كشفت دراسة سريرية حديثة أن مكمل نيكوتيناميد ريبوسيد، الذي يُروَّج له لتعزيز طول العمر ومكافحة آثار الشيخوخة، لم ينجح في إبطاء تطور مرض باركنسون في مراحله المبكرة، بل ارتبط بتفاقم بعض الأعراض لدى المرضى.
ووفقًا لما نشرته صحيفة نيويورك بوست، اختبرت الدراسة هذا المكمل، وهو أحد مشتقات فيتامين B3، ويحوّله الجسم إلى جزيء يُعرف باسم NAD+، الذي يؤدي دورًا مهمًا في إنتاج الطاقة وإصلاح الحمض النووي والحفاظ على وظائف الخلايا.
وشملت التجربة 410 بالغين جرى تشخيص إصابتهم بمرض باركنسون في مراحله المبكرة خلال العامين السابقين، وشاركوا من 11 مركزًا في النرويج.
وقسّم الباحثون المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين، تناولت الأولى 500 ملليجرام من مكمل نيكوتيناميد ريبوسيد مرتين يوميًا لمدة عام، بينما تلقت المجموعة الثانية دواءً وهميًا، مع استمرار المشاركين في تناول أدويتهم المعتادة لعلاج المرض.
واعتمد الباحثون على مقياس معياري لتقييم شدة أعراض باركنسون، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى تدهور الحالة.
وأظهرت النتائج بعد مرور عام تراجعًا في تقييمات المرضى الذين تناولوا المكمل بمعدل 2.45 نقطة، مقابل تحسن طفيف بلغ 0.27 نقطة لدى المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي.
وبلغ الفرق بين المجموعتين 2.72 نقطة لصالح الدواء الوهمي، وهو فرق ذو دلالة إحصائية، لكنه لم يصل إلى مستوى يُعد مهمًا من الناحية السريرية، وفقًا لما أورده الباحثون.
كما شهدت الأعراض غير الحركية، بما فيها مشكلات المزاج والنوم، تدهورًا أكبر لدى المشاركين الذين تناولوا المكمل مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وفي المقابل، لم تكشف فحوصات التصوير عن أدلة على أن المكمل يبطئ أو يسرّع التغيرات في نظام الدوبامين بالدماغ، كما كانت المعدلات الإجمالية للأعراض الجانبية متقاربة بين المجموعتين.
وأوضح الباحثون أن المكمل نجح في زيادة استقلاب جزيء NAD+، لكن هذا التأثير لم ينعكس على تحسن الحالة الصحية للمرضى.
وبناءً على النتائج، أوصى الفريق البحثي بعدم استخدام مكملات نيكوتيناميد ريبوسيد أو غيرها من المنتجات التي تستهدف رفع مستويات NAD+ لعلاج مرض باركنسون خارج نطاق التجارب السريرية الخاضعة للرقابة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تستبعد بالضرورة إمكانية الاستفادة من العلاجات التي تستهدف جزيء NAD+ في أمراض أخرى، لكنها لا تدعم استخدام هذا المكمل لإبطاء تطور باركنسون.
ما مرض باركنسون؟
ويُعد مرض باركنسون اضطرابًا عصبيًا تنكسيًا تدريجيًا يحدث نتيجة تضرر الخلايا العصبية وموتها، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الدوبامين، وهو ناقل كيميائي أساسي لتنسيق الحركة.
وتشمل أبرز أعراض المرض الرعشة وتيبس العضلات وبطء الحركة واضطرابات التوازن، وقد يصاحبه أيضًا القلق والاكتئاب واضطرابات النوم ومشكلات الجهاز الهضمي.
ورغم عدم وجود علاج نهائي للمرض حتى الآن، تساعد الأدوية والعلاجات الداعمة وبعض الإجراءات الطبية، مثل التحفيز العميق للدماغ، في السيطرة على الأعراض وتحسين جودة حياة المرضى.
