وادي الزلجة بجنوب سيناء.. كنز طبيعي يجمع السياحة والزراعة وحصاد مياه السيول ومسابقات الهجن.
في قلب الطبيعة الجبلية بجنوب سيناء، وتحديدًا ضمن شبكة الأودية المرتبطة بحوض وادي وتير بمنطقة نويبع، يبرز وادي الزلجة باعتباره أحد المواقع التي تجمع بين القيمة البيئية والإمكانات التنموية، حيث تتداخل التكوينات الجيولوجية والمناظر الطبيعية مع أهمية حصاد مياه الأمطار والسيول، بما يفتح آفاقًا للاستفادة من الموارد الطبيعية في دعم التنمية السياحية والزراعية.
وادي الزلجة.. مقومات سياحية وسباقات الهجن وسط الطبيعة.
يقع وادي الزلجة ضمن النطاق الطبيعي لمحمية طابا، التي تتميز بتنوع جيولوجي وبيئي فريد، وتضم شبكة من الأودية والممرات الجبلية والتكوينات الصخرية، إلى جانب النباتات البرية والحياة الحيوانية والطيور النادرة بالإضافة إلى إقامة اشهر سباقات الهجن بجنوب سيناء وهو سباق الحلقة.
وتمنح هذه المقومات الوادي فرصًا واعدة لإدراجه ضمن برامج السياحة البيئية وسفاري الجبال، من خلال رحلات استكشاف الطبيعة والتصوير الفوتوغرافي ومشاهدة التكوينات الصخرية والتعرف على البيئة البدوية، مع الالتزام بضوابط حماية المحمية والحفاظ على مواردها الطبيعية.
الزراعة وحصاد مياه الأمطار.. فرصة لتنمية التجمعات البدوية.
ولا تقتصر أهمية وادي الزلجة على الجانب السياحي، بل تمتد إلى إمكانية الاستفادة من مياه الأمطار والسيول في دعم الأنشطة الزراعية بالمناطق المحيطة، من خلال حصاد المياه وتخزينها والاستفادة منها في ري الزراعات الملائمة لطبيعة التربة والمناخ.
وتمثل مياه السيول موردًا مهمًا للمجتمعات البدوية، إذ يمكن أن تسهم في دعم الزراعات المناسبة للبيئة الصحراوية، وتنمية المراعي الطبيعية، وتعزيز فرص الاستقرار والإنتاج، فضلًا عن دعم الأنشطة الاقتصادية للأهالي.
10 ملايين متر مكعب من مياه السيول.. إنجاز لمنظومة الحماية والحصاد
وكشفت بيانات محافظة جنوب سيناء عن أهمية وادي الزلجة في منظومة الحماية من السيول، حيث أسهمت سدود وادي الزلجة وغليم وبحيرة الزلجة في حجز نحو 10 ملايين متر مكعب من مياه السيول خلال موجة الأمطار التي شهدتها المنطقة في أكتوبر الماضي.
وبلغ إجمالي ما تم حصاده نحو 13 مليون متر مكعب من مياه الأمطار والسيول بحوض وادي وتير من خلال أربع منشآت، هي بحيرة الزلجة بسعة 8 ملايين متر مكعب، وسد الزلجة بسعة 3 ملايين متر مكعب، وسد غليم بسعة مليون متر مكعب، وبحيرة مجرح بسعة مليون متر مكعب.
وتعكس هذه الأرقام أهمية المشروعات المنفذة في تحويل مياه السيول من مصدر خطر محتمل إلى مورد مائي يمكن الاستفادة منه في دعم التنمية بالمناطق الصحراوية.
من الحماية إلى التنمية المستدامة
ويمثل وادي الزلجة نموذجًا لأهمية التكامل بين مشروعات الحماية من أخطار السيول وتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار، فإلى جانب حماية الطرق والمنشآت والتجمعات السكنية، تتيح منشآت الحصاد المائي فرصًا لدعم الأنشطة الزراعية والرعوية، وتهيئة البيئة للاستفادة الاقتصادية والسياحية من المقومات الطبيعية للمنطقة.
ويظل التحدي الأهم هو توظيف هذه الإمكانات من خلال دراسات فنية وبيئية، وبرامج سياحية منظمة، ومشروعات زراعية تتناسب مع طبيعة المنطقة ومواردها المائية، بما يحقق استفادة مستدامة للأهالي ويحافظ على الطبيعة الفريدة لجنوب سيناء.
1000825330
1000817258
1000817260
1000825334
1000825335
