أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط وإجراءات للتصدي للشائعات، في مقدمتها التثبت من الأخبار قبل تصديقها أو تداولها، وحسن الظن بالآخرين، ومطالبة مروجي الأخبار بالأدلة، محذرة من التهاون في نقل المعلومات غير الموثوقة لما قد يترتب عليها من إثارة الفتن والإساءة إلى أعراض الناس.
وأوضحت أن الإسلام حرص على تجفيف منابع الشائعات، من خلال إلزام أتباعه بالتثبت من الأخبار قبل بناء الأحكام عليها، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، مشيرة إلى أن هذه القاعدة تمثل الأساس العام للتصدي للشائعات، إذ تمنع التسرع في تصديق الأخبار أو اتخاذ مواقف تجاه الآخرين دون التحقق من صحتها.
وحددت الدار ستة إجراءات للتعامل مع الشائعات، مستندة إلى التوجيهات القرآنية التي ترشد إلى التثبت من الأخبار وعدم ترديد المعلومات التي لا يقوم عليها دليل صحيح، وجاءت على النحو التالي:
أولًا: حسن الظن بالآخرين
أكدت دار الإفتاء أن أولى خطوات التعامل الصحيح مع الشائعات هي إحسان الظن بالشخص الذي تتعلق به الشائعة، وعدم المسارعة إلى تصديق الاتهامات أو تبنيها دون دليل.
ثانيًا: التحقق من الأخبار ومطالبة مروجيها بالأدلة
أوضحت أن التعامل مع الأخبار المتداولة يستلزم التحقق من صحتها، ومطالبة مروجي الشائعات بالأدلة التي تثبت ادعاءاتهم، والسؤال عمن شهد الوقائع المنقولة.
ثالثًا: عدم تناقل الشائعات
شددت دار الإفتاء على ضرورة عدم تلقي الشائعات بالألسن وتناقلها بين الناس، لما قد يؤدي إليه ذلك من انتشار الأخبار الكاذبة واتساع نطاق تأثيرها في المجتمع.
رابعًا: عدم الخوض فيما لا علم للإنسان به
حذرت من الحديث في الأمور التي لا يمتلك الإنسان علمًا موثوقًا بشأنها، أو لا يستند فيها إلى دليل صحيح، مؤكدة أهمية التزام الدقة قبل نشر أي معلومة أو التعليق عليها.
خامسًا: عدم التهاون في خطورة الشائعات
لفتت دار الإفتاء إلى ضرورة التعامل مع الشائعات باعتبارها أمرًا خطيرًا، لما قد تسببه من انتهاك لأعراض الناس، وإثارة الفتن، والإرجاف في الأرض.
سادسًا: استنكار الإساءة وعدم الاستماع إليها
دعت دار الإفتاء إلى تنزيه السمع عن الاستماع إلى ما يسيء للآخرين، واستنكار التلفظ بمثل هذه الأخبار، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 16].
واستشهدت بالآيات القرآنية الواردة في سياق الحديث عن حادثة الإفك، والتي توضح كيفية التعامل مع الأخبار غير الموثوقة، من خلال إحسان الظن، وطلب الدليل، وعدم تداول الاتهامات دون علم، مؤكدة أن هذه التوجيهات ترسخ ضرورة التحقق من الأخبار قبل نشرها، وعدم الاستهانة بترديد معلومات قد تلحق الضرر بالآخرين أو تسهم في نشر الفتن داخل المجتمع.
كما استشهدت دار الإفتاء بما ذكره الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الراحل، في كتابه «التفسير الوسيط»، عند تفسير قوله تعالى في سورة النور: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، موضحًا أن الله تعالى يؤدب عباده المؤمنين بالأدب السامي، من خلال توجيههم إلى تنزيه أسماعهم عن مجرد الاستماع إلى ما يسيء إلى المؤمنين، والتحرج من النطق بمثل حديث الإفك، واستنكار ذلك على من يتلفظ به.
