 15.3%، من 55.9 مليون يورو إلى 47.33 مليون يورو.
وأوضح التقرير أن ألمانيا، التي صنفتها منظمة الصحة العالمية أكبر مانح لها خلال الفترة من 2020 إلى 2021، وثاني أكبر مانح منذ ذلك الحين، لم تخصص سوى ثلث المبلغ الذي تعهدت بتقديمه للمنظمة والبالغ 262 مليون دولار خلال قمة الصحة العالمية عام 2024.
وأشار إلى أن البلاد تفتقر حاليًا إلى خطة عمل متكاملة للصحة العالمية، ومنسق وزاري يتولى هذا الملف، ولجنة برلمانية متخصصة، فضلًا عن عدم تقديم مرشح لقيادة منظمة الصحة العالمية، رغم استضافتها القمة مجددًا.
وأضاف التقرير أن غياب التنسيق المؤسسي يضعف قدرة ألمانيا على مواصلة دورها في مجال الصحة العالمية، رغم امتلاكها الإمكانات المالية والعلمية اللازمة لذلك، بعد أن وضعت حكومة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل الصحة العالمية ضمن أولويات اجتماعات مجموعة السبع عام 2015 ومجموعة العشرين عام 2017.
وأُنشئت مؤسسات ومراكز متخصصة، من بينها مركز معلومات الأوبئة التابع لمنظمة الصحة العالمية، ومركز عالمي يجمع الحكومات والقطاع الصناعي والمؤسسات العلمية والمجتمع المدني، لكن هذه الجهود لم تتحول إلى سياسة مستدامة مدعومة بتمويل ثابت وآليات واضحة للمساءلة، فيما تتوزع مسؤوليات الملف حاليًا بين سبع وزارات.
ولفت التقرير إلى أن تقليص التمويل لا يقتصر على منظمة الصحة العالمية، بل يمتد إلى برامج التعاون الصحي ومكافحة الأوبئة، في وقت تعتمد فيه ألمانيا على التعاون الدولي لمواجهة الأمراض المعدية وتلبية احتياجات قطاعها الصحي من الكوادر الأجنبية.
كما تناول التباين بين تصريحات ألمانية سابقة بشأن إتاحة اللقاحات باعتبارها منفعة عامة عالمية، ومواقفها خلال مفاوضات براءات الاختراع ونقل التكنولوجيا.
ودعا التقرير إلى وضع استراتيجية موحدة للصحة العالمية، وتعيين مسؤول يتمتع بصلاحيات تنسيق عمل الوزارات، وإعادة تفعيل اللجنة البرلمانية المتخصصة، إلى جانب وضع أهداف قابلة للقياس وتقييم مستقل للسياسات المتبعة.
كما أوصى بربط التمويل الحكومي للأبحاث والابتكارات الطبية بشروط تحقق المصلحة العامة، وتعزيز الشراكات مع الدول النامية لدعم قدراتها في التصنيع الدوائي ومكافحة الأمراض.
وحذر من أن استمرار خفض التمويل وغياب التخطيط قد يحدان من قدرة ألمانيا على أداء دور مؤثر في الصحة العالمية، رغم استضافتها القمة التي توفر منصة لعرض الالتزامات لكنها لا تغني عن وجود خطة تنفيذية واضحة.
