علي الشريف: إسرائيل تقف وراء مؤامرة لتفكيك السودان ومصر دعمت الخرطوم بحزم

نبذة عن المقال
وزير الخارجية السوداني السابق علي الشريف يقول إن ما يجري في السودان مؤامرة دولية، ويشيد بدور مصر في دعم الخرطوم ورفض تقسيم البلاد

وزير الخارجية السوداني السابق الدكتور علي الشريف لـ القاهرة 24: إسرائيل تقف وراء مؤامرة لتفكيك السودان.. ومصر لعبت دورًا حاسمًا في دعم الخرطوم واستقراره | حوار

في ظل الأزمات الإقليمية المتلاحقة، يبدو السودان وكأنه البلد المنسي أو المسكوت عنه، رغم حربٍ دخلت عامها الرابع، واستنزفت مقدرات الدولة وأثقلت كاهل شعبها، ووضعت مؤسساتها الوطنية ووحدة أراضيها أمام اختبار مصيري، وسط كارثة إنسانية تتفاقم يومًا بعد آخر، فيما يواصل الجيش السوداني معركته ضد ميليشيا الدعم السريع.

الدكتور علي يوسف الشريف، وزير الخارجية السوداني السابق، والذي تولّى حقيبة الخارجية في مرحلة بالغة الصعوبة من تاريخ بلاده بداية من نوفمبر 2024 وحتى أبريل 2025، وخلال تلك الفترة القصيرة، لكنه خاض تحديات دبلوماسية معقدة، وسعى إلى الدفاع عن موقف الدولة السودانية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

وفي حواره لـ القاهرة 24، يكشف الشريف والذي كان مطلعًا على دوائر صنع القرار والتجاذبات السياسية والإقليمية، رؤيته للمبادرات المطروحة لإنهاء الحرب، ومستقبل التسوية السياسية، ودور مصر في دعم السودان، مؤكدًا أهمية الحفاظ على العلاقات التاريخية بين البلدين وتعزيز التعاون والتكامل المشترك بعد انتهاء الحرب.

كما يتطرق الحوار إلى ملفات إقليمية بارزة، تشمل السد الإثيوبي وتعنت أديس أبابا مع ملف مياه النيل، والاعتراف الإسرائيلي بما يسمى إقليم أرض الصومال، وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران على مستقبل الأمن العربي، والانتهاكات الإسرائيلية في غزة ومستقبل اتفاق شرم الشيخ، وغيرها من الملفات الأخرى.

وإلى نص الحوار.

س/ بعد أكثر من 3 سنوات على الحرب هل يقف الخرطوم أمام لحظة حسم عسكري، أم حرب استنزاف مفتوحة؟

ما يجري في السودان مؤامرة دولية تقف وراءها جهات خارجية بالتنسيق مع قوى سياسية داخلية، وكانت تهدف منذ البداية للإطاحة بنظام الحكم وتغيير التركيبة الديموغرافية والسياسية للدولة، وربما تقسيمها، وأرى أن إسرائيل وأذنابها في المنطقة يقفون وراء المخطط، الذي استهدف محاولة القبض على الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، أو قتله، ثم تولي محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد مليشيا الدعم السريع الرئاسة، لكن الحمد لله لأن الخطة فشلت في بدايتها، بعدما تعذر القبض على البرهان، لتستمر الحرب خلال السنوات الماضية.

س/ وما العوامل التي أسهمت في إفشال هذه المؤامرة؟

يرجع صمود الدولة السودانية إلى عاملين أساسيين؛ أولهما وقوف أغلبية الشعب مع القوات المسلحة دفاعًا عن أرضه وعرضه، في مواجهة الانتهاكات والتفكيك والتدمير الممنهج، فالجيش، في تقديري، مؤسسة وطنية تمثل العمود الفقري للدولة وليست ذات جذور حزبية، ويقود المرحلة الأخيرة من المواجهة مع الميليشيا المتمردة، وهنا لابد أن أوجه التحية للجيش السوداني.

أما العامل الثاني، فهو دعم الدول الصديقة والشقيقة، وفي مقدمتها مصر، ورفض محاولات تقسيم السودان، ولا يمكن إغفال موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي وإعلانه الخطوط الحمراء التي أسهمت في تحقيق النجاحات اللاحقة.

س/ أين تتعطل فرص السلام في السودان؟ وهل إنهاء الحرب مرهون بتسوية سياسية أم بتغيير موازين القوة؟

هناك مساران متوازيان في الأزمة السودانية: استمرار الدعم الخارجي لميليشيا الدعم السريع ومحاولات تغيير موازين القوة، وهو ما أراه جزءًا من مؤامرة ضد السودان، مقابل المبادرات الإقليمية والدولية التي تشارك فيها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة ودول أخرى.

وتحكم مصالح الدول وصراعاتها مواقفها، في ظل اضطرابات تمتد من الشرق الأوسط وآسيا إلى الحرب الروسية الأوكرانية والدعم الغربي لكييف، وأرى أن العالم يعيش حربًا عالمية ثالثة تدور بأشكال مختلفة في مناطق عدة، وأن الأزمة السودانية جزء من هذا الاضطراب الدولي.

س/ كيف يمكن إنقاذ السودان من الانهيار المؤسسي والاقتصادي؟ وما ضمانات بناء دولة موحدة وجيش وطني وسلطة مدنية؟

الهدف الأساسي هو إنهاء الحرب بانتصار القوات المسلحة وهزيمة ميليشيا الدعم السريع واستسلامها، وأرى أن موازين السيطرة بدأت تميل مجددًا إلى الجيش، رغم استخدام الدعم السريع الطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت حيوية، بينها محطات الكهرباء والمياه، وهذه الهجمات تمس حياة السودانيين مباشرة، إذ تستهدف مرافق تخدم المستشفيات والمنازل وتوفر المياه.

وأتمنى انتصار الجيش والشعب السوداني وإنهاء الحرب قريبًا، في ظل الجهود التي تبذلها دول عدة، خصوصًا الولايات المتحدة، لتحقيق ذلك.

س/ هل تتحرك واشنطن فعلًا أو لديها رغبة حقيقية لإنهاء الحرب في السودان.

لا تتحرك الولايات المتحدة بدافع الخير، بل وفق مصالحها وارتباطاتها، وفي مقدمتها علاقتها بإسرائيل، وما يجري في السودان ودول أخرى يرتبط بمؤامرة تقودها إسرائيل بدعم أمريكي.

ولم يُخفِ الرئيس دونالد ترامب تأييده لنتنياهو، حتى في الانتخابات الإسرائيلية، كما طالب بإسقاط القضايا الموجهة إليه، وهو ما أراه تدخلًا في الشؤون الداخلية وتحالفًا يخدم المصالح المشتركة، لا اعتبارات إنسانية، ولا أستغرب موقف ترامب، وأربطه بما أُثير حول ملف جيفري إبستين والضغوط التي تُمارس عليه.

س/ لماذا يغيب العمل العربي المشترك والتنسيق الجماعي للتصدي لهذه التهديدات التي تستهدف المنطقة العربية؟

هذا سؤال محوري، هذا سؤال محوري، وأرى ضرورة عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يعقبه مؤتمر قمة للخروج من الأزمة ومواجهة المخطط الإسرائيلي. فنتنياهو يتحدث علنًا عن «الشرق الأوسط الجديد»، بينما تحظى إسرائيل بدعم أمريكي، لكن العالم العربي لا يزال منقسمًا على نفسه.

وأعتقد أن المواجهة تجاوزت الإطار العربي، كما أن نتنياهو يحاول فرض الاتفاقيات الإبراهيمية عليها، لكن الدول تتمسك بمواقفها، كما أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل هو محاولة إخضاع مصر وإحداث انهيار فيها، بما يتيح لها السيطرة على المنطقة بالكامل، ومن هنا، أؤكد دائمًا أهمية ما يجري في السودان بالنسبة إلى الأمن القومي المصري، وضرورة استمرار تماسك القيادة المصرية والشعب المصري في مواجهة هذه التحديات، وهو ما يحدث بالفعل.

س/ وهل تمتلك الدول العربية المقومات والرغبة السياسية لتشكيل تكتل أو مواقف إيجابية؟

الكرة الآن في ملعب الأمة العربية، بشعوبها وحكوماتها، التي تقع على عاتقها مسؤولية أساسية في المرحلة المقبلة؛ فالمسألة تتعلق بمصير المنطقة والشعوب العربية ومستقبلها، وتمثل بالنسبة إليها مسألة حياة أو موت.

س/ ألا ترى أن الحرب ممنهجة تستهدف الشعب السوداني بالأساس؟

هي مؤامرة ضد السودان والشعب السوداني، فالدولة ليست مجرد أرض ومبانٍ، وإنما هي شعب، والشعب السوداني هو المستهدف.

س/ هل المبادرات المطروحة غير كافية؟ وهل يمكن أن تنجح هدنة لـ3 أشهر لإنهاء الحرب؟

أرى أن مبادرات السلام المطروحة، سواء الأمريكية أو غيرها، تعاني نقصًا يجعل تنفيذها مرفوضًا لدى الجيش والشعب السودانيين، فالهدنة المقترحة لمدة ثلاثة أشهر لن تنهي الحرب ما لم تتضمن تطبيق نظام نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وإلا ستتجدد المعارك بعد انتهائها، وربما قبل ذلك.

ويجب أن تكون الهدنة مدخلًا لترتيبات قانونية وفنية وعسكرية تنهي الحرب باستسلام ميليشيا قوات الدعم السريع، وبعدها، يبدأ الحوار السوداني السوداني لمعالجة الأزمة السياسية وتحديد مستقبل البلاد، الذي يجب أن يقرره السودانيون بأنفسهم عبر الحوار الوطني والانتخابات، لا مجلس الأمن أو الاتحاد الإفريقي أو أي جهة خارجية.

الدكتور على يوسف الشريف وزير خارجية السوداني السابق خلال حواره مع أحمد سعيد محرر القاهرة 24
الدكتور على يوسف الشريف وزير خارجية السوداني السابق خلال حواره مع أحمد سعيد محرر القاهرة 24

س/ كيف تقيّم الموقف المصري من الحرب في السودان ودعم الخرطوم في أزمته سياسيًا وإنسانيًا؟

تحدثنا في لقاءات عديدة مع المسؤولين المصريين، وكانت المبادرات الداعمة للسودان تأتي كثيرًا من الجانب المصري، خلال تولي بدر عبد العاطي وزارة الخارجية المصرية، وما زال على رأسها، وأغتنم هذه الفرصة لتحيته، متمنيًا له التوفيق والنجاح، ولشكر مصر والشعب المصري على احتضان السودانيين.

فقد عاش في مصر مئات الآلاف، وربما ملايين السودانيين، قبل الحرب وبعدها، ورغم المحاولات الرامية إلى تعكير العلاقات المصرية السودانية، رسميًا وشعبيًا، فإن السودانيين في الشوارع المصرية يجدون، في الغالب، الاحترام والتقدير والمحبة من المصريين، وهي صورة إنسانية عظيمة تعكس عمق العلاقة بين الشعبين، التي لا تستطيع بعض الأصوات المسيئة النيل منها.

وقد كان موقف القيادة المصرية واضحًا، إذ وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي خطوطًا حمراء بشأن الأزمة السودانية، مؤكدًا رفض تقسيم السودان، أو قيام حكومة موازية تقوض شرعية الحكومة القائمة، أو المتاجرة بالأزمة، وهذه المواقف أسهمت في دعم السودان.

س/ إن جاز التعبير.. كيف يمكن تحصين هذه العلاقة التاريخية من الأحداث الفردية التي يجري تضخيمها عبر مواقع التواصل؟

أؤكد دائمًا أن مصر والسودان شعب واحد في بلدين، وهي عبارة تعكس تاريخًا طويلًا من الأخوة وروابط الجوار الممتدة لآلاف السنين، ورغم التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي في بعض الحالات، لكن في المقابل يمكن توظيفها لنشر الحقائق وإبراز الموقف المصري الداعم للسودان وشعبه وقواته المسلحة، ومواجهة محاولات تشويه العلاقات بين البلدين.

فالسودان يخوض معركة مصيرية، ومصر تقف إلى جانبه شعبًا وحكومة، وأنا واثق بأن القيادة المصرية تدرس ما يحقق مصالح الشعبين ومصيرهما المشترك، وبعد انتهاء الحرب، يجب الانتقال إلى التخطيط العملي لاستثمار إمكانات البلدين وتطوير مؤسساتهما المشتركة وتعزيز التكامل بينهما.

س/ لماذا يستمر تعنت إثيوبيا في ظل سعي القاهرة والخرطوم للتوصل إلى تفاهم أو تنسيق مشترك يحقق المنفعة للجميع؟

القضية الأساسية هي ملف المياه، وليس سد الإثيوبي وحده، فهو جزء من العلاقة بين دول المنبع والمصب في حوض النيل، ويجب أن تحكم هذه العلاقة قواعد القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة لاستخدام المياه، فالأنهار العابرة للحدود تتطلب التعاون والتنسيق بين الدول المتشاطئة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها ملكًا لدولة واحدة.

وتتمثل إحدى أبرز مشكلات سد النهضة في مضي إثيوبيا في إنشائه دون مراعاة مصالح مصر والسودان بالقدر الكافي، والتعامل مع المياه باعتبارها إثيوبية خالصة، وهذا غير صحيح؛ إذ يجب ألا يؤدي الانتفاع بالمياه، سواء كانت ناتجة عن الأمطار على الهضبة الإثيوبية أو جارية في النهر، إلى الإضرار بالدول الأخرى.

وتؤكد تجارب الأنهار العابرة للحدود إمكانية تنظيم استخدامها بالاتفاقيات واحترام القانون الدولي، لذلك، يجب مراعاة احتياجات إثيوبيا بوصفها دولة منبع، إلى جانب مصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان، فلا يجوز استخدام السدود لمنع وصول المياه إلى الدول الأخرى بحجة أنها مياه إثيوبية خالصة.

س/ لماذا ترفض إثيوبيا اللجوء إلى التحكيم الدولي أو التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن إدارة السد؟

لا ينبغي التعامل مع أزمات المنطقة بصورة منفصلة؛ فهناك أطراف تتحرك وفق خطط واضحة، بينما نتحرك أحيانًا بعد وقوع الأزمات.. وتشهد إثيوبيا اضطرابات داخلية خطيرة، إلى جانب احتمالات اندلاع حرب مع إريتريا، وقضية وصولها إلى البحر الأحمر، وهي ملفات مترابطة تؤثر في استقرار المنطقة.

وإذا تحاورت الدول المعنية بجدية لحماية مصالح شعوبها ومنطقتها، فيمكنها تجاوز هذه الأزمات، لذلك، يجب استمرار الحوار المصري الإثيوبي بشأن السد، الذي أصبح واقعًا قائمًا بعد تخزين نحو 74 مليار متر مكعب من المياه خلفه، والسؤال الآن: كيف يمكن إدارة هذا الواقع بما يحقق مصالح الجميع؟

س/ يتهم مسؤولون إثيوبيون القاهرة والخرطوم بالتدخل في شؤون بلادهم، وتحدثت تقارير عن انطلاق مسيّرات تستهدف السودان من داخل إثيوبيا، كيف تقرأ هذه الاتهامات والمزاعم لأديس أبابا؟

أرى أن بعض التصريحات الإثيوبية مضحكة، ومنها قول أحد المسؤولين إن مصر بنت السد العالي دون التشاور مع إثيوبيا. فالسد العالي يقع داخل الأراضي المصرية وينظم المياه، بخلاف سد النهضة الذي تثير إدارته مخاوف دول المصب.

وفي المقابل، أؤكد أن لدينا في السودان أدلة قاطعة على دعم إثيوبيا قوات الدعم السريع، تشمل توفير معسكرات للتدريب والسماح باستخدام مناطق ومطارات قريبة من الحدود، وعندما تنطلق هجمات من مناطق حدودية، وتستهدف مسيّرات مواقع داخل السودان انطلاقًا من مطارات مجاورة، فإن ذلك يمثل اعتداءً آثمًا.

س/ لماذا يلجأ المسؤولون في حكومة آبي أحمد إلى الزّج باسم مصر والسودان مع كل مشكلة داخلية تواجهها؟

هذه مشكلة حقيقية، وتعكس طبيعة النظام القائم في إثيوبيا، لكنني أؤكد ضرورة التواصل الإيجابي مع الحكومة الإثيوبية، والاحتكام إلى الحلول السلمية والقانون الدولي وقواعد حسن الجوار لتجاوز الخلافات، وعلينا الاختيار بين الصراع والتعاون، بما يشمله من سلام واستقرار، وأن تكون الأولوية لمصالح الشعوب، لا للمطامع أو الإملاءات الخارجية.

وأقدّر موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن أنه سيتخلى عن الحكم في 2030، وأتمنى أن تؤسس السنوات المتبقية من حكمه لتعاون بين مصر والسودان وإثيوبيا ودول حوض النيل، بما يتيح لشعوب المنطقة الاستفادة من إمكاناتها الهائلة.

س/ كيف تقرأ الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى إقليم أرض الصومال، في ظل الرفض العربي، بما في ذلك الموقفان المصري والسوداني؟

أرى أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال يأتي في سياق ما أصفه بالمؤامرة الإسرائيلية لزعزعة الاستقرار وتقسيم الدول، فهذا الاعتراف لا يغيّر حقيقة أن الصومال دولة واحدة، وأن إقليم أرض الصومال لم يحظَ بقبول دولي واسع.

س/ هل تعتقد أن الأمور ستعود إلى طبيعتها وانتهاء ما يسمى بإقليم أرض الصومال؟

في تقديري، ستعود الأمور إلى طبيعتها، باعتبار الصومال دولة واحدة، إذ إن إعادة توحيده تصب في مصلحة الشعب الصومالي والدولة الصومالية.

الدكتور على يوسف الشريف وزير خارجية السوداني السابق خلال حواره مع أحمد سعيد محرر القاهرة 24
الدكتور على يوسف الشريف وزير خارجية السوداني السابق خلال حواره مع أحمد سعيد محرر القاهرة 24

س/ هل يمكن أن يشهد العالم هجومًا جديدًا على إيران خلال الفترة المقبلة؟

هناك فرق بين الحرب التي اندلعت ضد إيران سابقًا وما قد يحدث إذا تجددت مستقبلًا، وأرى أن الزيارات لطهران والتي شملت مسؤولين من دول مهمة في المنطقة تمثل تطورًا لافتًا.

وفي الحرب الأخيرة، سعت إسرائيل إلى جر دول الخليج لمواجهة إيران، لكن الطرفين الأكثر تضررًا هما دول الخليج وإيران، اللتان تتكبدان خسائر كبيرة، كما اتُخذ وجود قواعد أمريكية في دول الخليج مبررًا للضربات الإيرانية، ما يفرض إعادة النظر في وجود القواعد الأجنبية داخل الدول العربية، تجنبًا لتحول أراضيها إلى ساحات للمواجهات العسكرية.

س/ هل يقود ذلك إلى ضرورة إنشاء تحالف عربي مشترك أو تعاون أمني لمجابهة التحديات التي تواجه الدول العربية؟

التطورات الحالية تؤكد أهمية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتعزيز التعاون بين الدول العربية، بما يتيح تبني موقف موحد يخدم المصالح القومية العربية، وينعكس إيجابًا على إيران أيضًا، وقد طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة، وأعتقد أن رؤيته كانت مهمة، وأن التعاون العسكري بين مصر والسعودية ودول عربية أخرى يمكن أن يقود إلى تحقيق هذا الهدف.

ويجب أن تخرج الدول العربية من الحرب على إيران بدروس مستفادة، وألا تتحمل تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بما لا تخدم مصالحها.

س/ بعد مرور عام على اتفاق شرم الشيخ، كيف تقيّم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين؟

الجانب الإنساني أساسي في ملف غزة، فالشعب الفلسطيني شعب عربي أصيل ومظلوم، تعرضت بنيته التحتية لدمار واسع جراء الحرب الإسرائيلية، وتل أبيب لم تنفذ التزاماتها بالاتفاق، ويجب أن يقف العالم إلى جانب الشعب الفلسطيني، وأن يكون حل الدولتين أساس أي سلام مستقبلي في المنطقة، مع التمسك بموقف عربي واضح لا يتراجع عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

والمهم ألا نتوقف عند أي إنجاز يتحقق لصالح القضية الفلسطينية، بل نواصل الجهود، وقد لعبت مصر دورًا كبيرًا في ملف غزة، وينبغي أن تواصل هذا الدور.

س/ ما أبرز ما تعتبره إنجازًا خلال توليكم المنصب وزير خارجية السودان؟ وما الذي تتمناه مستقبلًا؟

رغم قِصر الفترة التي توليت فيها حقيبة وزارة الخارجية السودانية، إلا أنه يمكنني أن أقول أنها شهدت إنجازات مهمة، أبرزها نجاحنا في دعوة روسيا لاستخدام حق النقض «الفيتو» بمجلس الأمن لإسقاط قرار بريطاني، والتحرك للحصول على التأييد الإقليمي والدولي لدعم الشعب السوداني في حربه.

وأتمنى أن تنتهي الحرب في السودان سريعًا، وأن يحقق الجيش السوداني انتصارات على ميلشيا قوات الدعم السريع، وصولًا إلى اتفاق سلام شامل يقوم على أسس الدولة الوطنية ويمهد للاستقرار والتنمية، فالسودان من أهم الدول الإفريقية وأكثرها ثراءً بالموارد، لكنه يتعرض، في تقديري، لمؤامرات مستمرة، وهو بلد يستحق الأفضل له ولأبنائه.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الدعم السريع#السودان#سد النهضة#عبد الفتاح السيسي#علي يوسف الشريف#مصر