كشفت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، عن توقيع اتفاقيات مع 13 مطورًا عقاريًا للمشاركة في تنفيذ وحدات سكنية ضمن المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» المخصصة لمحدودي الدخل.
وقالت عبد الحميد، في تصريحات تلفزيونية، إن الاتفاقيات الموقعة تمثل بداية لتطبيق نموذج جديد للشراكة بين الحكومة والمطورين العقاريين، يقوم على تحقيق التوازن بين توفير وحدات سكنية للفئات المستهدفة وضمان عائد اقتصادي مناسب للشركات المشاركة، بما يشجع المزيد من المطورين على الدخول في مشروعات الإسكان الاجتماعي.
وأضافت أن الحكومة أتاحت حوافز للمطورين المشاركين، تتضمن تخصيص مساحات للأنشطة التجارية إلى جانب الأنشطة الإدارية، بما يتيح لهم تحقيق عوائد من هذه الأنشطة تعوضهم عن الالتزام بتنفيذ الوحدات السكنية وفق الأسعار والاشتراطات المحددة لبرنامج «سكن لكل المصريين».
وأوضحت أن المطورين سيحصلون على فرصة لتنفيذ مشروعات متعددة الاستخدامات تجمع بين الإسكان والأنشطة التجارية والإدارية، مع الالتزام بتوفير وحدات سكنية لمحدودي الدخل بأسعار مقبولة ومستويات جودة تتوافق مع المعايير التي يطبقها البرنامج.
وفيما يتعلق بآلية توزيع المساحات داخل المشروعات، أوضحت عبد الحميد أن الاتفاق مع المطورين يقوم على تخصيص 80% من المشروع للوحدات السكنية الموجهة إلى المستحقين، مقابل 20% للأنشطة التجارية والإدارية التي يمكن للمطور استغلالها وفق الضوابط المحددة.
وأضافت أن هذا التوزيع يستهدف تحقيق معادلة متوازنة بين البعد الاجتماعي للمشروع والجدوى الاقتصادية للمطور العقاري، إذ يلتزم الأخير بتوفير الوحدات السكنية للفئات المستهدفة وفق الاشتراطات السعرية المحددة، بينما يستفيد من الأنشطة التجارية والإدارية لتحقيق عائد مناسب على استثماراته.
وأشارت إلى أن الوصول إلى هذه المعادلة استغرق سنوات من النقاشات، خاصة في ظل تحفظات سابقة من جانب بعض المطورين بشأن الالتزام بحدود سعرية للوحدات السكنية، في ضوء مخاوفهم من ارتفاع معدلات التضخم وتأثيرها على تكاليف التنفيذ وهوامش الربحية.
ولفتت إلى أن التجارب السابقة أظهرت أهمية وضع آليات واضحة تضمن ترجمة الدعم والحوافز الحكومية إلى منفعة مباشرة للمواطنين، بدلًا من اقتصار أثرها على تخفيض تكلفة تنفيذ المشروعات بالنسبة إلى المطورين.
وأكدت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي أن ضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة يمثل أولوية في نموذج الشراكة الجديد، موضحة أن الصندوق وضع اشتراطات محددة بالتوافق مع المطورين المشاركين، وجرى تضمينها في كراسة الشروط.
وأوضحت أن هذه الاشتراطات تتضمن فحص بيانات المتقدمين والتحقق من استحقاقهم للدعم، والتأكد من عدم حصولهم على دعم سكني في وقت سابق، فضلًا عن مطابقة دخولهم للشرائح المستهدفة بالبرنامج.
وأضافت أن هذه الضوابط تستهدف منع استفادة غير المستحقين من الدعم، سواء ممن سبق لهم الحصول على دعم سكني أو ممن يمتلكون وحدات يستغلونها في التأجير، بما يضمن توجيه الوحدات المدعومة إلى المواطنين الذين يستهدفهم البرنامج.
وكشفت أن نسبة الدعم المرتبطة بالوحدة السكنية تتراوح بين 50% و60%، وفقًا لما ذكرته خلال الحوار، مؤكدة أن هذه النسبة تجعل إحكام الرقابة على المستفيدين والتحقق من أهليتهم أمرًا ضروريًا للحفاظ على الموارد المخصصة للإسكان الاجتماعي.
وقالت عبد الحميد إن برنامج «سكن لكل المصريين» بدأ عام 2014، وشهد تنفيذ نحو مليون وحدة سكنية، مشيرة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بتنفيذ مليون وحدة أخرى، وهو ما أكد رئيس مجلس الوزراء الالتزام به.
وأضافت أن تنفيذ المستهدف الجديد لن يقتصر على الوحدات التي تنفذها الحكومة، بل سيشمل مشاركة المطورين العقاريين في توفير جانب من الوحدات، بما يتيح تنوعًا أكبر في الخيارات السكنية المتاحة للمواطنين.
وأشارت إلى أن الخطط تستهدف توفير بدائل متعددة تشمل الإيجار والتمليك والإيجار التمليكي، إلى جانب محاور سكنية تناسب محدودي الدخل ومتوسطي الدخل والشرائح الأعلى، بما يسهم في تلبية الاحتياجات المختلفة للسوق.
وشددت على أن توفير السكن يمثل احتياجًا مستمرًا، وهو ما يستدعي عدم الاكتفاء بما تحقق خلال السنوات الماضية، بل مواصلة تنفيذ البرامج السكنية ومضاعفة المستهدفات.
واختتمت بالتأكيد على أن التوسع في برنامج الإسكان الاجتماعي يأتي في إطار الحماية الاجتماعية للمواطنين، وأن استمرار التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص من شأنه إتاحة خيارات سكنية متنوعة، مع الحفاظ على وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق التوازن بين الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للمشروعات.
