قال شريف عبدالباقي، رئيس الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية، إن مصر تسعى لأن تصبح مركزًا عالميًا في صناعة الألعاب الإلكترونية، مشيرًا إلى أن الدولة تدعم تطوير هذا المجال وتحويله من مجرد هواية إلى صناعة ومصدر إضافي للنمو الاقتصادي.
وأكد عبدالباقي في حواره لـ«الوطن» استعداد مصر للتعاون مع كبرى الشركات العالمية المدربة على برمجة الألعاب الإلكترونية والمؤهلة للانضمام إلى البطولات الدولية.
ولفت إلى أن مصر تمتلك «كنزًا بشريًا» مؤهلًا للانضمام إلى هذه الصناعة، موضحًا أن عدد السكان يبلغ 120 مليونًا، وأن 70% منهم في مرحلة الشباب، إلى جانب وجود جامعات ومدارس وكليات تدرس الألعاب الإلكترونية.
وقال إن الألعاب الإلكترونية كانت تُعرف سابقًا باسم «multi media» قبل أن يتحول مسماها إلى ألعاب إلكترونية، معتبرًا أنها «الفن الثامن بعد السينما» لأنها تقوم على الفكرة ثم كتابة سيناريو اللعبة والتنافس عليها، قبل أن يأتي الناشر ويساعد صاحب الفكرة بالاستعانة بمهندس نظم ومبرمجين ومتخصصي صوت وجرافيك وأنيميشن لتحويلها إلى صناعة.
وأضاف أن هذه الصناعة صعبة بسبب التنافس العالمي وسيطرة الشركات الكبرى عليها، لافتًا إلى وجود مصريين في الخارج يمتلكون شركات يمكن أن تساهم في إنتاج ألعاب إلكترونية، ومؤكدًا الحاجة إلى تنسيق بين وزارات الرياضة والاتصالات والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي.
وفي ما يتعلق ببطولة الألعاب الإلكترونية التي تقام في نوفمبر الحالي وتأجلت بسبب الظروف الإقليمية في المنطقة، قال إن الجوائز تبلغ 76 مليون دولار، وإنها تنظمها مؤسسة كأس العالم التي أنشئت لتنظيم بطولة كأس العالم في السعودية.
وأشار إلى أن اللجنة الأولمبية الدولية في باريس أقرت أن الألعاب الإلكترونية تكون من الألعاب الأولمبية، مع اشتراط أن تكون اللعبة الرياضية نفسها أولمبية في الأساس مثل كرة القدم، مؤكدًا وجود اعتراف كامل من المجتمع الدولي ومؤسساته الرياضية بالألعاب الإلكترونية.
وعن جاهزية مصر في هذا المجال، قال إن موقعها الجغرافي المميز عند نقطة التقاء ثلاث قارات وهي أوروبا وأفريقيا وآسيا يجعل 17% من إجمالي الكابلات البحرية للإنترنت حول العالم تمر عبرها، كما تمر من خلالها نحو 90% من البيانات بين آسيا وأوروبا.
وأضاف أن هذه القوة تمنح الحكومة قدرة على فرض شروطها الخاصة، لافتًا إلى ما وصفه بالقوة الاستثنائية لمصر فيما يتعلق بالكابلات البحرية.
وفي ما يخص المؤشرات الاقتصادية، أشار إلى بيانات وإحصاءات البنك الدولي لعام 2022، موضحًا أنه رغم الزيادة السكانية خلال 10 سنوات بنحو 21 مليون نسمة، ارتفع نصيب الفرد من الناتج من نحو 2700 دولار إلى ما يقرب من 4000 دولار عام 2021.
وقال إن سوق الألعاب الإلكترونية مستمر في النمو ليصل إلى 222.6 مليار دولار في عام 2024 بمعدل نمو سنوي مركب +5.6% خلال الفترة بين عامي 2020 و2024، مضيفًا أن التوقعات تشير إلى مستقبل مشرق عبر أسواق ألعاب الهاتف المحمول والحاسوب الشخصي ووحدات التحكم.
وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد تزايدًا في عدد لاعبي الألعاب الإلكترونية وجمهورها بسبب ارتفاع نسبة الشباب، وأن مصر دولة كبيرة يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة وتتمتع بقاعدة كبيرة من الشباب.
وفي جزء آخر من الحوار، قال إنه يمكن تحويل مناهج التعليم إلى الألعاب الإلكترونية والدخول بها في الصناعة وتطوير التعليم وزيادة استيعاب الطلاب والنشء لهذه الألعاب.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية تعتمد على هذه الألعاب في الترويج لنشاطها والتوعية بالأمراض المهمة، وأن مؤسسات مالية كبرى مثل «فيزا» عملت لعبة لشرح التحويلات الإلكترونية.
وأشار إلى أن ما تعانيه البلاد من عمليات نصب بالبطاقات البنكية إذا تحول إلى لعبة إلكترونية سيكون أفضل كثيرًا من الكلام والتنبيهات والإعلانات.
وبحسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قال إن هناك 34 مليون مصري يدخلون يوميًا على الإنترنت للعب، سواء للتسلية أو المنافسة أو البطولات أو الاحتراف، مؤكدًا الحاجة إلى تهيئة مجتمعية كاملة وتنسيق كامل للدخول إلى هذه الصناعة.
