حذر الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء، من الزواج العرفي غير المعلن إذا كان الهدف منه إخفاء العلاقة عن الأسرة أو التحايل على الحقوق، مؤكدًا أن هذا النوع من الارتباط قد يحيط به مخالفات ومشكلات شرعية واجتماعية.
وأوضح، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الزواج المعروف والمستقر بين الناس يقوم على وجود الزوج والزوجة والشهود والولي، مع إعلان الزواج ومعرفة الأسرة والمحيطين به، بما يحقق الاستقرار والوضوح في الحياة الزوجية.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يلجؤون إلى الزواج العرفي غير المعلن لأسباب تتعلق بالحفاظ على معاش أو دخل لا يستحقونه بعد الزواج، أو بهدف الاحتفاظ بحضانة الأبناء رغم ما قد يترتب على الزواج من تغير في وضع الحضانة، مؤكدًا أن اتخاذ الزواج وسيلة للتحايل على الأموال أو الحقوق أمر غير جائز.
وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الغش بقوله: «من غشنا فليس منا»، داعيًا إلى الابتعاد عن صور الزواج التي تقوم على إخفاء الحقائق أو الإضرار بالآخرين أو التلاعب بحقوقهم.
وشدد أمين الفتوى على أهمية أن يتم الزواج بالطريقة المعلنة والمعروفة، بما يحفظ الحقوق ويحقق الاستقرار الأسري، محذرًا من اتخاذ الزواج وسيلة لتحقيق مصلحة مادية أو قانونية على حساب حقوق الآخرين.
وفي سياق آخر، أوضح الشيخ محمد كمال حكم تولي المرأة عقد زواجها بنفسها دون حضور ولي، مشيرًا إلى أن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة بين جمهور يشترط وجود الولي، والحنفية الذين أجازوا للمرأة البالغة العاقلة أن تعقد زواجها بنفسها أو توكل من يتولى العقد عنها.
وقال إن جمهور الفقهاء استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، وقالوا إن عقد الزواج لا يصح دون وجود الولي، الذي يكون عادة الأب أو الأخ أو غيرهما ممن تثبت لهم الولاية.
وأضاف أن فقهاء الحنفية ذهبوا إلى جواز أن تتولى المرأة البالغة العاقلة عقد زواجها بنفسها، أو توكل شخصًا لإتمامه، وفسروا الحديث النبوي على أن وجود الولي من كمال عقد الزواج، وليس شرطًا لصحته، مع تأكيدهم أهمية حضوره ومشاركته.
وأشار إلى أن هناك جانبًا مهمًا يتعلق بحق الولي في الاعتراض على الزواج إذا رأى أن الزوج غير كفء للمرأة، سواء كان الولي أباها أو أخاها أو غيرهما، موضحًا أن له في هذه الحالة اللجوء إلى القضاء لعرض الأمر على القاضي.
وأكد أن القاضي ينظر في الاعتراض ومدى توافر الكفاءة بين الزوجين، وله أن يحكم بالتفريق إذا ثبت موجب ذلك، وفقًا لما أوضحه في حديثه عن اختلاف الفقهاء وأحكام ولاية الزواج.
