في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة المصرية، وما تفرضه معدلات الطلاق من مخاطر على استقرار المجتمع وتماسكه، تبرز أهمية توعية الشباب بكيفية اختيار شريك الحياة، باعتبارها خطوة أساسية في بناء أسرة مستقرة ومجتمع أكثر تماسكًا، فالزواج الناجح لا يقوم على المشاعر وحدها، بل يحتاج إلى وعي ونضج وتوافق فكري وأخلاقي، وقدرة على الحوار واحترام الاختلاف وتحمل المسؤولية المشتركة.. وانطلاقًا من هذه الأهمية، أطلق ناديا روتاري التحرير وروتاري جنوب الوادي، بالتعاون مع لجنة تمكين المرأة، مبادرة «كيفية اختيار شريك الحياة»، بالمعهد العالي لنظم التجارة الإلكترونية بسوهاج، بهدف فتح حوار جاد مع الشباب حول أسس بناء العلاقات الإنسانية السليمة، ومعايير الاختيار الواعي، ودور الاحترام المتبادل والتفاهم في حماية الأسرة من الخلافات التي قد تهدد استقرارها.
تأتي المبادرة تأكيدًا لدور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية في مواجهة التحديات الاجتماعية، وترسيخ الوعي لدى الأجيال الجديدة بأهمية الاستعداد النفسي والفكري لتكوين الأسرة، وإدراك أن نجاح الحياة الزوجية مسؤولية مشتركة تتطلب التفاهم والتعاون والقدرة على تجاوز الخلافات.
أسس الأسرة الناجحة
ناقشت الندوة آليات تماسك الأسرة المصرية وسبل نجاحها، والمعايير التي ينبغي مراعاتها عند اختيار شريك الحياة، مع التركيز على أهمية التوافق الفكري والأخلاقي والاجتماعي، والاحترام المتبادل، والقدرة على تحمل المسؤولية، والتواصل الإيجابي، والتعاون في مواجهة تحديات الحياة.






وشهد اللقاء تفاعلًا من الشباب الذين عبّروا عن آرائهم ومعتقداتهم بشأن بناء العلاقات الأسرية، وطرحوا رؤاهم حول طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، والمفاهيم التي تحكم اختياراتهم، والتحديات التي قد تواجههم في تكوين أسرة مستقرة.
وأدارت الإعلامية فاطمة أبوحطب، حوارًا تفاعليًا مع الشباب، تناول أهمية مراجعة بعض المفاهيم الموروثة التي قد تحتاج إلى التطوير وإعادة النظر بما يتناسب مع متغيرات العصر، مع الحفاظ على القيم الأخلاقية والإنسانية الأصيلة.
وأكدت أن بناء علاقة زوجية ناجحة يتطلب أن يدرك كل طرف أن شريك الحياة إنسان له شخصيته المستقلة وآراؤه وحقوقه، وأن الاحترام المتبادل لا يقل أهمية عن الحب، بل يمثل أحد أهم أسس استمراره.
كما شددت على ضرورة تغيير ثقافة التعامل مع الخلافات، بحيث لا يتحول الاختلاف في الرأي إلى صراع أو وسيلة لفرض السيطرة، وإنما يكون فرصة لفهم وجهة نظر الطرف الآخر والوصول إلى حلول مشتركة.
أوضحت أن تعويد الشباب على مناقشة أسباب المشكلات بهدوء، والاستماع إلى الطرف الآخر، والتعبير عن المشاعر والاحتياجات بوضوح، من شأنه أن يعزز التفاهم ويحد من تراكم الخلافات التي قد تؤثر سلبًا على الحياة الأسرية.
وعي الشباب استثمار في مستقبل المجتمع
وأكد أعضاء المعهد ومستشارو نادي روتاري أهمية دعم الشباب وتوعيتهم بالأسس السليمة لتكوين الأسرة، مشيرين إلى أن نشر ثقافة الاختيار الواعي والحوار البنّاء يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المجتمع.
وأشاروا إلى أن الأسرة المتماسكة تمثل إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع والحفاظ على قيمه وأخلاقه، وأن إعداد أجيال قادرة على بناء علاقات صحية ومستقرة يبدأ بتعزيز الوعي بالمسؤولية المشتركة، واحترام الاختلاف، والتعامل الإيجابي مع تحديات الحياة.
الأسرة المصرية">




وتؤكد المبادرة أن التوعية بقضايا الأسرة لا تبدأ بعد الزواج أو عند ظهور المشكلات، بل تبدأ منذ مرحلة الشباب، من خلال الحوار الصريح، وتصحيح المفاهيم، ومساعدة الشباب على فهم أنفسهم واحتياجاتهم، واختيار الشريك على أسس سليمة تتجاوز المظاهر والانجذاب العاطفي وحدهما.
تأتي المبادرة ضمن جهود روتاري لتعزيز دوره المجتمعي، ودعم الشباب، والمساهمة في نشر الوعي بالقضايا التي تمس استقرار الأسرة المصرية ومستقبل الأجيال القادمة.
أُطلقت المبادرة برئاسة الدكتورة أماني السرساوي، رئيس نادي روتاري التحرير، والمستشار أحمد اليماني، رئيس نادي روتاري جنوب الوادي، وحنان ذكي، رئيس لجنة تمكين المرأة، وبالتنسيق العام لمساعد محافظ المنطقة الروتارية فاطمة أبوحطب.
واستضاف المعهد العالي لنظم التجارة الإلكترونية بسوهاج فعاليات المبادرة، برئاسة الدكتور رضا صالح، عميد المعهد، وبمشاركة الدكتور أحمد فوزي، وكيل المعهد، وعدد من قيادات المعهد وأعضاء الروتاري.
وتولى تنظيم اللقاء المستشار محمود نايل، مؤسس نادي روتاري جنوب الوادي، فيما أدارت الإعلامية فاطمة أبوحطب الحوار مع الشباب.





الأسرة المصرية.
توعية الشباب.
تكوين الأسرة.
العلاقة بين الرجل والمرأة.
القيم الأخلاقية.
العلاقة الزوجية.
