عُقدت اليوم في القاهرة اجتماعات الجولة الثالثة لمشاورات آلية 2+2، بمشاركة الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، وترأس الوفد السوداني محيي الدين سالم وزير الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي وزير الزراعة والري.
وصدر عن الاجتماعات بيان مشترك للوزراء الأربعة تضمن العديد من المحاور، بينها أن المباحثات تناولت سبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، حيث أكد الطرفان وحدة المصير والقناعات الراسخة بالإرث المشترك للبلدين الشقيقين، وشددا على الأواصر المتينة التي لا انفصام لها بين الدولتين، وحذرا من الانجرار خلف دعاة الفتنة الذين يسعون إلى بث السموم في العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين.
وأكد الجانبان رفضهما أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وأكدا عزمهما على تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار في السودان.
وشدد الجانب المصري على اصطفاف مصر مع الشعب السوداني الشقيق ومؤسساته الوطنية، معيدًا التأكيد على بيان رئاسة الجمهورية المصرية في 18 ديسمبر 2025 حول الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني، والرفض القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، وتأكيد مصر استعدادها الكامل لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.
واستعرض الجانبان التطورات في ملف نهر النيل، وشددا على ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة بموجب اتفاقية 1959، وعدم السماح بأي افتئات على تلك الحقوق.
وأكد الطرفان دور الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، وفق اتفاقية 1959، في دراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان في كافة الشؤون المتعلقة بمياه النيل، والحرص على انتظام عمل الهيئة ودعمها فنيًا ولوجستيًا للتمكن من أداء مهامها على النحو المرجو.
وأعاد الجانبان التأكيد على رفضهما التام لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، واتفقا على أن السد الإثيوبي الأحادي المخالف للقانون الدولي تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديدًا مستمرًا لدولتي مصب نهر النيل، في ظل الإدارة الإثيوبية الأحادية للسد وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته.
كما دعا الطرفان إثيوبيا إلى تغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون وفقًا للقواعد واجبة التطبيق للقانون الدولي، لا سيما مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، حفاظًا على استدامة نهر النيل، مؤكدين أن قضية السد الإثيوبي تقع بين دول حوض النيل الشرقي الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، ورافضين محاولة إثيوبيا إقحام بقية دول حوض النيل في هذه القضية.
وأكد الجانبان أن موقفهما يتأسس على الدعوة إلى التعاون والحوار لحماية الحق في الحياة ودعم الحق في التنمية، والعمل المشترك لتحقيق المنفعة المتبادلة وفقًا للقانون الدولي.
وشدد الطرفان على محورية دور مبادرة حوض النيل وضرورة الحفاظ على قواعدها التوافقية التي قامت عليها، ودعا الطرفان إلى تعزيز التشاور والتنسيق بين دول حوض النيل الشقيقة لاستعادة التوافق والشمولية في المبادرة باعتبارها منصة التعاون الجامعة وركيزة التعاون المائي الذي يحقق المنفعة لجميع دول حوض نهر النيل.
وأكد الجانبان ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدوله المشاطئة وفقًا لقواعد القانون الدولي، وشددا على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانئها.
وأدان الجانبان استهداف الميليشيات المتمردة للبنية التحتية بجمهورية السودان، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت المائية، من خلال إطلاق مسيرات من إحدى دول الجوار، وجدد الجانبان التأكيد على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية.
وتباحث الجانبان حول سبل تعزيز مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في السودان، حيث أكد الجانب السوداني تطلعه إلى تعزيز الشراكة مع جمهورية مصر العربية في ملف التعافي والإعمار بكافة قطاعاته، مثمنًا المبادرة المصرية بتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء ومواصلة فريق الخبراء الفنيين المصريين أعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري بجمهورية السودان.
وفي هذا الصدد، عبّر الجانب المصري عن دعمه لكافة جهود حكومة السودان في عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا ترحيبه بالعمل المشترك لدعم القطاعات المختلفة في السودان بما يحقق المصلحة المشتركة لشعبي البلدين الشقيقين.
كما ثمّن الجانب السوداني مبادرة الحكومة المصرية بعقد النسخة التاسعة لأسبوع القاهرة الدولي للمياه في شهر أكتوبر 2026 تحت شعار المياه كعامل محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام، ورحب الجانب المصري بطلب الجانب السوداني تلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري السودانية.
