أمين الفتوى يوضح حكم العقيقة بمال حرام وارتباطها بمرض الطفل

نبذة عن المقال
الشيخ محمد كمال أوضح أن العقيقة سنة للقادر عليها، وأن أداءها بمال حرام غير جائز، مع عدم جواز الجزم بارتباطها بمرض الطفل

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عن سؤال سيدة قالت إنها ذبحت عقيقة لابنها بأموال حرام، ثم أُصيب طفلها بحروق بعد شهرين وأصبح يعاني من التعب بصورة متكررة، متسائلة عما إذا كان هناك ارتباط بين ما فعلته والمرض الذي أصاب ابنها.

ما حكم عمل العقيقة بمال حرام؟

وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تليفزيونية، أن العقيقة سنة نبوية للقادر عليها، وتُشرع لمن لديه القدرة المالية على ذبحها دون أن يؤثر ذلك في نفقات الأسرة واحتياجاتها الأساسية، مستشهدًا بعقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما.

وأضاف أن التقرب إلى الله بعمل صالح باستخدام أموال محرمة أمر غير جائز شرعًا، موضحًا أن من حصل على المال عن طريق السرقة أو الغصب أو النصب والاحتيال، ثم اشترى به ذبيحة للعقيقة، فقد ارتكب مخالفة شرعية تتعلق بمصدر المال، مؤكدًا ضرورة التمييز بين مشروعية العقيقة في أصلها وحكم أدائها بأموال محرمة.

وأشار الشيخ محمد كمال إلى أنه لا يجوز الجزم بوجود علاقة بين إصابة الطفل بالحروق أو مرضه وبين ذبح العقيقة بمال حرام، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»، موضحًا أن الإنسان يُحاسب على عمله، ولا يتحمل الطفل مسؤولية الذنب الذي ارتكبه أحد والديه.

وأكد أمين الفتوى أن المرض قد يكون ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى، ولا يصح اعتباره عقوبة حتمية بسبب تصرف معين، كما أن عدم ذبح العقيقة لا يعني أن الطفل سيُصاب بالمرض أو الأذى، لافتًا إلى أن العقيقة سنة للقادر عليها وليست سببًا حتميًا لدفع الأمراض، مع ضرورة التوبة من المال الحرام ورد الحقوق إلى أصحابها إذا كان المال قد أُخذ منهم بغير حق.

هل يكفي الندم والاستغفار لرد حقوق الناس؟

فيما أكد الشيخ محمد كمال أن الشعور بالذنب والندم على ارتكاب المعاصي أمر إيجابي، لكنه لا يكفي وحده لمحو الذنوب المتعلقة بحقوق الآخرين، موضحًا أن التوبة من هذه الذنوب تستلزم رد الحقوق إلى أصحابها أو طلب المسامحة منهم.

وأوضح أمين الفتوى أن الذنوب المتعلقة بحقوق الله سبحانه وتعالى تختلف عن الذنوب التي تتعلق بحقوق العباد، فالاستغفار والتوبة والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب المغفرة في الذنوب التي بين العبد وربه.

وأضاف أن من استولى على أموال الآخرين أو امتنع عن ردها، فلا يكفيه الشعور بالندم أو الإكثار من الاستغفار، بل يجب عليه إعادة الأموال إلى أصحابها، سواء كانت لشخص بعينه أو لغيره، لأن حقوق العباد لا تسقط بمجرد التوبة اللفظية.

وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن الاعتداء على الآخرين أو التسبب في حرمانهم من حق أو منفعة أو منع الخير عنهم يدخل أيضًا في باب الظلم، ولا يجوز للإنسان أن يكتفي بالاستغفار دون معالجة ما ترتب على فعله من أضرار ورد الحقوق إلى أصحابها.

وشدد أمين الفتوى على خطورة ظلم الناس، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة»، مؤكدًا أن التوبة الصادقة تقتضي الندم على الذنب والإقلاع عنه والعزم على عدم العودة إليه مع رد المظالم إلى أصحابها أو استحلالهم منها.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#التوبة#العقيقة#المال الحرام#دار الإفتاء#محمد كمال