تتحرك الدولة المصرية لتنفيذ خطة شاملة لإعادة تشكيل منظومة التعليم قبل الجامعي والتعليم العالي، بهدف إعداد طالب يمتلك مهارات المنافسة الدولية، وتأهيل خريجين قادرين على تلبية احتياجات سوق العمل، عبر التوسع في المدارس الفنية والتكنولوجية والجامعات الأهلية، والاستفادة من التجارب التعليمية الدولية، وفق مستهدفات رؤية مصر 2030 ومخرجات منتدى مصر 2026.
وتشير الأرقام المعلنة من الحكومة إلى استهداف الوصول إلى 600 مدرسة فنية وتكنولوجية، والتوسع في المدارس المصرية اليابانية إلى 500 مدرسة خلال 3 سنوات، إلى جانب تشغيل 27 جامعة أهلية وتكنولوجية جديدة قبل نهاية 2030.
التعليم الفني والتكنولوجي
يمثل تطوير التعليم الفني أحد المحاور الرئيسية في الخطة الحكومية، إذ تستهدف الدولة إطلاق برنامج قومي لتطوير 600 مدرسة فنية بالشراكة مع القطاع الخاص وسوق العمل، لإعداد كوادر تمتلك المهارات العملية والتكنولوجية المطلوبة في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026، توجيه وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية بإطلاق البرنامج، إلى جانب طرح حوافز مالية للشركاء من القطاع الخاص حتى عام 2030، بما يشجع المؤسسات الصناعية والإنتاجية على المشاركة في تطوير التعليم والتدريب المهني.
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا للتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي ارتفع عددها من 62 مدرسة إلى 225 مدرسة، مع استهداف الوصول إلى 600 مدرسة بحلول 2030، من خلال شراكات دولية تشمل 100 مدرسة مع إيطاليا، و38 مع ألمانيا، و20 مع اليابان.
التوسع في المدارس المصرية اليابانية
تستهدف الحكومة زيادة عدد المدارس المصرية اليابانية من 103 مدارس حاليًا إلى 500 مدرسة خلال 3 سنوات، للاستفادة من التجربة اليابانية في تطوير أساليب التدريس والأنشطة التعليمية، وعلى رأسها أنشطة التوكاتسو التي تركز على بناء شخصية الطالب والانضباط والعمل الجماعي.
وتتزامن هذه الخطة مع جهود ضبط كثافات الفصول بحيث لا تزيد على 50 طالبًا، إلى جانب إدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وتطوير المناهج ووسائل التقييم بما يتناسب مع متطلبات المستقبل.
الجامعات وخطط التعليم العالي
على مستوى التعليم العالي، تستهدف الحكومة الانتهاء من إنشاء وتشغيل 27 جامعة أهلية وتكنولوجية بمختلف المحافظات قبل نهاية 2030، لتوفير فرص تعليم جامعي متنوعة، وإعداد كوادر مؤهلة في التخصصات التي يحتاجها سوق العمل.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع عدد الجامعات المصرية من 55 جامعة عام 2014 إلى 131 جامعة حاليًا، بمختلف أنواعها الحكومية والخاصة والأهلية والتكنولوجية وفروع الجامعات الأجنبية، فيما ارتفعت الطاقة الاستيعابية للتعليم العالي إلى 4 ملايين طالب، مقارنة بنحو 2.3 مليون سابقًا.
وتضمنت مخرجات منتدى مصر 2026 أيضًا دراسة إنشاء صندوق وطني للمنح الدراسية تحت إشراف رئاسة الجمهورية، لتمويل منح جامعية وبرامج دراسات عليا للطلاب المصريين المتميزين الراغبين في الدراسة بالخارج، من خلال مصادر تمويل مستدامة.
وظائف المستقبل والطلاب الوافدون
تتجه منظومة التعليم العالي إلى زيادة الاهتمام بالتخصصات العملية والتطبيقية، التي بلغت نسبة المقبولين بها 52% مقابل 48% بالكليات النظرية، مع التوسع في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات والطاقة المتجددة.
كما تستهدف مصر تعزيز مكانتها التعليمية الدولية، إذ تستضيف الجامعات نحو 138 ألف طالب وافد من 119 جنسية، وارتفع عدد الجامعات المصرية المدرجة في تصنيف تايمز إلى 51 جامعة مقابل 3 جامعات سابقًا.
وتعكس هذه المستهدفات توجهًا لربط التعليم بالتنمية الاقتصادية، وتحويل المدارس والجامعات إلى مؤسسات قادرة على تخريج كوادر تمتلك المعرفة والمهارات العملية والتكنولوجية بما يعزز تنافسية الطالب المصري محليًا ودوليًا بحلول 2030.
