قال الكاتب الصحفي كرم جبر إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا تأتي في توقيت تشهد فيه الساحة الدولية تطورات متسارعة وأحداثًا إقليمية ساخنة، بالتزامن مع تشكل نظام عالمي جديد تحكمه المنافسة على النفوذ والأسواق ومصادر الطاقة والغذاء.
وأضاف جبر، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على شاشة «إكسترا نيوز»، أن تنويع الشراكات الخارجية ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن القومي المصري ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن الدبلوماسية المصرية ترسخ مبدأ التوازن في علاقاتها الخارجية من خلال توسيع دوائر التعاون مع القوى الدولية دون الارتباط بمحور على حساب آخر، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الروسية تمثل أحد أهم مسارات التحرك الخارجي بما يتيح للقاهرة تعزيز مصالحها في العديد من المجالات.
ولفت إلى أن البحر الأحمر يمثل شريانًا رئيسيًا في المنطقة، وتتأثر به دول العالم كافة، مشيرًا إلى أن شعوب العالم تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع سلاسل إمداد الغذاء وزيادة الأسعار نتيجة التطورات التي تشهدها منطقتا مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما يجعل تأمين البحر الأحمر ضرورة حيوية لاستعادة الأمن والاستقرار ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما على مستوى العالم بأسره.
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن الزيارة تستمد أهميتها أيضًا من امتداد العلاقات المصرية الروسية تاريخيًا والتي تعود إلى مرحلة بناء السد العالي وما شهدته من تعاون في المجالات العسكرية وغيرها، وصولًا إلى المشروعات المشتركة المطروحة حاليًا، وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية والاقتصادية بقناة السويس.
وتابع أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية الأولى عام 2019، التي ترأسها بالاشتراك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال فترة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، تعكس امتداد العلاقات بين البلدين على مدار سنوات طويلة وتسهم في تعزيز التفاهمات السياسية والاقتصادية والعملية، بما يمهد الطريق لتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وأكد جبر أن التفاهمات السياسية التي تحظى بمظلة رئاسية رفيعة المستوى تمنح المشروعات الاقتصادية المشتركة قدرًا أكبر من التيسيرات والضمانات، موضحًا أن حجم الاستثمارات وتطور التبادل التجاري وتنفيذ المشروعات المشتركة تمثل مؤشرات عملية لقياس مدى نجاح العلاقات الثنائية بين البلدين.
ولفت إلى أن المشروعات الصناعية الروسية، سواء في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أو مشروع محطة الضبعة النووية، تمثل اختبارًا عمليًا لقدرة العلاقات الثنائية على دعم مسارات التنمية، موضحًا أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على توفير الطاقة وجذب الاستثمارات، وإنما تمتد إلى تعزيز القدرات ونقل التكنولوجيا والخبرات وتوفير فرص عمل جديدة.
واختتم جبر بالإشارة إلى أن الرئيس السيسي توجه إلى موسكو حاملًا صوت مصر والقارة الأفريقية، إذ استعرض أولويات القارة والتحديات التي تواجهها، مؤكدًا ضرورة تحقيق التكامل بين دولها، ودعم التنمية المستدامة من خلال تطوير البنية التحتية المترابطة وإقامة أسواق متكاملة، بما يحقق المصالح المشتركة ويحترم أولويات مختلف الأطراف.
