افتتح محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، اليوم الأحد، فعاليات الأسبوع الدعوي السادس والعشرين الذي تنظمه اللجنة العليا لشئون الدعوة بالمجمع في جامعة بني سويف تحت عنوان: كن مؤمنًا، برعاية فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
وعُقدت أولى ندوات الأسبوع تحت عنوان: الإيمان: مفهومه وأركانه، بحضور طارق علي، رئيس جامعة بني سويف، والأستاذ كامل علي غطاس، السكرتير العام لمحافظة بني سويف، نيابة عن محافظ بني سويف، والدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ محمد سليم، الأمين العام لجامعة بني سويف، وعدد من قيادات الجامعة وعلماء الأزهر الشريف.
وقال محمد الجندي إن فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب يبعث إليهم بتحياته ويتابع باهتمام كل الجهود والأنشطة المقدمة للشباب، موضحًا أن اختيار عنوان الأسبوع الدعوي ينطلق من أن الإيمان منهج حياة يشمل مختلف مسارات الحياة ويوجه سلوك الإنسان وأفكاره.
وأضاف أن تحقيق الإيمان يتطلب الجمع بين أربعة مفاهيم أساسية هي: تكوين الإيمان، وتنميته من خلال العمل الصالح، وتقويم الأعمال ومراجعة السلوك، وتتبع الحال في السير إلى الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى تزايد أهمية هذه المفاهيم في ظل تحول الوسائل التكنولوجية إلى أدوات لسرقة أوقات الشباب وصرفهم عما ينفعهم واستغلالها لإلهائهم عن القضايا المهمة.
وأوضح أن الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية لم يعد يقتصر على إهدار الوقت، بل امتد أثره إلى العلاقات الإنسانية والاجتماعية حتى أسهم في إيجاد حالة من العزلة داخل الأسرة الواحدة وأضعف الترابط بين أفرادها، وأصبح بعض الأشخاص يشعرون بالوحدة رغم وجودهم بين ذويهم نتيجة انشغال كل فرد بعالمه الرقمي بعيدًا عن التواصل الحقيقي مع الآخرين.
ولفت إلى أن خطورة هذا الانشغال قد تتجاوز حدود العلاقات الاجتماعية لتصل إلى تهديد الأرواح، إذ يقع كثير من الحوادث بسبب انشغال قائدي المركبات بهذه الأجهزة، مشددًا على ضرورة تحري الدقة في تلقي الفتاوى وعدم الرجوع إلى جهات مجهولة أو مصادر غير أصيلة، لأن إهدار الوقت أمام الشاشات الرقمية يعني إهدار أحد أهم مقدرات الأمة وهو الوقت، فضلًا عن استنزاف طاقات الشباب وعزائمهم.
وأوصى الشباب بضرورة أن يكون لكل منهم هدف واضح يسعى إلى تحقيقه، مؤكدًا أن ذلك يكتسب أهمية مضاعفة في ظل ما تتعرض له الأمة من حملات شرسة تستهدف عقيدتها ووعي أبنائها وتسعى إلى التأثير في وعي الشباب والنيل من ثوابتهم، ومن بينها الدعوات التي تستهدف إنكار السنة النبوية.
وشدد على أن هذا الأمر يفرض على الشباب اليقظة والوعي والقدرة على التمييز بين الأفكار الصحيحة والمنحرفة، إلى جانب أهمية اختيار الرفقاء بعناية لما للصديق من أثر بالغ في تشكيل شخصية الإنسان وتوجيه أفكاره وسلوكياته، مستشهدًا بالصداقة العظيمة بين النبي ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
واختتم كلمته بالإشارة إلى أن العلم التجريبي يقوم على مقدمات وأدلة تقود إلى نتائج، وهو ما يفرض الابتعاد عن العشوائية في التفكير والاعتماد على المنهج العلمي القائم على البحث والاستدلال وبناء الوعي على أسس صحيحة، مؤكدًا أن التفكير السليم لا يقوم على مجرد ترديد الأفكار أو التسليم بالمعلومات دون تمحيص.
من جانبه، رحب طارق علي بالضيوف من علماء الأزهر الشريف، موجها الشكر والتقدير والامتنان إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لرعايته الدائمة لبناء الإنسان المصري، مشيرًا إلى مبادرات قومية رائدة مثل بداية جديدة لبناء الإنسان وحياة كريمة ودعوته المستمرة إلى تجديد الخطاب الديني وتحصين عقول الشباب ضد الأفكار المغلوطة لحماية استقرار الوطن وتنميته.
كما وجه تحية إجلال وتقدير إلى الأزهر الشريف قلعة الفكر والاعتدال بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، مشيرًا إلى أن الأزهر هو المنارة التي حملت عبر القرون لواء الوسطية السمحة وحفظ ثوابت الدين وقيم التسامح الإنساني، لافتًا إلى أن عنوان الأسبوع الدعوي يدعو إلى ترجمة الإيمان إلى سلوك واعٍ وخلق رفيع وعمل جاد يسهم في خدمة المجتمع ورفعة مصر.
وفي كلمته نيابة عن محافظ بني سويف، أكد الأستاذ كامل علي غطاس أن الأزهر الشريف يمثل رمزًا للعلم ومنارة علمية ودعوية أضاءت الدنيا على مدار أكثر من ألف عام، مشيرًا إلى أن علاقة الأزهر بالجامعات والمؤسسات التعليمية علاقة راسخة تقوم على التكامل في نشر العلم وترسيخ القيم وبناء الوعي.
ولفت إلى أن ما جسدته الطالبة ميار بطلة تحدي القراءة العربي من شكر لله عند إعلان فوزها وحرصها على حمل علم مصر وارتدائه يعكس صورة مشرقة لهوية الشباب المصري، ويؤكد أن الانتماء الديني والوطني قيمتان متكاملتان في وجدان أبناء مصر.
في السياق نفسه، أكد الدكتور حسن يحيى أن لقاءات الأزهر الشريف مع الشباب تستهدف تلبية احتياجاتهم الفكرية والروحية وإحداث حراك فكري منضبط بقيم المجتمع وثوابته بما يسهم في ترسيخ اليقين في نفوسهم وتعزيز حصانتهم الفكرية في مواجهة التحديات المعاصرة.
وبيّن أن هذه اللقاءات تستهدف ترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن والتعريف بالمقومات الأساسية للهوية وتعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية التي تسهم في بناء الأوطان والحفاظ على مكتسباتها وإنجازاتها الحضارية.
وأشار في ختام كلمته إلى أن الأزهر الشريف يمثل قلعة راسخة لحماية الهوية الدينية والفكرية وسياجًا يحفظ الأمة من الانحراف الفكري مستمدًا منهجه من القرآن الكريم والسنة النبوية.
وفي ختام الندوة، أهدى طارق علي رئيس جامعة بني سويف محمد الجندي درع الجامعة تقديرًا لجهود الأزهر الشريف ودوره في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الوعي المجتمعي، فيما أهدى الأمين العام للمجمع رئيس الجامعة درع الأزهر الشريف تقديرًا للتعاون المثمر بين الأزهر الشريف والجامعة.
وتتواصل فعاليات الأسبوع الدعوي في جامعة بني سويف حتى الخميس المقبل بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، وتتناول الندوات والمحاضرات مفهوم الإيمان وأركانه ودوره في توجيه سلوك الإنسان وأثره في تحقيق العمران وبناء الإنسان وعلاقته بتعزيز الروابط المجتمعية وترسيخ قيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.
