أجاز القانون المدني طلب إبطال العقد إذا وُقّع تحت إكراه أو تهديد أفقد المتعاقد حرية الاختيار، لكن ذلك لا يكفي فيه مجرد الشعور بالضغط أو الندم على التوقيع، بل يتطلب إثبات شروط قانونية محددة تتعلق بطبيعة التهديد وأثره في الإرادة.
متى يعتبر الضغط إكراها قانونيا؟
نظمت المادة 127 من القانون المدني حالات الإكراه التي يجوز بسببها طلب إبطال العقد، إذ نصت على جواز إبطال العقد إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق، وكانت قائمة على أساس.
وأوضحت المادة أن الرهبة تكون قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للشخص أن هناك خطرا جسيما محدقا يهدده أو يهدد غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال، وبالتالي لا يكفي مجرد وجود خلاف أو إلحاح من الطرف الآخر لإثبات الإكراه، بل يجب أن يصل الضغط إلى مستوى التهديد غير المشروع الذي يؤثر بصورة جدية في حرية اتخاذ القرار.
ما شروط إبطال العقد بالإكراه؟
ويتطلب الطعن على العقد بسبب الإكراه توافر مجموعة من العناصر القانونية التي تنظر إليها المحكمة وفقا لظروف كل واقعة، ومن أبرزها:
- وجود تهديد أو رهبة أثرت في إرادة المتعاقد
- أن يكون التهديد صادرا دون حق
- أن تكون الرهبة قائمة على أساس جدي
- أن يكون الخطر جسيما ومحدقا وفقا للظروف
- وجود علاقة بين التهديد والتوقيع على العقد
كما نصت المادة 127 على مراعاة جنس من وقع عليه الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه التأثير في جسامة الرهبة.
هل التهديد من شخص آخر يبطل العقد؟
وتناولت المادة 128 من القانون حالة صدور الإكراه من شخص غير المتعاقد، وقررت أنه لا يجوز للمتعاقد الذي تعرض للإكراه طلب إبطال العقد في هذه الحالة إلا إذا أثبت أن الطرف الآخر كان يعلم بالإكراه أو كان من المفروض حتما أن يعلم به، وبالتالي فإن تحديد الشخص الذي صدر منه التهديد وعلاقة الطرف الآخر به ومدى علمه بالواقعة يمثل عناصر مهمة عند بحث طلب الإبطال.
