تواصل الطعمية-يدويً/">الحاجة كوثر، ابنة قرية سنهوت التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، العمل على حجر الطعمية اليدوي منذ 24 عامًا لتوفير لقمة العيش لها ولأسرتها، وسط ظروف معيشية صعبة زادت قسوتها مع مرض زوجها الذي يساعدها في العمل على قدر استطاعته.
وقالت الحاجة كوثر، خلال حديثها لـ«القاهرة 24»، إنها لم تتعلم صناعة الطعمية على يد أحد، وإنما دفعتها ظروف الفقر والحاجة إلى تعلمها بنفسها حتى أصبحت هذه الحرفة مصدر رزقها الذي تعتمد عليه في توفير احتياجات أسرتها، رغم ما يتطلبه العمل اليدوي من جهد ومشقة.
وأضافت أنها تعمل في هذه المهنة منذ 24 عامًا، وتبدأ يومها في السادسة صباحًا، وفي بعض الأيام تبدأ في الثامنة صباحًا بحسب مواعيد المدارس، موضحة أنها تستعد للعمل منذ اليوم السابق بنقع الفول، ثم تبدأ في الصباح بغسله وتجهيز بقية المكونات قبل تنظيف الحجر وبدء إعداد الطعمية بالطريقة التقليدية.
وأشارت إلى أنها لا تستطيع استخدام حجر يعمل بالكهرباء، نظرًا لقدم منزلها وعدم ملاءمته لهذه الطريقة، مؤكدة أن العمل على الحجر اليدوي مرهق للغاية لكنه في الوقت نفسه مصدر رزقها الوحيد الذي يساعدها على تدبير احتياجات بيتها، قائلة: «الشغلانة دي فاتحة لي بيتي، لكنها بتتعبني».
ولم تكن مشقة العمل وحدها ما تواجهه الحاجة كوثر، إذ يمر زوجها بظروف صحية صعبة، لكنه يحرص على مساعدتها في العمل على قدر استطاعته لتستمر الأسرة في تدبير احتياجاتها اليومية.
وأوضحت أن مرض زوجها كان من أصعب المواقف التي مرت بها، خاصة خلال الفترات التي لم تكن الأسرة تمتلك فيها المال اللازم للعلاج، قائلة: «أكتر حاجة وجعتني مرض جوزي، وكنا بندور على حق العلاج».
واستعادت بعض المواقف الصعبة التي عاشتها الأسرة، مشيرة إلى أن زوجها خضع لجراحة في ساقه وجرى تركيب مسمار له، وظل نحو عام في ظروف صعبة، مؤكدة أن قلة الإمكانيات جعلت رحلة العلاج من أكثر الفترات التي تركت أثرًا مؤلمًا في نفسها.
ورغم صعوبة العمل اليدوي، لا تزال الحاجة كوثر تحتفظ بزبائن يفضلون الطعمية التي تعدها بالطريقة التقليدية على الحجر ويحرصون على الشراء منها، لتواصل عملها الذي اعتادت عليه طوال سنوات طويلة.
وأكدت أنها شعرت بالسعادة بعد انتشار حكايتها على مواقع التواصل الاجتماعي وما تلقته من اهتمام وإشادة بكفاحها، قائلة: «انبسطت إن في ناس لسه مهتمة بيا وفرحانة بيا وقدرت تعبي لما شافوني».
وأضافت أنها لم تكن تتوقع هذا الاهتمام، معربة عن امتنانها لكل من استمع إلى حكايتها وشعر بما تمر به من ظروف، متمنية أن يكون هذا الاهتمام سببًا في تحسن أحوال أسرتها.
واختتمت حديثها برسالة إلى كل من يستطيع مساعدتها، قائلة: «أنا نفسي أعمل حاجة لعيالي تسترهم، بيت يلمهم.. أنا نفسي في حاجة واحدة، بيت بس يسترني ويستر عيالي».
