أكدت الكاتبة رانيا حسين أن الكتابة للطفل مهمة صعبة، لأن كل كلمة وكل موقف يؤثران في الطفل ويشكلان وعيه، مشيرة إلى أن الرسالة غير المباشرة تصل إلى قلبه أسرع من عقله.
وقالت رانيا حسين، في حوارها، إنها بدأت الكتابة في أواخر التسعينات عبر القصص القصيرة للكبار، ثم التحقت بورشة للكتابة للأطفال، قبل أن تتجه إلى هذا المجال بدافع ارتباطه بتربية الأطفال، خاصة مع وجود ابنتها التي كانت في الثالثة من عمرها وقتها.
وأضافت أنها كانت تضع فكرة القصة أو الرواية أولًا، ثم تحاول أثناء الكتابة أن ترى الأحداث بعين طفل صغير، لتصوغ الحكاية بلغة ومشاعر تناسبه. وأوضحت أن أول ما كتبته للطفل كان فكرة سلسلة «فرحانة» للفئة العمرية من 3 إلى 7 سنوات، وبدأت العمل عليها في 12 كتابًا مع الاسكتشات، ثم نُشرت وتقدمت بها إلى مسابقة سوزان مبارك عام 1999، لتحصل على الجائزة.
وأشارت إلى أن دراستها لعلم النفس انعكست على كتاباتها، لأنها تحب فهم الناس وتحليل الشخصيات، معتبرة أن من أمتع ما يفعله الكاتب هو خلق شخصيات واقعية مقنعة تتفاعل مع بعضها البعض وتفاجئ القارئ أحيانًا كما تفاجئ الكاتب نفسه.
وتحدثت رانيا حسين عن اهتمامها بذوي الاحتياجات الخاصة والقراءة والحكي لهم، موضحة أنها عملت فترة في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، ما جعلها ترى الأطفال بشكل أعمق وتتعرف إلى جمال الروح لديهم وما يجمعهم بالأطفال الآخرين.
وقالت إنها لا تكتب إلا عن موضوعات تشعر بالشغف تجاهها، وإنها ترى أن أدب الطفل في العالم العربي بدأ يحظى باهتمام أكبر مؤخرًا مع زيادة عدد المؤلفين والرسامين ودور النشر والمسابقات. كما أكدت أن الفكرة تأتي أولًا ثم يأتي الرسم لخدمة القصة، لافتة إلى أنها تتخيل الرسومات أثناء الكتابة وتجد صعوبة عندما ينفذها رسام مختلف عما تخيلته.
وفي حديثها عن الكتاب الورقي، قالت إنه قد يجذب بعض الأطفال، خاصة ممن يقرأ لهم أهلهم ويرتبطون به عاطفيًا، لكنها تتوقع ألا يستمر طويلًا وربما يختفي خلال سنوات قليلة لصالح الكتاب الإلكتروني.
وأوضحت أن أعمالها امتدت من «فرحانة» إلى «شخصيات عرفتها»، وهي رواية مصورة للكبار، مؤكدة أنها كتبت لمختلف الأعمار باستثناء الفئة من 0 إلى 3 سنوات. كما رأت أن شخصية «فرحانة» حققت حضورًا واسعًا لأنها تشبه الأطفال المصريين وتشبه كل الأطفال في شخصيتها الطيبة والعطوفة.
وتطرقت إلى تناولها موضوعات حساسة مثل التنمر وفقدان الحب والضغط النفسي للأطفال، قائلة إن عملها أخصائية نفسية في بعض المدارس وتعاملها مع مشكلات الأطفال أثرا فيها كثيرًا ودفعاها إلى الكتابة عن هذه القضايا لمساعدتهم على تجاوزها.
وفي ما يتعلق بكتاب «صراخ خلف الأبواب»، أوضحت أنه صُنّف خطأ على أنه كتاب لليافعين، بينما هو مخصص لأعمار من 8 إلى 12 سنة، ويتناول الصراعات بين الكبار وتأثيرها على الأطفال ورغبتهم في حياة هادئة وآمنة، بأسلوب يجمع بين المرح والتشويق.
وقالت إن الجوائز كانت مهمة لها في بدايتها لأنها ساعدتها على بناء الثقة والاستمرار، لكنها لم تعد تمثل لها شيئًا الآن، معتبرة أن جائزة سوزان مبارك كانت الأقرب إلى قلبها لأنها جاءت مفاجئة وكانت دفعة قوية جدًا لها. كما نصحت الراغبين في الكتابة للطفل بالقراءة كثيرًا والتدريب المستمر وأن يكونوا أنفسهم وألا يكتبوا إلا عما يحبونه.
وفي ختام حديثها، نصحت الآباء بشراء كتب الأطفال من الناشرين الكبار المضمون جودة ما يقدمونه من حيث المضمون، محذرة من وجود كتب تحمل أفكارًا ومعاني ورسائل خطيرة على الطفل.
