توقعات بتثبيت الفائدة في اجتماع البنك المركزي المصري وسط ضغوط الدولار والنفط

نبذة عن المقال
خبير اقتصادي يرجح تثبيت الفائدة في اجتماع البنك المركزي المصري اليوم، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار والنفط واحتمالات التضخم

رجح الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والضغوط على سعر الصرف.

وقال السيد في تصريح لـ القاهرة 24 إن التطورات الدولية وحركة رؤوس الأموال تؤثران بصورة مباشرة على مسار السياسة النقدية في مصر، خاصة مع اضطرابات إنتاج الطاقة ومسارات التجارة العالمية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.

وأضاف أن تزامن اجتماع البنك المركزي المصري مع اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، يزيد من أهمية متابعة اتجاهات السياسة النقدية العالمية، لما لها من انعكاسات على حركة الاستثمارات الأجنبية وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري تمكن من استيعاب جانب من الصدمات الخارجية خلال الفترة الماضية، بدعم من الإصلاحات الهيكلية المنفذة في إطار البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد الدولي، وتطبيق سياسة سعر الصرف المرن، وهو ما ساهم في دعم النمو الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية.

ولفت إلى تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.1% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.9% في أغسطس، بالتزامن مع ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

كما أشار إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 27.2% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، لتسجل نحو 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفعت التحويلات خلال أغسطس وحده بنسبة 21.7%، لتصل إلى نحو 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال الشهر نفسه من عام 2025.

وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات تقترب من 56 جنيهًا، بزيادة تقارب 8% مقارنة بمستواه خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر الماضي، يمثل أحد أبرز التحديات أمام البنك المركزي، في ظل انعكاساته المحتملة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع ومعدلات التضخم.

وأضاف أن تراجع البورصة المصرية خلال جلسة الأحد 25 أكتوبر 2026، وخسارة القيمة السوقية للأسهم نحو 261 مليار جنيه في جلسة واحدة، إلى جانب إيقاف التداول مؤقتًا لمدة نصف ساعة بعد تراجع مؤشر EGX100 بنسبة 10%، يعكسان حجم الضغوط التي تعرضت لها الأسواق المحلية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 116 دولارًا للبرميل، مقارنة بسعر 75 دولارًا للبرميل المقدر في الموازنة العامة الحالية، يزيد من الأعباء المحتملة على الموازنة وفاتورة الاستيراد، خاصة في ظل اعتماد مصر على استيراد جانب من احتياجاتها من الطاقة.

وأشار إلى أن هذه التطورات تضع البنك المركزي أمام معادلة صعبة، تتمثل في ضرورة احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار سعر الصرف، بالتوازي مع مراعاة تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على تكلفة التمويل والنشاط الاقتصادي.

وأوضح السيد أن رفع أسعار الفائدة يظل أحد الخيارات المطروحة لمواجهة الضغوط التضخمية، خاصة إذا أدت زيادة تكاليف الإنتاج وأسعار الطاقة إلى ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن تشديد السياسة النقدية يمكن أن يسهم في الحفاظ على جاذبية أدوات الادخار، مثل الشهادات والودائع، كما قد يؤدي إلى زيادة العائد على أذون الخزانة، بما يساعد على دعم جاذبية أدوات الدين المحلية والحد من الضغوط المرتبطة بخروج الاستثمارات الأجنبية.

وفي المقابل، حذر من أن رفع الفائدة سيؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل بالنسبة للشركات والمستثمرين، وهو ما قد يحد من التوسع في المشروعات الجديدة ويؤثر على الطلب على الائتمان والإنفاق والاستثمار، خاصة في القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل المصرفي.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة قد يزيد الأعباء التمويلية على الأنشطة الإنتاجية، ويؤثر على قدرة الشركات على تنفيذ خطط التوسع، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تسريع وتيرة التنمية وزيادة الإنتاج.

ورجح السيد استمرار البنك المركزي المصري في اتباع نهج حذر خلال اجتماعه المقبل، مع تأجيل استئناف خفض أسعار الفائدة تدريجيًا إلى مطلع عام 2027، في ظل الضغوط المرتبطة بسعر الصرف وأسعار الطاقة واحتمالات ارتفاع التضخم.

وأوضح أن تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة سيعتمد على تطورات معدلات التضخم وسعر الدولار وأسعار النفط، إلى جانب قرارات البنوك المركزية الكبرى وحركة رؤوس الأموال العالمية.

وأكد أن التحدي الرئيسي أمام البنك المركزي يتمثل في تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق وجاذبية الاستثمار، من ناحية، وتجنب زيادة تكلفة التمويل على الشركات والأنشطة الإنتاجية، من ناحية أخرى.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أسعار الفائدة#البنك المركزي المصري#الدولار#النفط#عبد المنعم السيد