تترقب الأسواق العالمية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وسط توقعات متباينة بين تثبيت الفائدة مع استمرار النبرة المتشددة، ورفعها بمقدار 25 نقطة أساس، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد أبقى في اجتماعه الأخير الذي أُقيم يومي 27 و28 أكتوبر 2026 على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.75% – 4.00%.
تثبيت الفائدة الأمريكية هو السيناريو الأرجح
قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي والاقتصادي، إن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية هو السيناريو الأرجح خلال اجتماع الفيدرالي اليوم، مع اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى الإبقاء على نبرة متشددة تعكس استمرار القلق بشأن معدلات التضخم واحتمالات ارتفاعها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح حسانين في تصريحات لـ القاهرة 24، أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، في ظل انعكاساتها على أسعار النفط والغذاء وتكاليف الإنتاج، بما قد يدفع التضخم إلى الارتفاع مجددًا، رغم توازن بعض مؤشرات التوظيف والأسعار داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين يجعل الفيدرالي أكثر حذرًا في اتخاذ قراراته، مرجحًا أن يفضل تثبيت الفائدة في الوقت الحالي، مع توجيه رسائل تؤكد أن خفضها ليس وشيكًا، وأن أي تحرك مستقبلي سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم والبيانات الاقتصادية.
وأشار إلى أن تثبيت الفائدة لا يعني بالضرورة تراجع الدولار، إذ يمكن أن تواصل العملة الأمريكية تعزيز مكاسبها أمام العملات الرئيسية إذا حملت تصريحات الفيدرالي إشارات إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
الدولار والذهب.. كيف تتأثر الأسواق بالقرار؟
وحول انعكاسات الاجتماع على الأسواق، أوضح حسانين أن ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة عوائد السندات الأمريكية قد يشكلان ضغطًا على أسعار الذهب عالميًا، في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين المعدن النفيس وعوائد الأصول ذات الدخل الثابت، التي قد تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين مع ارتفاع العائد عليها.
وأضاف أن اتجاه أسعار الذهب في مصر لا يتحدد بناءً على السعر العالمي للأوقية وحده، وإنما يتأثر بثلاثة عوامل رئيسية، هي سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وحركة العرض والطلب في السوق المحلية، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف حركة الذهب محليًا عن اتجاهه في الأسواق العالمية.
وبشأن انعكاسات قرار الفيدرالي على السياسة النقدية المصرية، قال حسانين إن الاجتماع الأمريكي يمثل عاملًا مؤثرًا بصورة غير مباشرة في قرار البنك المركزي المصري، لكنه ليس العامل الحاسم في تحديد أسعار الفائدة المحلية، إذ تعتمد اللجنة المختصة على تقييم التضخم المحلي وتطورات السيولة وسعر الصرف والأوضاع الاقتصادية.
وأشار إلى أن رفع الفائدة الأمريكية، حال حدوثه، قد يؤثر في حركة تدفقات رؤوس الأموال الدولية، بينما يرى أن مستويات سعر الصرف في مصر توفر فرصًا مناسبة للمستثمرين الأجانب.
رفع الفائدة 25 نقطة أساس يدعم الدولار ويضغط على الذهب
كما توقع حسام عيد، خبير أسواق المال والاقتصاد، أن يتجه الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه اليوم، مرجعًا ذلك إلى استمرار الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية.
وأوضح عيد في تصريحات لـ القاهرة 24، أن زيادة معدلات التضخم قد تدفع صانعي السياسة النقدية إلى مواصلة التشديد النقدي، بما يسهم في الحد من الضغوط السعرية، لافتًا إلى أن رفع الفائدة الأمريكية من شأنه تعزيز جاذبية الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، وزيادة الطلب عليه في الأسواق العالمية.
وأضاف أن هذا السيناريو قد يفرض ضغوطًا على عدد من الأدوات والأصول المالية، وفي مقدمتها الذهب، مع احتمال اتجاه بعض المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الدولار والأصول ذات العائد المرتفع، بما قد يرفع حجم المعروض من الذهب في الأسواق ويزيد الضغوط البيعية عليه.
وأشار إلى أن تراجع الذهب، حال ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، قد يكون محدودًا، وفقًا لحركة الأسواق ومدى استجابة المستثمرين لقرار الفيدرالي وتوجهاته بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
