قال الدكتور محمد الزهار، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان الإرهابية تسعى عبر منصاتها الإعلامية والرقمية إلى التأثير في وعي المواطنين وتوجيه فهمهم للأحداث بما يخدم أهدافها السياسية والتنظيمية.
وأوضح الزهار، في حديثه لـ«الوطن»، أن الجماعة تستغل سرعة انتشار المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقدرة المحتوى المصور على التأثير في المتلقي وإثارة انفعالاته قبل التحقق من صحة ما يشاهده.
وأضاف أن تطور أدوات إنتاج المحتوى الرقمي أتاح أشكالًا أكثر تعقيدًا من التضليل، فلم يعد الأمر مقتصرًا على نشر شائعة مكتوبة، بل امتد إلى إعادة تدوير فيديوهات قديمة باعتبارها أحداثًا حديثة، واجتزاء تصريحات من سياقها، فضلًا عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تركيب مشاهد أو إنتاج محتوى قد يبدو حقيقيًا للمشاهد.
وأشار إلى أن خطورة هذه الممارسات تكمن في توظيفها لاستغلال القضايا التي تشغل المواطنين، ولا سيما الملفات الاقتصادية والاجتماعية والأحداث العامة، ومحاولة تضخيم المشكلات أو تقديم معلومات مجتزأة باعتبارها الصورة الكاملة، بما قد يؤدي إلى إثارة القلق والتشكيك في المعلومات الرسمية وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ولفت إلى أن تكرار نشر المحتوى نفسه عبر حسابات ومنصات متعددة قد يصنع انطباعًا زائفًا بانتشار الواقعة أو وجود مصادر مستقلة تؤكدها، رغم أن المنشورات قد تستند إلى مادة واحدة غير موثقة.
وشدد على أهمية رفع الوعي الرقمي لدى المواطنين، خاصة الشباب، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الخبر الموثوق والمحتوى المفبرك، من خلال الرجوع إلى المصادر الأصلية ومقارنة المعلومات المنشورة بالتغطيات الصحفية الموثوقة والبيانات الرسمية، وعدم اعتبار كثرة المشاركات أو التعليقات دليلًا على صحة ما يتم تداوله.
