شارل ميشيل: أوروبا أمام مفترق طرق وعليها أن تكون سيدة قرارها الأمني

نبذة عن المقال
قال شارل ميشيل إن الاتحاد الأوروبي يمر بمرحلة مفصلية تستدعي استقلال قراره في الأمن والدفاع، مع إعادة تقييم موقعه في النظام الدولي

أكد شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، أن الاتحاد الأوروبي يواجه مرحلة مفصلية في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، مشددا على ضرورة تعزيز استقلاله وقدرته على اتخاذ قراراته بنفسه، بما في ذلك في مجال الأمن والدفاع، في ظل التغيرات التي تشهدها العلاقات عبر الأطلسي.

وقال ميشيل، خلال مشاركته في جلسة حوارية على هامش إطلاق مؤشر إبراهيم للحوكمة في أفريقيا لعام 2026 بالقاهرة، إن العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة تمر بمرحلة من التحديات، مشيرا إلى أن استمرار الروابط طويلة الأمد مع واشنطن يظل أمرا مرغوبا، لكن الاتحاد الأوروبي مطالب في الوقت نفسه باتخاذ قرارات مستقلة بشأن مستقبله.

وأضاف أن ما تشهده العلاقات الدولية، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى التطورات في الشرق الأوسط وأفريقيا، فضلا عن التحديات التي تواجه منظمة التجارة العالمية ومنظومة الأمم المتحدة، يعكس وجود تحولات في النظام الدولي تستدعي من أوروبا إعادة تقييم موقعها ودورها.

وأشار الرئيس السابق للمجلس الأوروبي إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات تتعلق بالأمن والازدهار والديمقراطية، موضحا أن الحرب عادت إلى الأراضي الأوروبية، بينما يتراجع أداء أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة والصين في مجالات الابتكار والتنافسية، محذرا من أن الإفراط في التنظيم وتجنب المخاطر قد يحدان من قدرة القارة على الابتكار.

وفيما يتعلق بالعلاقات الأفريقية الأوروبية، أكد ميشيل أن بناء الثقة والاحترام المتبادل يمثلان أساسا لأي شراكة ناجحة بين الجانبين، مشيرا إلى أن القمة الأفريقية الأوروبية التي شارك في الإعداد لها مثلت محطة مهمة لإعادة صياغة العلاقة، من خلال الاستماع المتبادل ومناقشة الأولويات بدلا من الاكتفاء بالخطابات والبيانات المعدة مسبقا.

وأوضح أن القمة شهدت نقاشات بشأن قضايا الطاقة والاستثمار في البنية التحتية والتدفقات المالية غير المشروعة من أفريقيا، لافتا إلى أهمية الاعتراف باحتياجات القارة الأفريقية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في الغاز باعتباره أحد مصادر الطاقة خلال المرحلة الانتقالية.

وشدد ميشيل على أن مستقبل التعاون بين أوروبا وأفريقيا لا ينبغي أن يقتصر على ملف الهجرة، مؤكدا أن التحدي يتمثل في بناء شراكة أوسع تركز على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتعاون المشترك، مع تطوير مسارات قانونية للهجرة والتصدي لشبكات تهريب البشر.

وأشار إلى أن أوروبا تواجه تحديات ديموغرافية نتيجة شيخوخة السكان، وما يترتب عليها من ضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية، مؤكدا ضرورة تحقيق التوازن بين حماية هذه الأنظمة وتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي.

وفي سياق متصل، حذر ميشيل من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على المجتمعات الأوروبية، مشيرا إلى تزايد الخلط بين الحقائق والآراء، وإمكانية استخدام هذه الأدوات في زعزعة استقرار المؤسسات والحكومات، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز التعليم وإجراء حوار صريح مع المواطنين لاستعادة الثقة في المؤسسات السياسية.

وأكد أن القادة الأوروبيين يواجهون صعوبة متزايدة في إقناع الرأي العام بضرورة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن التحدي لا يتعلق فقط باتخاذ القرارات اللازمة، وإنما أيضا بكيفية بناء التأييد الشعبي لها.

واختتم ميشيل بالتأكيد على أن هدفه من خلال رئاسة مؤسسة أفريقيا وأوروبا هو تعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين الجانبين، معتبرا أن ذلك يمثل شرطا أساسيا لنجاح الشراكة بين أوروبا وأفريقيا.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أفريقيا وأوروبا#الأمن والدفاع#الاتحاد الأوروبي#المجلس الأوروبي#شارل ميشيل