موسى فقي: الاتحاد الإفريقي يواجه فجوة بين القرارات والتطبيق في أزمات القارة

نبذة عن المقال
قال موسى فقي إن الاتحاد الإفريقي لا يؤدي دوره المطلوب في السلم والأمن والديمقراطية، مشيرًا إلى عقبات أمام حرية التنقل والتكامل الاقتصادي.

أكد موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السابق، أن الاتحاد الإفريقي يواجه تحديات في أداء دوره بشأن قضايا السلم والأمن والديمقراطية في القارة، مشيرًا إلى وجود فجوة بين القرارات التي تتخذها مؤسسات الاتحاد الإفريقي والتطبيق الفعلي لها على أرض الواقع.

وقال فقي، خلال مشاركته في جلسة حوارية على هامش إطلاق مؤشر إبراهيم للحوكمة في إفريقيا لعام 2026 بالقاهرة، إن ميزانية الاتحاد الإفريقي لا تزال غير كافية لدعم آليات العمل وتحقيق الأهداف المطلوبة، داعيا الدول الإفريقية إلى تعزيز دعمها للمنظمة والالتزام بالقواعد والقرارات المشتركة.

وفيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي، أوضح أن تطبيق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يمثل خطوة مهمة، رغم عدم اكتمال تنفيذها حتى الآن، مشيرًا إلى إحراز تقدم في هذا المسار، إلى جانب تحسن التنسيق بين مفوضية الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.

وأضاف أن عددًا من الدول الإفريقية اتخذ خطوات لتسهيل دخول مواطني الدول الأخرى، من خلال منح التأشيرات عند الوصول أو السماح بالدخول دون تأشيرة، إلا أن بروتوكول حرية تنقل الأشخاص لم يحصل حتى الآن على التصديقات اللازمة لدخوله حيز التنفيذ، متسائلًا عن كيفية تعزيز التجارة بين الدول الإفريقية دون تسهيل حركة مواطنيها.

وانتقد فقي التناقض بين القيود المفروضة على المسافرين الأفارقة عبر المطارات والإجراءات المعقدة التي يواجهونها عند السفر بصورة قانونية، في الوقت الذي تشهد فيه الحدود البرية تحركات غير نظامية، معتبرا أن هذه الإجراءات تعرقل حركة الأفراد والأنشطة التجارية المشروعة.

وتطرق إلى تصاعد الاعتداءات على مواطنين أفارقة في جنوب إفريقيا، معربًا عن استيائه من هذه الوقائع، ومذكرًا بالدعم الذي قدمته دول إفريقية لنضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري، وما تعرضت له تلك الدول من هجمات خلال مساندتها لحركة التحرير.

وفيما يتعلق بالانتخابات والديمقراطية، أشار فقي إلى وجود فجوة بين مواقف الاتحاد الإفريقي وممارساته، مستشهدا بتحديات تعامل المنظمة مع بعض الأزمات الانتخابية في القارة، ومن بينها أزمة الانتخابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث قال إن وفدًا إفريقيا كان يستعد للتوجه إلى كينشاسا عقب الانتخابات، لكن السلطات لم تسمح له بالدخول.

كما انتقد غياب موقف مؤسسي واضح في بعض الأزمات، مشيرًا إلى ما وصفه بالتناقض في التعامل مع تعليق عضوية بعض الدول، في الوقت الذي تستمر فيه مشاركتها داخل أطر إقليمية أخرى، بما يثير تساؤلات حول اتساق قرارات الاتحاد الأفريقي وتطبيقها.

وفي حديثه عن الانتخابات في تنزانيا، أثار فقي تساؤلات بشأن إعلان حصول الرئيس على 99% من الأصوات، معتبرًا أن مثل هذه النسبة تستدعي طرح أسئلة حول نزاهة العملية الانتخابية، خاصة في ظل التقارير التي أشار إليها المتحدثون خلال الجلسة بشأن سقوط قتلى من الشباب عقب الانتخابات.

وعلى صعيد تمثيل إفريقيا دوليا، قال فقي إن القارة حققت تقدمًا في توحيد مواقفها بشأن عدد من القضايا، من بينها تغير المناخ وإصلاح الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، معتبرًا أن انضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين يمثل خطوة مهمة لتعزيز حضور القارة في المحافل الدولية.

وأوضح أن تمثيل إفريقيا داخل مجموعة العشرين أثار نقاشا بشأن الجهة المخولة بالتحدث باسم القارة، في ظل نظام الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، وما قد يترتب عليه من تعارض بين المصالح الوطنية للدولة التي تتولى الرئاسة والموقف الجماعي للقارة.

وأضاف أن هناك توجها للتوصل إلى صيغة تتيح مشاركة رئيس الاتحاد الإفريقي ورئيس مفوضية الاتحاد معا، على أن يتولى المفوض المعني بالشؤون الاقتصادية دور الممثل الفني للقارة، بدعم من مسؤول من الدولة التي تتولى رئاسة الاتحاد.

واختتم فقي بالتأكيد على أهمية الاتحاد الإفريقي باعتباره مؤسسة محورية للعمل المشترك في القارة، مشددًا على ضرورة معالجة أوجه القصور في أدائه وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، بما يضمن تحويل القرارات والمواقف المشتركة إلى نتائج ملموسة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الاتحاد الإفريقي#القاهرة#مؤشر إبراهيم للحوكمة في إفريقيا#منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية#موسى فقي