استقبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، رئيسة جمهورية سلوفينيا ناتاشا بيرك موسار والوفد المرافق لها، بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين.
وحضر الاجتماع من الجانب المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والسفيرة نهلة الظواهري، سفيرة مصر لدى سلوفينيا، فيما حضر من الجانب السلوفيني ساشو بودليسنيك، سفير سلوفينيا لدى مصر، والدكتور ستانيسلاف راشكان، سكرتير الدولة للقانون الدولي والشؤون متعددة الأطراف والدبلوماسية الاقتصادية والتنمية والمساعدات الإنسانية والشؤون الأمنية بوزارة الخارجية والشؤون الأوروبية، والسفير داميـان بيرجانت، مستشار رئيسة الجمهورية للسياسة الخارجية، والسيد نيتش شبورين، مستشار رئيسة الجمهورية لشؤون الرياضة والمتحدث الرسمي، وعدد من المسؤولين.
وفي مستهل اللقاء، رحب مدبولي برئيسة سلوفينيا، مشيرًا إلى اللقاء الذي جمعها أمس بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وما تناوله من ملفات ثنائية وقضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك. كما أشار إلى العلاقات التاريخية بين البلدين منذ استقلال سلوفينيا عام 1991، موضحًا أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف بها عقب الاستقلال.
وتناول رئيس الوزراء فرص تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، مؤكدًا تطلع مصر إلى رفع معدلات التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، والاستفادة من المزايا الاستثمارية التي توفرها المناطق الاقتصادية الحرة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. كما شدد على أهمية اتخاذ خطوات محددة لتعزيز هذا التعاون، في ضوء إمكانية أن تكون مصر بوابة لنفاذ المنتجات السلوفينية إلى الأسواق العربية والأفريقية.
وأشار مدبولي إلى الاستثمارات المصرية في سلوفينيا، موضحًا أن مصنع «إسكراميكو» التابع لمجموعة شركات السويدي يعد من المصانع البارزة العاملة في قطاع الطاقة هناك. كما أكد حرص مصر على تعزيز الربط بين الموانئ المصرية وميناء «كوبر» السلوفيني، لافتًا إلى وجود تعاون لوجستي قائم بين ميناء كوبر وميناء الإسكندرية.
وأضاف أن هناك إمكانية لتطوير التعاون في مجال الموانئ عبر الربط بين ميناء كوبر وموانئ مصرية أخرى مثل العين السخنة ودمياط، إلى جانب توسيع التعاون في الخدمات اللوجستية للحاويات. وأوضح أن هذا الربط يمكن أن يسهم في دعم الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى تنظيم فعالية اقتصادية بالقاهرة بمشاركة عدد من رجال الأعمال السلوفينيين ووفد من ميناء كوبر بالتوازي مع زيارة رئيسة سلوفينيا.
وفي مجال العمالة والهجرة النظامية، أعرب رئيس الوزراء عن تطلع مصر إلى تعزيز التعاون مع سلوفينيا والتوصل إلى اتفاق بشأن استخدام العمالة المصرية في المجالات التي تمثل أولوية للجانب السلوفيني. كما أكد أهمية التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، مستعرضًا خطط مصر لإتمام مشروع الربط الكهربائي مع اليونان وربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية للغاز.
كما أعرب عن تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع سلوفينيا في مجال البحث العلمي، وإيفاد الطلاب المصريين المتميزين للاستفادة من الخبرات السلوفينية المتقدمة، بما في ذلك معهد «جوزيف ستيفان».
وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية، أشاد مدبولي بالمواقف التي أعلنتها رئيسة سلوفينيا دعمًا لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبمواقف بلادها تجاه القضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.
من جانبها، أعربت ناتاشا بيرك موسار عن سعادتها بوجودها في مصر وتقديرها للقاءات التي جمعت الجانبين، وعلى رأسها لقاؤها بالرئيس عبد الفتاح السيسي. وأكدت رغبة بلادها في توسيع آفاق التعاون مع مصر في مجالات عدة، وفي مقدمتها العلوم والذكاء الاصطناعي وعلوم الكيمياء والبيولوجيا.
وأشادت بالتفاعل الكبير مع طلاب جامعة القاهرة خلال المحاضرة التي ألقتها اليوم بالجامعة، مشيرة إلى التعاون القائم بين الجامعة وجامعة ليوبليانا السلوفينية. كما أعربت عن تطلعها إلى تعزيز التعاون مع مصر في السياحة وصناعة السيارات، لافتة إلى أن الشركات السلوفينية عقدت مناقشات على مدار يومين مع الجانب المصري وكانت مثمرة للغاية.
وأضافت أنها ستنضم عقب اللقاء إلى الوفد التجاري، معربة عن سعادتها بوجود 25 شركة ضمن الوفد، منها 15 شركة تعمل في مجالات اللوجستيات والبنية التحتية.
وفي ختام اللقاء، أكد رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تواصل العمل على تحسين مناخ الأعمال وتيسير إجراءات الاستثمار وتطوير البنية التحتية اللازمة له، بما يشمل الكهرباء والطرق والموانئ والمطارات. كما دعا مجتمع الأعمال السلوفيني إلى الاستفادة من مزايا المناطق الاقتصادية الخاصة وفرص النفاذ إلى أسواق دول المنطقة والقارة الأفريقية، خاصة عبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأشار مدبولي أيضًا إلى أن مصر وضعت توطين صناعة السيارات الكهربائية ضمن أولوياتها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. كما أوضح أن مصر تمتلك صناعة دوائية قوية يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، معربًا عن تطلعه لتعزيز التعاون مع سلوفينيا في هذا المجال.
