من خفض الديون إلى زيادة الصادرات.. خبراء يحددون مسار إصلاح الاقتصاد المصري حتى 2030

إقرأ التفاصيل
خبراء يقترحون خريطة لإصلاح الاقتصاد المصري حتى 2030 تشمل خفض الدين العام، ضبط السياسة النقدية، توطين الصناعة، وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات

من خفض الديون إلى زيادة الصادرات.. خبراء يحددون مسار إصلاح الاقتصاد المصري حتى 2030 | تقرير.

تضع تحديات الدين العام وارتفاع تكلفة التمويل وتوفير النقد الأجنبي الاقتصاد المصري أمام ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية، والانتقال إلى نموذج تنموي يعتمد على الإنتاج والاستثمار والصادرات، بدلًا من التوسع في الاقتراض ومصادر التمويل قصيرة الأجل، بما يعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام خلال السنوات الأربع المقبلة.

وفي هذا السياق، حدد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي والاقتصادي، وحسام عيد، خبير أسواق المال والاقتصاد، مجموعة من المحاور المقترحة لإصلاح الاقتصاد المصري حتى عام 2030، تتضمن إعادة ضبط السياسة النقدية، وخفض أعباء الدين العام، وتطوير إدارة أصول الدولة، وتعزيز دور البورصة في توفير التمويل، إلى جانب توطين الصناعة وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وتأتي هذه الرؤى في وقت بلغ فيه الدين الخارجي لمصر نحو 166.74 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقابل نحو 155.1 مليار دولار بنهاية 2024، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، فيما تقترب نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 44%، بحسب تقديرات حسام عيد.

ضبط السياسة النقدية وإدارة تدفقات رؤوس الأموال

وقال الدكتور عز الدين حسانين، إن إصلاح الاقتصاد المصري يتطلب خريطة متكاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الاستقرار النقدي والمالي، والتحول إلى اقتصاد إنتاجي وتصديري، والإصلاح المؤسسي وتحسين مناخ الاستثمار، مع زيادة موارد النقد الأجنبي وتقليل مخاطر الاعتماد على تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

وأوضح حسانين في تصريحات لـ القاهرة 24، أن تطوير أدوات السياسة النقدية يمثل أحد المتطلبات الأساسية خلال المرحلة المقبلة، مقترحًا اعتماد سعر العمليات الرئيسية الريبو بدلًا من سعر الإقراض لليلة واحدة مؤشرًا أساسيًا لربط وتسعير الائتمان في القطاع المصرفي، بما يعزز كفاءة انتقال أثر السياسة النقدية إلى الأسواق والأنشطة الاقتصادية، ويساعد على خفض تكاليف التمويل للمنتجين.

الدكتور عز الدين حسانين الخبير المصرفي والاقتصادي
الدكتور عز الدين حسانين الخبير المصرفي والاقتصادي

وشدد على ضرورة وضع آليات أكثر كفاءة للتعامل مع مخاطر الأموال الساخنة، من خلال استمرار الفصل المحاسبي بين استثمارات المحافظ المالية وأدوات الدين الحكومية ومكونات صافي الاحتياطيات الدولية، إلى جانب تطوير أدوات للتحوط من التدفقات الخارجة المفاجئة، وما قد تسببه من ضغوط على سعر الصرف والتضخم.

واقترح حسانين إنشاء منصة رقمية مخصصة لمستثمري أدوات الدين والمحافظ المالية والمنتجات المصرفية، مع دراسة فرض رسوم أعلى على الخروج المبكر من الاستثمارات، ووضع حد أدنى لفترة الاحتفاظ بها لا يقل عن 6 أشهر، والاستفادة من الجنيه الرقمي في تنفيذ هذه المعاملات.

كما دعا إلى إعداد إطار تشريعي وتنفيذي لإطلاق الجنيه الرقمي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على النقد المتداول، وتعزيز الشمول المالي، ودمج جانب أكبر من الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة المصرفية.

وفيما يتعلق بسعر الصرف، طرح حسانين دراسة الانتقال مستقبلًا إلى نظام يستند إلى سلة من عملات الشركاء التجاريين، وفقًا لأوزان تعكس حجم التبادل التجاري، مع تحديد نطاقات لحركة سعر الصرف بهدف تعزيز الاستقرار، إلى جانب ضبط نمو المعروض النقدي M2 بما يتناسب مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة السيولة.

خفض الدين العام وإعادة هيكلة المالية العامة

كما يرى حسام عيد أن تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي يمثل ضرورة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل عالميًا، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحولًا نحو جذب الاستثمارات طويلة الأجل، وتوجيه التمويل المتاح إلى المشروعات الإنتاجية القادرة على زيادة الناتج المحلي وتوليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي.

وأوضح عيد في تصريحات لـ القاهرة 24، أن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي تقترب من 44%، في حين تستهدف الحكومة خفضها إلى حدود 40%، مؤكدًا أهمية ربط أي تحسن في تكلفة الاقتراض بتراجع تدريجي في أعباء خدمة الدين الحكومي.

حسام عيد خبير أسواق المال والاقتصاد
حسام عيد خبير أسواق المال والاقتصاد

وفي السياق ذاته، طرح حسانين استراتيجية تستهدف وضع سقوف للاستدانة المحلية والخارجية، والعمل على ألا يتجاوز عجز الموازنة العامة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض الدين المحلي إلى 60% من الناتج وفقًا للمستهدف المقترح، والاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية عند احتساب نسب المديونية.

وأكد الخبيران أهمية إعادة توظيف موارد الدولة بكفاءة، إذ شدد حسانين على توجيه حصيلة برنامج الطروحات الحكومية وإعادة هيكلة الأصول إلى سداد أصل الدين وأعبائه، بدلًا من استخدامها في تمويل المصروفات الجارية.

وأشار عيد إلى أن عددًا من أصول الدولة يحتاج إلى إعادة هيكلة إدارية وتشغيلية لرفع كفاءته وتحويله إلى مصدر للإيرادات بدلًا من أن يمثل عبئًا على الموازنة، لافتًا إلى أهمية دور صندوق مصر السيادي في تعظيم العائد من هذه الأصول عبر شراكات مع القطاع الخاص وإدارة احترافية.

كما دعا حسانين إلى توسيع القاعدة الضريبية أفقيًا دون فرض أعباء جديدة على القطاعات الإنتاجية، ودمج إيرادات الهيئات والمؤسسات الاقتصادية ضمن الموازنة العامة، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد الحكومية ويحد من تشتتها خارج الإطار المالي الموحد.

البورصة والقطاع الخاص بديلان لتمويل التوسع الإنتاجي

كما أكد حسام عيد أن سوق رأس المال المصري يمتلك فرصًا أكبر للقيام بدور في تمويل الشركات وتوسيع قاعدة الاستثمار، في إطار تنويع مصادر التمويل، من خلال تسريع برنامج الطروحات الحكومية في البورصة المصرية، وإتاحة حصص من الشركات للمستثمرين الأفراد والمؤسسات المحلية والأجنبية.

وأشار إلى أن الطروحات الحكومية يمكن أن تسهم في توسيع رأس المال السوقي وجذب استثمارات جديدة، شريطة توجيه حصيلتها إلى تطوير الشركات وزيادة طاقاتها الإنتاجية، بما ينعكس على الناتج المحلي ويساعد على تحسين مؤشرات الدين.

وشدد على أهمية استمرار دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل، مع تسهيل حصولها على التمويل ومساعدتها على التوسع في الإنتاج.

وفي المقابل، طالب بترشيد الإنفاق الحكومي من خلال دمج الهيئات المتشابهة وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، إلى جانب تعظيم الإيرادات غير الضريبية عبر الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والصناعية.

توطين الصناعة وزيادة الصادرات لتوفير النقد الأجنبي

وعلى صعيد التحول الإنتاجي، دعا حسانين إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الزراعية والصناعية والخدمات اللوجستية، باعتبارها مجالات قادرة على تعزيز القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.

واقترح إنشاء تجمعات صناعية متخصصة في التصدير داخل المحافظات المؤهلة للصناعات التحويلية والغذائية، بما يتيح استغلال المزايا الإنتاجية لكل محافظة، ويدعم قدرة الشركات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

كما طالب بتسريع إجراءات رد أعباء الصادرات، وتخصيص مخصصات مالية واضحة ومحددة زمنيًا لهذا البرنامج، مع توجيه الحوافز إلى القطاعات التي تتمتع بمكون محلي مرتفع، إلى جانب تسهيل الإفراج الجمركي عن مستلزمات الإنتاج الأولية.

وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، أكد أهمية توجيهها نحو الأنشطة التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة وتدعم الصادرات، وطرح مستهدف لزيادة حصتها من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بأكثر من 20% خلال ثلاث سنوات.

كما اقترح وضع ضوابط لترخيص المصانع الجديدة التي تعتمد بصورة كبيرة على مستلزمات إنتاج مستوردة، مع دراسة خفض منح التراخيص للمشروعات التي تتجاوز نسبة اعتمادها على المدخلات الأجنبية 30%، بما يشجع على توطين الصناعة وتطوير سلاسل الإمداد المحلية.

✓فحص وتدقيق «إقرأ نيوز»:
✔️صحيح إلى حد كبير
📌 الادعاء المتداول: خبراء يحددون مسار إصلاح الاقتصاد المصري حتى 2030 عبر خفض الديون وزيادة الصادرات وضبط السياسة النقدية
🔍 خلاصة التحقق: المادة تعرض آراء ومقترحات خبراء اقتصاديين ومصرفيين حول إصلاح الاقتصاد المصري حتى 2030. كما تستند إلى بيانات البنك المركزي المصري بشأن الدين الخارجي بنهاية يوليو 2026 مقارنة بنهاية 2024، لكن بعض المستهدفات الواردة هي مقترحات وآراء وليست قرارات رسمية.
مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الاستثمار الأجنبي المباشر#الاقتصاد المصري#البورصة المصرية#الدين الخارجي#السياسة النقدية#الصادرات#صندوق مصر السيادي