قال المهندس أيمن هيبة، رئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة «سيدا» ورئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الجمعية والشعبة ترحبان بمبادرة «شمس الصناعة» وتدعمان توجه الدولة نحو التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالقطاع الصناعي، لكنهما تتحفظان على قصر الاستفادة منها على نظام الاستهلاك الذاتي دون إتاحة نظام صافي القياس.
وأوضح هيبة أن نظام صافي القياس يسمح بتسوية الطاقة الكهربائية المصدرة إلى الشبكة مقابل الطاقة المستهلكة منها وفقًا للقواعد المنظمة، مشيرًا إلى أن استبعاده يحد من الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية وقد يهدر جزءًا من الاستثمارات المستهدفة في القطاع الصناعي.
وأضاف أن طبيعة التشغيل تختلف من مصنع إلى آخر من حيث عدد الورديات وساعات العمل وحجم الأحمال الكهربائية، ما يعني أن بعض المصانع قد تنتج طاقة شمسية تزيد على احتياجاتها في أوقات معينة، خاصة المنشآت التي تعمل بورديات محدودة أو تتوقف خلال أيام الجمع والإجازات الرسمية.
وفي ظل عدم إتاحة آلية للاستفادة من فائض الإنتاج، قال هيبة إن بعض المصانع قد تضطر إلى تركيب محطات بقدرات أقل من إمكاناتها الفنية، بما يحد من العائد الاقتصادي للاستثمار.
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف خدمة نحو 7 آلاف مصنع وإضافة قدرات تصل إلى 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية، وهو ما يتطلب تنوع نماذج الاستفادة بما يتناسب مع اختلاف احتياجات المنشآت الصناعية، خاصة المصانع الصغيرة والمتوسطة، وكذلك المصانع التي لا تمتلك مساحات مناسبة لتركيب محطات شمسية داخل مواقعها.
وأكد أن «شمس الصناعة» تمثل فرصة مهمة لربط دعم الصناعة المصرية بمستهدفات الدولة لفتح سوق الكهرباء وتطويره وتعزيز المنافسة وجذب استثمارات القطاع الخاص، مشيرًا إلى أهمية دراسة نماذج إضافية من بينها التعاقد المباشر بين منتجي الكهرباء المستقلين والمستهلكين الصناعيين، وإتاحة استخدام الشبكات مقابل رسوم منظمة، إلى جانب إنشاء محطات شمسية مركزية لخدمة مجموعات من المصانع داخل المناطق الصناعية.
وشدد على أن نجاح المبادرة لا يتوقف على توفير التمويل الميسر وتركيب المحطات الشمسية فقط، بل يرتبط أيضًا بتطوير آليات تتيح للمصانع الاستفادة الاقتصادية من الكهرباء النظيفة وتفتح المجال أمام مشاركة أكبر للقطاع الخاص في إنتاج الطاقة وتداولها وفقًا للأطر التنظيمية المعتمدة.
وفيما يتعلق بحوكمة المبادرة، أوضح هيبة أهمية تمثيل القطاع الخاص والجهات المهنية المعنية بالطاقة الشمسية في لجنة تسيير المبادرة، بما يضمن الاستفادة من خبرات المطورين والمستثمرين والشركات المتخصصة في مجالات التمويل والتنفيذ والتشغيل وإجراءات الربط بالشبكة.
وطالب بإعادة النظر في قصر المبادرة على الاستهلاك الذاتي، وإتاحة صافي القياس أو بدائل عادلة للاستفادة من فائض الطاقة الشمسية، مع تبسيط إجراءات التراخيص والربط والتعاقدات، وتوسيع نطاق التمويل الميسر، ووضع مؤشرات واضحة لقياس النتائج الاقتصادية والاستثمارية للمبادرة.
وأكد هيبة أن التحفظ يتعلق بآليات تطبيق المبادرة وليس بأهدافها، مشددًا على أن «شمس الصناعة» تمثل فرصة مهمة لدعم تنافسية الصناعة المصرية والتوسع في الطاقة المتجددة.
