قضت المحكمة الدستورية العليا، في جلستها المنعقدة اليوم السبت 7/11/2026 برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، بعدم قبول الدعوى المقامة طعنًا على دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 399 لسنة 1987 بشأن الموافقة على اتفاقية مقر مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وبعض نصوص الاتفاقية المتعلقة بمنح المركز حصانة قضائية وحصانة من إجراءات التنفيذ القضائي ضده.
وقالت المحكمة إن اتفاقية المقر استوفت إجراءاتها الدستورية الشكلية وفقًا للمادة 151 من دستور 1971، وإنها تضمنت إنشاء مقر دائم لمركز تحكيم تجاري دولي بالقاهرة تُباشر تحت مظلته أعمال التحكيم التجاري الدولي بشكل مؤسسي، وفق قواعد تحكيم خاصة به تلائم وضعه الدولي.
وأضافت أن أعمال التحكيم التي يباشرها المركز هي من جنس الأعمال التي تقوم بها مراكز التحكيم التجاري القائمة داخل الدولة المصرية، ومن ثم لا يصح اعتبار الاتفاقية من الأعمال السياسية التي تنحسر عنها الرقابة الدستورية، ولا يغير من ذلك ما تضمنته بعض نصوصها من تمتع المركز وموظفيه بالمزايا والحصانات الدبلوماسية التي يكون مجال إعمالها مقصورًا على علاقته بدولة المقر.
وأوضحت المحكمة أن الحصانة الدبلوماسية تُعد قيدًا استثنائيًا على سلطة القضاء في الدولة، وأن الفقه والقضاء الدولي الحديث استقرا على أنها لم تعد مطلقة، بل أصبحت حصانة نسبية أو مقيدة ترتبط بالمعيار الوظيفي، بما يجعلها لا تمتد إلى التصرفات والأنشطة التي تدخل في نطاق القانون الخاص.
وخلصت إلى أن النزاع الموضوعي يتعلق بالمسؤولية المدنية لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي عن سداد أتعاب التحكيم لمحكمين لديه، وأن الحصانة المنصوص عليها في المادة 4/أ، ب من اتفاقية المقر لا تمتد إلى دعاوى المسؤولية المدنية الناشئة عن المعاملات التي تخضع للقانون الخاص بين المركز والغير، كما لا تمتد إلى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضده بشأن تلك المعاملات.
وبناءً عليه، أكدت المحكمة أن لمحكمة الموضوع المضي في نظر الدعوى المرددة أمامها دون عائق من الحصانة الدبلوماسية للمركز.
