قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إن مصر تمتلك منظومة مؤسسية وقانونية واضحة لتنظيم التجارب السريرية، بما يدعم قدرتها على جذب الأبحاث الدولية وضبط ممارساتها.
وأوضح أن قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية رقم 214 لسنة 2020، ولائحته التنفيذية الصادرة عام 2022، وضعا الإطار المنظم لهذه المنظومة عبر المجلس الأعلى لأخلاقيات البحث العلمي، والجهات المؤسسية الموجودة في الأماكن البحثية، وهيئة الدواء المصرية.
وأضاف، خلال لقاء مع الإعلامي شادي شاش مقدم برنامج ستديو إكسترا عبر قناة إكسترا نيوز، أن مصر لا تستهدف مجرد إجراء تجارب سريرية على أراضيها، وإنما تسعى إلى أن تكون جزءًا من منظومة صناعة هذه التجارب والشبكة العالمية للأبحاث الإكلينيكية، بما يتيح لها المشاركة في إنتاج الأدوية الحديثة التي تثبت مأمونيتها وفاعليتها.
وأشار عبد الغفار إلى أن المشاركة في التجارب السريرية تحقق فائدة أساسية تتمثل في ضمان استفادة مصر من الأدوية الجديدة، مستشهدًا بتجربة جائحة كورونا، التي أظهرت أن الدول المشاركة في التجارب السريرية وصاحبة القدرات البحثية كانت ضمن الدول التي حصلت على اللقاحات والأدوية.
ولفت إلى أن هذا التوجه يرتبط بتوجيهات الدولة بشأن الأمن القومي الدوائي وتوطين صناعة الدواء، مؤكدًا أن تحقيق توطين حقيقي لهذه الصناعة يتطلب وجود أبحاث وتجارب سريرية حقيقية.
وأوضح أن إجراء التجارب على أشخاص من جنسيات أخرى لا يعني بالضرورة أن الأدوية نفسها ستكون مناسبة للمصريين، مشيرًا إلى أن الاختلافات العرقية والجينية قد تؤثر في فاعلية العلاج، وضرب مثالًا بفيروس التهاب الكبد الوبائي سي، الذي قال إن النمط الجيني الرابع منه ينتشر بين المصريين.
وأكد أن مصر تحتل المركز الأول أفريقيًا في أعداد التجارب الإكلينيكية وفقًا للسجل الأفريقي للتجارب السريرية، مع الإشارة إلى أن جنوب أفريقيا تتقدم عليها في الإجمالي التراكمي للتجارب، موضحًا أن الجامعات المصرية تشارك سنويًا بأكثر من 25 ألف بحث، فيما يراجع المجلس الأعلى لأخلاقيات البحث العلمي نحو 219 بحثًا سنويًا، بمعدل يقارب ثمانية أبحاث أسبوعيًا.
وذكر أن الهدف لا يقتصر على زيادة أعداد التجارب، بل يشمل الارتقاء بعمقها ودقتها وابتكارها، والاستفادة من العلماء المصريين والمراكز البحثية والجامعات المنتشرة في أنحاء الجمهورية، إلى جانب المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والمسجلة كمراكز بحثية لدى المجلس الأعلى لأخلاقيات البحث العلمي.
وأشار إلى أن هيئة الدواء المصرية حصلت على اعتراف منظمة الصحة العالمية بمستوى النضج الثالث في مجال الدواء واللقاحات، معتبرًا أن توافر هذه الإمكانات، إلى جانب وجود قيادات متخصصة على رأس المجلس الأعلى لأخلاقيات البحث العلمي، يوفر مسارًا واضحًا لتعزيز البحث العلمي والتجارب الإكلينيكية في مصر.
