أكدت الدكتورة مروة قنصوة، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن وأمين سر لجنة الطاقة والبيئة والعمل، أهمية مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة الروسية موسكو، وما تتيحه من فرص لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، ودعم جهود التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.
وأشارت قنصوة، في بيان لها، إلى أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين على هامش القمة عكس حرص البلدين على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وتعميق التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل المشروعات الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وموسكو، وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
الطاقة والتصنيع المشترك يدعمان التعاون المصري الروسي
وأضافت أن التعاون في مجال الطاقة يمثل أحد المحاور المهمة للشراكة المصرية الروسية، لما له من دور في دعم خطط التنمية وتنويع مصادر الطاقة وتعزيز القدرات التكنولوجية والصناعية، مشيرة إلى أهمية مواصلة تنفيذ المشروعات المشتركة بما يحقق أهدافها الاقتصادية والتنموية.
ولفتت إلى أن إقامة المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتيح فرصًا لتوسيع الاستثمارات والتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن دعم توطين الصناعات وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة المنتجات المصنعة في مصر على الوصول إلى الأسواق الإفريقية والعربية.
وأكدت قنصوة أهمية الملفات التي تناولتها المباحثات المصرية الروسية، والتي شملت سبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي، بما يدعم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين.
5 محاور للرؤية المصرية بشأن التنمية في إفريقيا
وفيما يتعلق بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية الثالثة، أوضحت قنصوة أن الرؤية المصرية للتنمية في إفريقيا ترتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية الإفريقية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة والربط الكهربائي، وتحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية الزراعية، إلى جانب تطوير التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن هذه المحاور تؤكد أهمية التكامل بين الدول الإفريقية، وتعزيز قدرات اقتصادات القارة على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى بناء قواعد إنتاجية متنوعة، بما يدعم التصنيع والاستثمار ويعزز فرص تحقيق التنمية المستدامة.
إصلاح النظام الدولي وتعزيز تمثيل إفريقيا
وشددت قنصوة على أهمية ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة إصلاح النظام الدولي وتعزيز تمثيل القارة الإفريقية في المؤسسات الدولية، خاصة مجلس الأمن، بما يضمن حضورًا مؤثرًا للدول الإفريقية في صياغة القرارات الدولية، وفقًا لتوافق أوزوليني وإعلان سرت.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أشارت إلى تأكيد الرئيس ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب رفض التحركات التي تستهدف عسكرة البحر الأحمر أو فرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على سواحله.
وأكدت أهمية الموقف المصري الرافض لأي محاولات لتقويض وحدة السودان أو المساس بسيادته ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني خالص.
الأمن المائي والتسوية السياسية للأزمات
وأوضحت قنصوة أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، في ظل اعتمادها الرئيسي على نهر النيل وندرة مواردها المائية، مؤكدة أهمية تعزيز التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود وفقًا لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، بما يجعل المياه مجالًا للتعاون بين الشعوب بعيدًا عن التوترات والنزاعات.
وتطرقت كذلك إلى تأكيد الرئيس دعم مصر للجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة الأوكرانية من خلال المفاوضات والتسوية السياسية، بما يسهم في الحد من تداعياتها الدولية.
واختتمت قنصوة بالتأكيد على أهمية ترجمة التفاهمات السياسية والاقتصادية بين روسيا والدول الإفريقية إلى مشروعات عملية ومستدامة، مشيرة إلى أن خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة من 2027 إلى 2029 تمثل إطارًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتطوير مجالات التعاون المشترك، بما يخدم مصالح الدول المشاركة وتطلعات شعوب القارة الإفريقية نحو التنمية والاستقرار.
