خبير اقتصادي: قرار الفيدرالي يدعم الدولار ويضغط على الذهب ويمنح المركزي المصري مساحة للتثبيت

نبذة عن المقال
عز الدين حسنين قال إن تثبيت الفائدة الأمريكية يعزز الدولار ويضغط على الذهب، ويرجح إبقاء الفائدة المصرية دون تغيير في اجتماع 29 أكتوبر

قال عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، رغم تصويت عضوين لصالح رفعها، ستكون له انعكاسات على الأسواق العالمية، بما في ذلك الذهب والدولار والأسهم، إلى جانب الاقتصادات الناشئة ومنها مصر.

وأوضح حسنين في تصريح لـ القاهرة24 أن قرار التثبيت جاء بأغلبية 10 أعضاء من أصل 12 عضوا، مع تصويت عضوين لصالح رفع الفائدة، مشيرا إلى أن استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستوياتها الحالية يدعم قوة الدولار عالميا، خاصة أن العملة الأمريكية كانت مرتفعة بالفعل قبل صدور القرار.

وأضاف أن قوة الدولار قد تدفع عوائد السندات الأمريكية بمختلف آجالها، ومنها عامان وثلاثة أعوام وخمسة أعوام وعشرة أعوام، إلى الارتفاع، وهو ما يضغط على الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا، في مقابل السندات والأذون الحكومية التي توفر عائدا للمستثمرين.

الذهب يتحرك في نطاقات عرضية

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاقات عرضية ضيقة، مع احتمالات للتذبذب صعودا وهبوطا، في ظل تأثيرات قرار الفيدرالي على مؤشر الدولار وعوائد السندات الأمريكية.

وأشار إلى أن ارتفاع جاذبية الأصول المالية المدرة للعائد قد يحد من مكاسب الذهب، مرجحا ألا تشهد تحركات المعدن الأصفر اختراقات كبيرة لمستويات المقاومة أو تسجيل موجات صعود جديدة خلال هذه الفترة، ما لم تطرأ متغيرات مؤثرة على الأسواق.

وفي المقابل، لفت حسنين إلى أن أسواق الأسهم الأمريكية قد تستعيد جانبا من قوتها بعد قرار التثبيت، موضحًا أن مؤشرات الأسهم الأمريكية والآسيوية شهدت تراجعات خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة السابقة للقرار، وقد تعود إلى التعافي النسبي، رغم استمرار جاذبية السندات الأمريكية.

تثبيت الفائدة الأمريكية يدعم الإبقاء على الفائدة المصرية

وعلى صعيد الاقتصاد المصري، أكد حسنين أن قرار الفيدرالي الأمريكي يمنح البنك المركزي المصري مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة المحلية دون تغيير في اجتماعه المقرر غدًا 29 أكتوبر، موضحًا أن تثبيت الفائدة الأمريكية يقلل الضغوط المرتبطة بتحركات رؤوس الأموال الساخنة مقارنة بسيناريو رفع الفائدة الأمريكية.

وأضاف أن العائد على الاستثمار في أدوات الدين المصرية لا يزال يوفر هامشا إيجابيا مقارنة بالعوائد المتاحة في العديد من الأسواق، وهو ما يدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة المصرية، في ظل عدم وجود ضغوط إضافية ناتجة عن رفع الفائدة الأمريكية.

لكنه أشار إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يغير مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى احتمال أن يلجأ الفيدرالي الأمريكي إلى رفع الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية قبل نهاية العام، إذا تصاعدت التوترات العسكرية واستمرت الضغوط على الأسواق.

ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي يضغط على الموازنة

وفيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة، أوضح حسنين أن استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة قد يزيد تكلفة اقتراض الحكومة المصرية من الخارج، سواء من المستثمرين الأجانب أو عبر أدوات التمويل الدولية.

وأضاف أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراعات الإقليمية قد يدفعان المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل تمويل الحكومات، بما يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي ويزيد الضغوط المحتملة على الموازنة العامة.

وأشار إلى أن مسار التوترات العسكرية والتطورات السياسية في المنطقة، ومدى التوصل إلى تفاهمات بين الأطراف الإقليمية، ستؤثر في حركة رؤوس الأموال وتكلفة التمويل خلال الفترة المقبلة.

سيناريوهات لتحركات الدولار في مصر

وطرح الخبير الاقتصادي سيناريوهات محتملة لتحركات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، ترتبط بدرجة الاستقرار الإقليمي وحجم التدفقات النقدية الأجنبية.

وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في تحرك الدولار بين 48 و52 جنيها، في حال عودة الهدوء والاستقرار وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، بما قد ينعكس إيجابيا على الاقتصاد المصري ويحد من الضغوط التضخمية المستوردة.

وأضاف أن انخفاض التوترات قد يساهم في تراجع فاتورة الطاقة، إذا انعكس على أسعار النفط، وهو ما من شأنه تخفيف بعض الضغوط على التضخم في مصر.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تحرك الدولار بين 51 و55 جنيها، إذا استمرت الأوضاع الحالية دون توسع جغرافي للعمليات العسكرية، بما يعني استمرار الضغوط القائمة على أسواق الصرف دون حدوث تصعيد إضافي كبير.

وبحسب حسنين، فإن السيناريو الثالث يتمثل في ارتفاع الدولار بأكثر من 55 جنيها، إذا شهدت السوق خروجا مفاجئا لتدفقات الأموال الساخنة بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار خلال أسبوع واحد، موضحا أن مثل هذا التطور قد يضغط بقوة على سوق الصرف.

وأكد حسنين أن هذه السيناريوهات ترتبط بتطورات الأوضاع العالمية والإقليمية وحركة رؤوس الأموال، مشددا على أن مسار سعر الصرف سيظل متأثرا بمدى استقرار الأسواق وقدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#البنك المركزي المصري#الجنيه المصري#الدولار#الذهب#الفيدرالي الأمريكي#عز الدين حسنين