قد يكتشف أحد المتعاقدين بعد توقيع العقد أن الطرف الآخر أخفى عنه معلومات مهمة تتعلق بالشيء محل التعاقد أو بطبيعة الالتزام أو بظروف مؤثرة في القرار، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قانونية هذا التصرف وإمكانية الرجوع عن الاتفاق.
ونظم القانون المدني هذه الحالات من خلال أحكام التدليس، التي تتيح طلب إبطال العقد إذا ثبت أن إخفاء المعلومة كان متعمدًا وجوهريًا، وأن الطرف المتضرر ما كان ليبرم الاتفاق لو علم بالحقيقة.
متى يعتبر إخفاء المعلومات تدليسا؟
ونظمت المادة 125 من القانون المدني أحكام التدليس، ونصت على جواز إبطال العقد إذا استخدم أحد المتعاقدين أو نائبه وسائل احتيالية بلغت من الجسامة حدا يجعل الطرف الآخر لا يبرم العقد لولاها، كما اعتبرت المادة أن السكوت المتعمد عن واقعة أو ملابسة يعد تدليسا إذا ثبت أن الطرف الذي تعرض له ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو الملابسة، وبالتالي لا يعتبر كل إغفال لمعلومة تدليسا، وإنما يجب أن يكون الإخفاء متعمدا ويتعلق بأمر جوهري كان له تأثير حاسم في قرار التعاقد.
ما المعلومات التي يمكن اعتبارها جوهرية؟
وتختلف طبيعة المعلومات الجوهرية بحسب نوع العقد والشيء محل الاتفاق، فقد تتعلق بعيب مؤثر أو التزام قائم أو واقعة تغير من القيمة الاقتصادية أو القانونية للصفقة، ومن أمثلتها:
- إخفاء عيب جوهري في عقار محل البيع
- عدم الإفصاح عن حقوق للغير على الشيء المتعاقد عليه
- إخفاء التزامات مالية مؤثرة في الصفقة
- تقديم بيانات غير صحيحة عن مواصفات منتج
- إخفاء واقعة تؤثر في القيمة الحقيقية للمحل
لكن تحديد ما إذا كانت المعلومة جوهرية يتوقف على أثرها الفعلي في إرادة المتعاقد وظروف الاتفاق.
متى يحق لك طلب إبطال العقد؟
ويحق للطرف المتضرر التمسك بالتدليس وطلب إبطال العقد إذا تمكن من إثبات توافر الشروط القانونية، وأهمها وجود سلوك احتيالي أو سكوت متعمد، وأن المعلومة المخفية كانت جوهرية، وأنه ما كان ليبرم العقد لو علم بها، ولا يكفي مجرد اكتشاف معلومة لم يكن الطرف الآخر قد ذكرها، بل يجب إثبات أن الإخفاء كان متعمدًا وأنه أثر في قرار التعاقد.
كما يجب التفرقة بين التدليس الذي يبرر طلب الإبطال وبين مجرد الخطأ في التقدير أو اختلاف وجهات النظر بشأن قيمة الصفقة.
