يرجح خبراء اقتصاد أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر الخميس 29 أكتوبر 2026، وسط تراجع محدود في التضخم واستمرار الضغوط على الجنيه المصري.
ويترقب القطاع المصرفي والمواطنون اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي لبحث سعر الفائدة، في وقت ما زالت فيه معدلات التضخم مرتفعة رغم تفاوت حدة الضغوط التضخمية بين الاقتصادات، ما دفع البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية حذرة.
وقال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل، عقب إعلان معدلات التضخم عن شهر سبتمبر، والتي سجلت 13.9%، مشيرًا إلى أن التضخم يمثل المرتكز الرئيسي لتحديد توجهات السياسة النقدية وقرارات أسعار الفائدة.
وأضاف عيد أن تراجع التضخم خلال سبتمبر مقارنة بشهر أغسطس، وإن كان محدودًا، يدعم احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، موضحًا أن المعطيات الحالية، وفي مقدمتها ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، قد يكون لها تأثير أكبر على قرارات البنك المركزي خلال الاجتماع الذي يلي الاجتماع المقبل.
وأوضح أن استمرار ارتفاع الدولار قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية مجددًا، متوقعًا إمكانية ارتفاع معدلات التضخم بنحو يتراوح بين 1% و2%، وهو ما قد يدفع لجنة السياسة النقدية إلى العودة مجددًا إلى التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2% خلال اجتماعها بعد المقبل.
وفي السياق ذاته، رجح هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده الخميس 29 أكتوبر 2026، رغم تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس.
وأوضح أبو الفتوح في تصريح لـ القاهرة 24 أن البنك المركزي المصري أبقى خلال اجتماعه يوم 24 سبتمبر 2026 على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
ولفت إلى أن التضخم السنوي رغم تراجعه لا يزال بعيدًا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 7% بهامش يتراوح بين نقطتين مئويتين بالزيادة أو النقصان، إذ يبلغ الفارق بين المعدل المسجل والمستهدف 6.9 نقطة مئوية، بينما يتجاوز الحد الأقصى للنطاق المستهدف البالغ 9% بنحو 4.9 نقطة مئوية.
تسارع التضخم الأساسي الشهري يحد من فرص خفض الفائدة
وأشار الخبير المصرفي إلى أن معدل التضخم الأساسي سجل 14.1% خلال سبتمبر، مقابل 14.9% في أغسطس، ليقل عن التضخم السنوي في المدن بنحو 0.2 نقطة مئوية.
ولفت أبو الفتوح إلى أن العوامل المؤثرة في قرار لجنة السياسة النقدية تتجه في مسارين مختلفين؛ يتمثل الأول في سعر الصرف، بينما يرتبط الثاني بأداء النشاط الاقتصادي الحقيقي.
وأوضح أن سعر بيع الدولار ارتفع من 52.40 جنيه في الأول من أكتوبر إلى 55.89 جنيه في 25 أكتوبر، بزيادة بلغت نحو 6.7%، وهو ما يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغوط على الأسعار المحلية، بما يعزز الحاجة إلى الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لدعم الجنيه المصري.
