يعرض المتحف المصري بالتحرير لوحة أثرية مميزة من الحجر الجيري تعود إلى الأسرة العشرين، عُثر عليها في منطقة دير المدينة بالأقصر، وتكشف مشهدًا دينيًا يعكس جانبًا من معتقدات المصري القديم وطقوسه في التضرع إلى الآلهة وطلب الاستجابة لدعائه.
وتحمل اللوحة رقم تسجيل JE 43566، ويبلغ ارتفاعها 24.5 سم، وعرضها 14.5 سم، وتقدم مشهدًا للإله آمون رع، المعروف في هذا التصوير باسم «الكبش الجميل»، في هيئة كبشين متواجهين أعلى اللوحة، تعلو رأسي كل منهما ريشتان طويلتان، إلى جانب أفعى الكوبرا الملكية.
وفي منتصف المشهد تظهر مجمرة، وآنية لصب الشراب، وأخرى للتطهر، بينما يظهر على الجانب الأيسر صاحب اللوحة، ويدعى «باي»، راكعًا في وضعية تضرع أمام ثلاثة أزواج من الآذان الكبيرة المنسوبة إلى الإله آمون رع.
وتعكس هذه الآذان اعتقادًا لدى المصري القديم بأن الآلهة تسمع توسلات البشر، إذ كان المتعبدون يهمسون بصلواتهم بالقرب من آذان الإله، خاصة آمون رع وبتاح، طلبًا للاستجابة والشفاء والمساعدة في شؤون حياتهم وأعمالهم.
ويحمل صاحب اللوحة لقب «خادم في بيت الحقيقة»، وهو لقب كان يُمنح للفنانين والحرفيين العاملين في جبانة طيبة، بمنطقة البر الغربي بالأقصر حاليًا، حيث تولوا أعمال تشييد المقابر والمعابد وزخرفتها خلال عصر الدولة الحديثة.
وتكشف اللوحة عن جانب من العلاقة الروحية بين المصري القديم ومعبوده، كما توثق اعتقاده في قدرة الإله على سماع الدعاء والاستجابة لطلبات عباده، سواء طلبوا الشفاء أو التوفيق في إتقان حرفهم وأعمالهم.
