كشفت دراسة علمية حديثة عن انتشار جزيئات البلاستيك الدقيقة في عدد كبير من الأطعمة الغنية بالبروتين، بما يشمل المأكولات البحرية واللحوم والبدائل النباتية، مشيرة إلى أن بعض المنتجات الغذائية تحتوي على مستويات أعلى من هذه الجزيئات بغض النظر عن العلامة التجارية أو المتجر الذي تُباع فيه.
ووفقًا للدراسة التي أجراها باحثون من جامعة تورنتو ومنظمة Ocean Conservancy، تصدر الجمبري المغطى بالبقسماط قائمة الأطعمة البروتينية الأكثر احتواءً على جزيئات البلاستيك الدقيقة، بمتوسط 370 جزيئًا في الحصة الواحدة.
وجاءت قطع الدجاج النباتية في المركز الثاني بمتوسط 73 جزيئًا، تلتها قطع الدجاج التقليدية بمتوسط 62 جزيئًا في الحصة الواحدة.
أطعمة أخرى ضمن القائمة
وبحسب النتائج، احتلت أصابع السمك المصنوعة من سمك البولّوك المركز الرابع بمتوسط 58 جزيئًا، تلتها أصابع السمك النباتية بمتوسط 46 جزيئًا في الحصة الواحدة.
وفي المقابل، سجلت بعض الأطعمة مستويات أقل من التلوث، حيث احتوت صدور الدجاج على جزيئين فقط في الحصة الواحدة، وشرائح لحم الخنزير على 4 جزيئات، والتوفو على 7 جزيئات، بينما سجل سمك البولّوك قليل المعالجة 9 جزيئات، والجمبري الأبيض الطازج المصطاد من الخليج 10 جزيئات.
88% من العينات تحتوي على بلاستيك دقيق
وشملت الدراسة تحليل 111 عينة غذائية تمثل 16 نوعًا من المنتجات البروتينية، من بينها المأكولات البحرية والدواجن واللحوم والبدائل النباتية، وجرى شراء العينات من متاجر تقليدية وأخرى متخصصة في المنتجات الطبيعية والعضوية بمنطقة بورتلاند في ولاية أوريجون الأمريكية، بالإضافة إلى عينات من المأكولات البحرية الطازجة التي جرى شراؤها مباشرة من قوارب الصيد.
وأظهرت النتائج أن 88% من إجمالي العينات احتوت على جزيئات بلاستيكية دقيقة، مع رصد عينة ملوثة واحدة على الأقل في كل نوع من أنواع البروتينات التي شملها البحث.
ولتحليل العينات، استخدم الباحثون محاليل كيميائية لتفكيك المكونات الغذائية، ثم فصلوا الجزيئات المتبقية باستخدام المرشحات وفحصوها بالمجاهر.
الأطعمة المصنعة أكثر تلوثًا
وأشارت النتائج إلى أن درجة معالجة الطعام قد تلعب دورًا مهمًا في مستويات التلوث، إذ سجلت المنتجات شديدة المعالجة، مثل الجمبري المغطى بالبقسماط وقطع الدجاج، مستويات أعلى من الجزيئات البلاستيكية مقارنة بالأطعمة الأقل معالجة.
لكن الباحثين أكدوا أن التصنيع ليس المصدر الوحيد للتلوث، بعدما رصدوا الجزيئات البلاستيكية أيضًا في المأكولات البحرية الطازجة، ما يشير إلى إمكانية وصولها إلى الغذاء قبل مراحل التصنيع والتعبئة والتوزيع.
11 ألف جزيء بلاستيكي يستهلكها الأمريكي سنويًا
ولمحاولة تقدير حجم تعرض المستهلكين لهذه الجزيئات، دمج الباحثون نتائج تحليل الأغذية مع بيانات مسح غذائي شمل نحو 2000 شخص بالغ في الولايات المتحدة.
وقدّروا أن متوسط استهلاك الفرد الأمريكي يبلغ نحو 11 ألف جزيء من البلاستيك الدقيق سنويًا من المنتجات البروتينية التي شملتها حساباتهم، بينما قد يصل التعرض التقديري إلى 3.8 مليون جزيء سنويًا في سيناريو يعتمد على أعلى مستويات التلوث التي رُصدت في كل فئة غذائية ومتوسط استهلاكها.
وتُعرف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بأنها قطع من البلاستيك يقل حجمها عن 5 ملليمترات، وقد رُصدت في الهواء ومياه الشرب وعدد من الأطعمة، فضلًا عن عينات من أنسجة وأعضاء بشرية.
وتشير أبحاث إلى احتمالات ارتباط التعرض لهذه الجزيئات بالالتهابات وتلف الخلايا واضطرابات بعض الوظائف الحيوية، إلا أن التأثيرات الصحية الفعلية على الإنسان، خاصة على المدى الطويل، لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، ولا يمكن اعتبار النتائج الحالية دليلًا قاطعًا على حدوث أمراض محددة بسبب الكميات التي جرى رصدها في الطعام.
من جانبها، قالت مادلين ميلن، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن النتائج لا تعني بالضرورة ضرورة الامتناع عن تناول أطعمة بعينها، مؤكدة أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم مصادر وصول البلاستيك إلى الغذاء وحجم التعرض البشري والمخاطر الصحية المحتملة.
