قال الدكتور خالد قاسم، خبير الإدارة المحلية ومساعد وزير التنمية المحلية السابق، إن إدارة تغيرات سعر الصرف في مصر لم تعد مجرد مسألة تنظيم لسوق النقد الأجنبي، بل تتطلب سردية استراتيجية متكاملة تربط بين مرونة السياسات النقدية والإصلاح الهيكلي للاقتصاد الكلي وتفعيل دور المحافظات كرافعة أساسية للتنمية والإنتاج.
وأضاف في حديثه لـ«الوطن» أن التحولات الجيوسياسية المعاصرة، وما فرضته من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن وتذبذب أسعار الطاقة والغذاء، تستوجب تبني أدوات استباقية لإدارة المخاطر وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأشار إلى أن التحول نحو استدامة الاستقرار الاقتصادي يعتمد بالأساس على معالجة الاختلالات الهيكلية عبر تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وتنويع القاعدة التصديرية، لتشمل الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن المحافظات تمتلك مقومات واعدة لتوسيع الشراكة الإنتاجية وجذب الاستثمارات، مشددًا على أهمية الاستغلال الأمثل للمزايا النسبية لكل محافظة وتطوير المناطق الصناعية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تعظيم الاستفادة من إدارة المورد والمخلفات وتدويرها ضمن الاقتصاد الأخضر، بما يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وفتح آفاق جديدة للتصدير.
وشدد على أن الربط بين السياسات الاقتصادية الكلية والتنمية المحلية المستدامة يعد الخيار الاستراتيجي الأهم لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية وتكامل الخطط التنموية بالمحافظات هو الضمان الأول لتحسين جودة حياة المواطنين وحماية الفئات الأكثر تأثرًا.
