أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن القضاء نهائيًا على ظاهرة الدروس الخصوصية في مصر أمر يصعب تحقيقه، مشيرًا إلى أن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو الحد من انتشارها وتقليل الاعتماد عليها.
وأوضح شوقي أن الدروس الخصوصية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المنظومة التعليمية في مصر، لافتًا إلى أنها قد تستمر حتى مع تحسن جودة التعليم داخل المدارس، نظرًا لتعدد الأسباب التي تدفع الأسر والطلاب إلى اللجوء إليها.
واستعرض أستاذ علم النفس التربوي 10 حقائق حول أزمة الدروس الخصوصية، موضحًا أن التعامل مع الظاهرة يتطلب فهم أسبابها وأبعادها المختلفة، وعدم اختزالها في ضعف مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب.
10 حقائق تكشف أسباب انتشار الدروس الخصوصية
وأوضح الدكتور تامر شوقي أن أبرز الحقائق المرتبطة بظاهرة الدروس الخصوصية تتمثل في الآتي:
- القضاء عليها أمر صعب: لا يوجد ما يضمن القضاء نهائيًا على الدروس الخصوصية، وإنما يمكن العمل على تقليل انتشارها والحد من الاعتماد عليها
- ارتباطها بالعملية التعليمية: أصبحت الدروس الخصوصية جزءًا من واقع التعليم في مصر، وقد تستمر حتى مع ارتفاع جودة التعليم داخل المدارس
- صعوبة قياس حجم الظاهرة: من الصعب إجراء دراسات تقدم إحصاءات دقيقة عن تزايد الدروس الخصوصية أو تراجعها، وقد تعتمد بعض الأرقام المتداولة على تقديرات وتوقعات
- تراجع النسبة لا يعني انخفاض الأعداد: حتى إذا انخفضت نسبة الطلاب الذين يحصلون على دروس خصوصية، فهذا لا يعني بالضرورة تراجع أعدادهم الفعلية، في ظل الزيادة السنوية في أعداد الطلاب بمنظومة التعليم
- ليست للطلاب الضعاف فقط: لا تقتصر الدروس الخصوصية على الطلاب الذين يعانون ضعفًا دراسيًا، بل يلجأ إليها أيضًا الطلاب المتفوقون رغبة في الحفاظ على مستواهم وضمان استمرار تفوقهم
- أسباب نفسية وراء لجوء الأسر إليها: تلجأ بعض الأسر إلى الدروس الخصوصية ليس بالضرورة بسبب احتياج أبنائها إليها، وإنما خوفًا من حصولهم على درجات منخفضة في أي مادة، وعدم الرغبة في تحمل مسؤولية تراجع نتائجهم
- تغيير المناهج يزيد الإقبال عليها: تنشط الدروس الخصوصية في بعض الظروف التعليمية، ومن بينها تغيير المناهج الدراسية، وما قد يصاحبه من احتياج الطلاب والأسر إلى مصادر إضافية للشرح والمراجعة
- أعباء مالية تتجاوز متطلبات المعيشة: أشار شوقي إلى أن مصروفات الدروس الخصوصية أصبحت مصدرًا كبيرًا لمعاناة بعض أولياء الأمور، وقد تتجاوز في بعض الحالات ما ينفقونه على متطلبات حياتية أساسية مثل الطعام والملابس
- تكاليف إضافية بخلاف سعر الدرس: لا تتوقف أعباء الدروس الخصوصية عند المقابل المادي للحصة، بل تشمل أيضًا مصروفات انتقال الطلاب من وإلى أماكن الدروس، وتكاليف تصوير وطباعة المذكرات والأوراق التعليمية
- تتضاعف الأعباء مع تعدد الأبناء: تزداد معاناة الأسر التي لديها أكثر من ابن في صفوف دراسية مختلفة، خاصة إذا كان بينهم طلاب في سنوات الشهادات، مثل الشهادة الإعدادية والثانوية العامة
وتكشف الحقائق التي طرحها أستاذ علم النفس التربوي أن أزمة الدروس الخصوصية لا ترتبط فقط بمستوى شرح المناهج داخل المدارس، وإنما تتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية، بداية من رغبة الأسر في ضمان تفوق أبنائها، مرورًا بتغير المناهج، وصولًا إلى الأعباء المالية المتراكمة التي تتحملها الأسرة.
وتضع هذه العوامل ملف الدروس الخصوصية أمام تحدٍ يتجاوز مجرد تقليل عدد الحصص أو خفض تكلفتها، ليشمل فهم دوافع الأسر والطلاب، والعمل على تعزيز الثقة في العملية التعليمية داخل المدارس، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن أولياء الأمور.
