حذر عدد من خبراء علم النفس والاجتماع من الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية، مؤكدين ضرورة التعامل معها باعتبارها وسيلة ترفيه لا يجب أن تتحول إلى نمط يومي يسيطر على سلوك الطفل وعلاقاته.
وقالت الدكتورة ندى يسري، أستاذ علم الاجتماع، إن الهدف ليس منع الأطفال من الألعاب الإلكترونية في عالمنا المفتوح، بل إعادة التوازن لحياتهم، وضمان ألا تتحول الشاشة من وسيلة ترفيه إلى محرك يسيطر على سلوكياتهم وتفاعلهم الأسري.
وأوضحت لـ«الوطن» أنه عندما يتحول اللعب من مجرد وسيلة مؤقتة للترفيه إلى نمط حياة يومي، فإنه يؤثر على سلوكيات الطفل وعلاقته بأسرته ودراسته وأصحابه، وهنا يجب على الأسرة التدخل في أسرع وقت لإعادة التوازن إلى حياته.
وأضافت أن استخدام الموبايل يصبح جزءاً أساسياً من يوم الطفل، ما يؤدي إلى انسحابه تدريجياً من التفاعلات الأسرية، مثل عدم الرغبة في الجلوس والتحدث مع الأسرة أو المشاركة في الأنشطة اليومية داخل المنزل، حتى لو كانت أنشطة ترفيهية بسيطة مثل مشاهدة مسلسل تلفزيوني معاً.
ولفتت إلى أن الاستخدام المفرط للموبايل يؤدي أيضاً إلى تراجع الاهتمام بالمذاكرة، وعدم الرغبة في ممارسة الأنشطة البدنية والتمارين الرياضية، كما يدفع الطفل إلى تفضيل العالم الافتراضي على المتعة الواقعية، وقد يرفض الخروج مع أسرته ويفضل الجلوس في المنزل لاستخدام الموبايل، بخلاف اضطراب النوم نتيجة تفضيل السهر لاستكمال اللعب.
وأشارت إلى أن أبرز التأثيرات النفسية والسلوكية تتمثل في العزلة الاجتماعية وتشتت الانتباه وضعف التركيز، موضحة أن الإفراط في استخدام الموبايل قد يجعل الطفل يفضل الشاشة على التجمعات والتفاعل مع الأسرة والأصدقاء، كما أن الاعتياد على المحتوى السريع والمتغير يجعله أقل قدرة على التركيز في نشاط يحتاج وقتاً وصبراً مثل المذاكرة أو القراءة.
وأكدت أن الإفراط في الألعاب الإلكترونية ينعكس على تركيز الطفل، لأنه يحاول إنجاز المذاكرة بسرعة حتى يجلس على الموبايل، كما أن الألعاب تجعل العقل في حالة تنبيه وإثارة مستمرة، فيظل قادراً على الجلوس أمام الشاشة لساعات رغم شعوره بالملل والنعاس بمجرد أن يمسك كتاباً للمذاكرة.
وقالت إن المشكلة ليست أن الطفل لا يحتاج إلى النوم، لكن الموبايل قد يجعله يؤجل النوم ويقاوم الشعور الطبيعي بالنعاس وقد يصل الأمر إلى الاستيقاظ لليوم التالي.
من جانبها قالت الدكتورة شيماء محروس، استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي والتربية الخاصة للأسرة والطفل، إنه يجب على الأبوين فحص التصنيف العمري والمحتوى عند استخدام الألعاب الإلكترونية، ولا يكفي التصنيف العمري وحده.
وأضافت أنه من المهم معرفة طبيعة التجربة النفسية والاجتماعية التي ستضع اللعبة الطفل داخلها، ويمكن استخدام أدوات الرقابة الأبوية للتحكم في الوقت والمشتريات والتواصل.
وأوضحت أن اللعب قد يتحول إلى مشكلة عندما يفقد الطفل التحكم الذاتي في استخدامه، ويبدأ في إعطائه أولوية على النوم أو الدراسة أو النشاط البدني والعلاقات الاجتماعية.
ولفتت إلى أن من أهم المؤشرات صعوبة التوقف رغم الاتفاق على وقت محدد، والاستمرار في اللعب رغم نتائجه السلبية، مؤكدة أن المعيار الأهم ليس عدد الساعات وحده، وإنما الأثر الوظيفي للعب في حياة الطفل.
