كشف باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو عام 2019 عن طفرة جينية مرتبطة بمدة النوم لدى البشر، يحمل أصحابها حالة وراثية نادرة تُعرف بالنوم القصير الطبيعي العائلي، وينامون من 4 إلى 6.5 ساعات ليلًا مع استيقاظ مبكر جدًا.
وتبيّن أن أيمي بو برنارد، أستاذة المناعة بجامعة كولورادو، من حاملي هذه الطفرة، فهي تنام نحو العاشرة مساءً وتستيقظ قرابة 4:30 فجرًا، وتحتفظ بنشاطها طوال اليوم، وكذلك والدها وشقيقها.
في المقابل، يحتاج البالغ بين 26 و64 عامًا إلى 7 إلى 9 ساعات نوم، وفق المؤسسة الوطنية الأمريكية للنوم.
حماية محتملة من آثار قلة النوم
وبحسب ما نشر في BBC، أشارت أدلة إلى أن الطفرات المرتبطة بهذه الحالة قد تحمي أصحابها من تبعات قلة النوم، إذ كشفت تجربة قادها العالم ينغ-هوي فو عام 2019 أن الفئران الحاملة لطفرة مشابهة نامت أقل، لكنها بدت محمية من ضعف الذاكرة، وكانت أقل عرضة لنسخة من ألزهايمر.
وفي دراسة عام 2014 على توأمين غير متطابقين، نام التوأم الحامل للطفرة ساعة أقل، وسجل نحو 40% أخطاء أقل بعد 38 ساعة من اليقظة، مع نسبة نوم عميق مماثلة لشقيقه.
ويرى الباحثون ضرورة فهم آلية الحماية قبل تطوير أدوية لعلاج اضطرابات النوم أو لمساعدة العسكريين على النوم أقل، تفاديًا لآثار جانبية.
مئات المتغيرات الجينية تتحكم في مدة النوم
وقدّر العلماء أن وراثة مدة النوم تتراوح بين 30% و65%، وحددوا مئات المواضع الجينية المؤثرة فيها، منها نحو 244 في تحليل جديد لبيانات قرابة 650 ألف بالغ لم يُنشر بعد.
وأوضحت الباحثة إيزابيل أوستن-زيمرمان من كينجز كوليدج لندن أن كل متغير يغيّر مدة النوم دقيقة تقريبًا، لكن مجموعها قد يفسر نحو 20 دقيقة اختلافًا بين شخص وآخر.
ووجدت دراسة بقيادة كيارا بيتروسيليني أن النساء المصابات باضطراب ثنائي القطب وأنجبن، وحصلن على أعلى درجات احتمال النوم القصير جينيًا، كان خطر إصابتهن بذهان ما بعد الولادة أقل بمقدار النصف، وكذلك الأرق.
