خرج المؤتمر العلمي الدولي السنوي الثاني لكلية اللغة العربية بجرجا، الذي انعقد تحت عنوان «تراثنا وقراءته بين الإنصاف والإجحاف»، بمجموعة من التوصيات لدعم دراسة التراث العربي والإسلامي وحماية الهوية، وسط مشاركة 51 بحثًا وأوراقًا علمية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة الأستاذ الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والدكتور خالد عمران، نائب رئيس جامعة سوهاج، إلى جانب نخبة من علماء الأزهر والأوقاف والباحثين.
وأكد محمود صديق أن الأزهر الشريف مؤسسة كبرى تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتحرص على الحفاظ على التراث وتنقيحه بما يتوافق مع متطلبات العصر، مع التمسك بالثوابت، مشيرًا إلى دور الأزهر في تخريج العلماء الذين يحملون رسالته الوسطية وينقلونها إلى الأجيال المقبلة.
وفي مداخلة هاتفية خلال الجلسة الافتتاحية، رحب صديق بالحضور وضيوف المؤتمر، ناقلًا إليهم تحيات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومثمنًا اختيار موضوع المؤتمر الذي يناقش قضية ترتبط بتراث الأمة وهويتها.
واستُهلت الفعاليات بالسلام الجمهوري، أعقبته تلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى الدكتور فتحي أحمد عبد العال، عميد الكلية ورئيس المؤتمر، كلمة رحب خلالها بالحضور، مؤكدًا أن التراث يمثل مستودع الحضارة والماضي المجيد، ولا يمكن الانقطاع عنه باعتباره جزءًا من تكوين الأمة وهويتها.
وأوضح عبد العال أن الهدف الأسمى للمؤتمر يتمثل في الدعوة إلى استلهام التراث واستحضاره ودراسته باعتباره عنوانًا للهوية والحضارة الإسلامية، مشيرًا إلى أهمية التعامل معه بوصفه نتاجًا إنسانيًا تتعدد المواقف والرؤى تجاهه.
وأشار إلى وجود اتجاهات تتعامل مع التراث بالقبول المطلق والدعوة إلى تقديسه، وأخرى ترفضه بالكامل وتدعو إلى الانسلاخ منه وإهماله، لافتًا إلى أن الموقف المتوازن يقوم على الأخذ من التراث والبناء عليه ونقده ومساءلته بموضوعية.
وكشف رئيس المؤتمر أن عدد الأبحاث والأوراق العلمية المشاركة بلغ 51 مشاركة، تنوعت بين دراسات تستهدف خدمة التراث، وأبحاث تتصدى للرد على الطاعنين فيه والمتنكرين له، وأخرى تحدد قواعد التعامل معه.
وفي سياق متصل، أعرب الدكتور عباس شومان عن سعادته بالمشاركة في المؤتمر العلمي الدولي الثاني لكلية اللغة العربية بجرجا، مرحبًا بالضيوف ومشيدًا بمكانة الكلية وعراقتها بين كليات جامعة الأزهر.
وأكد شومان أن المؤتمر يناقش قضية مهمة تمس الأمة العربية والإسلامية، مستعرضًا شروط الاجتهاد والتحقيق وضوابطهما، وأهمية الالتزام بالأسس العلمية التي تساعد على الوصول إلى الحكم الصائب.
وخرج المؤتمر في جلسته الختامية بتوصيات تضمنت دعم مشروعات تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية، ولا سيما المخطوطات النادرة والمغمورة، والعمل على فهرستها وتصويرها رقميًا، إلى جانب دراسة التراث العربي والإسلامي دراسة موضوعية متكاملة تقوم على التوثيق والتحقيق وفهم السياقات التاريخية والثقافية.
وشددت التوصيات على ضرورة التمييز بين النقد العلمي الموضوعي والأحكام المسبقة عند تناول التراث، مع الدعوة إلى تأسيس رابطة عربية للباحثين في التراث، وإنشاء جائزة علمية للبحوث المتميزة في تحقيق التراث العربي ودراسته بصورة علمية منصفة.
كما دعت إلى اعتماد ميثاق أخلاقي للبحث في التراث، وإنتاج محتوى معرفي مبسط يسهم في شرح التراث وتيسير التعريف به.
