حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس والخبير التربوي، من التداعيات المحتملة لإلغاء التقييمات المستمرة في المدارس والاكتفاء بالامتحانات الشهرية وامتحانات نهاية الفصل الدراسي، مؤكدًا أن التعامل مع أعباء التقييمات يجب أن يقوم على ترشيدها وتطوير آليات تطبيقها، وليس إلغاءها بالكامل.
وأوضح أن التقييمات المستمرة تمثل مصدرًا للضغط على الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، مشيرًا إلى أهمية إعادة النظر في أساليب تطبيقها بما يحقق أهدافها التعليمية دون تحميل أطراف العملية التعليمية أعباء إضافية، مع الحفاظ على انتظام الطلاب في الدراسة وتحقيق الاستفادة المطلوبة من اليوم المدرسي.
وحدد شوقي عددًا من التداعيات التي قد تترتب على إلغاء التقييمات المستمرة بشكل كامل، في مقدمتها ارتفاع معدلات الغياب عن المدارس وتراجع الحضور، محذرًا من احتمال انخفاض نسب الحضور إلى أقل من 15% وفق تقديره للسيناريو المتوقع.
وأشار إلى أن غياب المتابعة والتقييم المستمرين قد يدفع بعض الطلاب إلى تأجيل المذاكرة حتى موعد الامتحانات، فضلًا عن احتمال تراجع الالتزام بالحضور والاستفادة من الوقت المخصص للتعلم داخل المدرسة.
وأضاف أن التأثير قد يكون أكثر خطورة على تلاميذ الصفوف الدراسية الأولى، الذين يحتاجون إلى متابعة منتظمة لاكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، باعتبارها أساسًا ضروريًا لمواصلة التعلم في المراحل الدراسية التالية.
مخاوف من تراجع المهارات الاجتماعية والانضباط
ولفت الخبير التربوي إلى أن دور المدرسة لا يقتصر على تقديم المناهج الدراسية، بل يمتد إلى تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي والانضباط وتحمل المسؤولية والاستقلالية لدى الأطفال، وهي جوانب قد تتأثر سلبًا إذا تراجع انتظام الطلاب في الحضور.
كما حذر من أن إلغاء التقييمات قد يؤدي إلى زيادة اعتماد الطلاب على المذاكرة المكثفة قبيل الامتحانات، بدلًا من التعلم التدريجي المنتظم، بما قد ينعكس على مستوى التحصيل الدراسي واستيعاب المناهج.
وفيما يتعلق بالدروس الخصوصية، توقع شوقي أن يؤدي إلغاء التقييمات المستمرة إلى زيادة إقبال الطلاب على السناتر التعليمية خلال ساعات الصباح وباقي اليوم، في ظل تراجع ارتباطهم بالحضور المدرسي.
وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يسهم في زيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية وارتفاع تكلفتها، إذا أصبحت السناتر الخيار الأساسي أمام الطلاب وأولياء الأمور للحصول على الشرح والمتابعة التعليمية، محذرًا كذلك من تراجع تقدير دور المعلم والمدرسة لدى بعض الأسر.
وأكد أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس أن الحل لا يكمن في الإبقاء على التقييمات بصورتها الحالية دون مراجعة، ولا في إلغائها بالكامل، وإنما في ترشيدها وتخفيف الأعباء المرتبطة بها، مع وضع آليات فعالة لضمان انتظام الطلاب في المدارس.
وشدد على ضرورة الاستفادة من اليوم الدراسي في تقديم تعليم حقيقي يتيح للطلاب فهم المناهج واكتساب المهارات الأساسية داخل الفصول، بما يقلل احتياجهم الفعلي إلى الدروس الخصوصية، ويعزز دور المدرسة والمعلم في العملية التعليمية.
