أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى موسكو ومباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمثل خطوة استراتيجية مهمة تعكس استقلال القرار الوطني المصري.
وقال الشهابي في تصريحات لـ«الوطن» إن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية يشهد تحولات عميقة نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، مؤكدًا أن مصر يجب أن تكون طرفًا فاعلًا في صياغة هذه التحولات لا مجرد متلقٍ لتداعياتها، وأن العلاقات المصرية الروسية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون الاستراتيجي تجسد في بناء السد العالي وإقامة القاعدة الصناعية المصرية ودعم القدرات الدفاعية للقوات المسلحة.
مياه النيل قضية وجودية لا تقبل المساومة
وأشاد الشهابي بتأكيد الرئيس السيسي خلال مباحثاته أن قضية المياه تمثل قضية وجودية لمصر، ورفضه الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، معتبرًا أن هذه التصريحات تحمل رسالة واضحة لإثيوبيا وللمجتمع الدولي بأن حقوق مصر التاريخية والمشروعة في مياه النيل ليست مجالًا للمساومة.
وأضاف أن مصر لا تعارض التنمية في دول المنبع، لكنها ترفض الإضرار بحقوق دول المصب أو تهديد أمنها المائي، داعيًا إلى توظيف العلاقات المصرية الروسية ومكانة موسكو الدولية لدعم الموقف المصري في قضية سد النهضة، وصولًا إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق مصر والسودان ويحمي مصالح شعوب حوض النيل.
تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا
وفي الشأن الاقتصادي، قال الشهابي إن مشروع محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس يمثلان فرصة استراتيجية لتعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.
وشدد على ضرورة ألا يقتصر التعاون الاقتصادي على زيادة التبادل التجاري، وإنما يمتد إلى توطين الصناعات المتقدمة وتأهيل الكوادر المصرية وزيادة الإنتاج والصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأشار إلى أهمية مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، مؤكدًا أن أفريقيا تمثل العمق الاستراتيجي والأمني والاقتصادي لمصر، وأن تعزيز التعاون مع دول القارة يجب أن يقوم على التنمية المشتركة واحترام السيادة الوطنية بعيدًا عن الصراعات الدولية على النفوذ والموارد.
دعم الاستقرار في الشرق الأوسط
كما ثمن الشهابي تأكيد الرئيس السيسي احترام سيادة دول القرن الأفريقي ووحدة أراضيها، وأهمية التسويات السياسية للأزمات الدولية والإقليمية.
وشدد على ضرورة توظيف العلاقات المصرية الروسية لدعم الاستقرار في الشرق الأوسط ووقف الحروب وحماية الأمن القومي العربي ومساندة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.
وأكد رئيس حزب الجيل أن تعزيز العلاقات مع روسيا لا يعني الخصومة مع الولايات المتحدة أو أوروبا، وإنما يعكس سياسة خارجية مستقلة تقوم على تنويع الشراكات ورفض احتكار أي قوة دولية للقرار المصري.
واختتم الشهابي تصريحه قائلًا: «إننا ندعم كل تحرك يعزز مكانة مصر ويحمي أمنها القومي، ونؤكد أن قوة الدولة تقوم على جيش وطني قوي واقتصاد إنتاجي مستقل وجبهة داخلية متماسكة، ومصر قادرة اليوم على بناء علاقات متوازنة مع جميع القوى الدولية من موقع الندية والاحترام المتبادل، فمصر لا تنحاز إلى الشرق أو الغرب، وإنما تنحاز إلى مصالح شعبها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني».
