60 عامًا في عشق مصر.. حكاية عالم ياباني وهب حياته لكشف أسرار الحضارة المصرية وترميم كنوزها| صور.
يحتفي الوسط الأثري والثقافي في مصر واليابان بالعالم الياباني البارز الدكتور ساكوجي يوشيمورا، بمناسبة مرور 60 عامًا على بدء رحلته العلمية والأثرية في مصر، والتي تحولت إلى مسيرة حافلة بالاكتشافات والإنجازات، وأسهمت في تعزيز التعاون الأثري والعلمي بين البلدين.
60 عامًا في عشق مصر.. حكاية عالم ياباني وهب حياته لكشف أسرار الحضارة المصرية وترميم كنوزها| صور
وبدأ يوشيمورا رحلته مع الحضارة المصرية القديمة عام 1966، ليصبح واحدًا من أبرز رواد علم المصريات في اليابان، حيث لعب دورًا مهمًا في تأسيس مدرسة يابانية متخصصة في دراسة الحضارة المصرية، ونقل شغف المصريات إلى الجامعات والمؤسسات البحثية اليابانية، حتى ارتبط اسمه على مدار ستة عقود بالبعثات والمشروعات الأثرية في مصر.
60 عامًا بين المواقع الأثرية المصرية
امتدت مسيرة العالم الياباني إلى عدد من أبرز المواقع الأثرية، من بينها الأقصر وسقارة وهضبة الجيزة، حيث شارك وقاد مشروعات بحثية وأثرية اعتمدت على أحدث التقنيات العلمية والتكنولوجية للكشف عن أسرار الحضارة المصرية القديمة.
ومن أبرز محطات مسيرته مشروع ترميم وإعادة تجميع مركب الملك خوفو الثانية، الذي يقود فيه الجانب الياباني بالتعاون مع الخبراء والمرممين المصريين، وبدعم من هيئة التعاون الدولي اليابانية JICA.
ويُعد المشروع نموذجًا مهمًا للتعاون المصري الياباني، إذ يجمع بين الخبرة الأثرية المصرية والتكنولوجيا والهندسة اليابانية في التعامل مع الأخشاب الأثرية شديدة الحساسية، وتنفيذ أعمال التوثيق والترميم وإعادة التجميع تمهيدًا لعرض المركب أمام زوار المتحف المصري الكبير.
تكريمات مصرية ويابانية لمسيرة استثنائية
وحظي الدكتور ساكوجي يوشيمورا بتقدير واسع في مصر واليابان، تكريمًا لإسهاماته العلمية والأثرية الممتدة، حيث كرّمه وزير السياحة والآثار المصري خلال فعاليات مؤتمر المصريات الذي استضافه فندق مينا هاوس بالقاهرة.

كما شهدت مسيرته مظاهر احتفاء وتقدير من السفارة المصرية والجامعة اليابانية ومنظمة اليونسكو، فضلًا عن حصوله على وسام إمبراطوري ياباني رفيع تقديرًا لدوره في تعزيز العلاقات العلمية والثقافية بين مصر واليابان.
المتحف المصري الكبير.. محطة جديدة في رحلة العطاء
وفي أحدث محطات هذه المسيرة، زار يوشيمورا المتحف المصري الكبير، لمتابعة مستجدات مشروع مركب الملك خوفو الثانية، والاطلاع على أعمال الترميم وإعادة التجميع والتجهيز للعرض المتحفي، باعتباره رئيس الجانب الياباني بالمشروع.
وتعكس الزيارة استمرار ارتباط العالم الياباني بالمشروع الذي يمثل ثمرة سنوات طويلة من التعاون والعمل المشترك بين الخبراء المصريين واليابانيين، كما تؤكد أهمية تبادل الخبرات الدولية في مجال صون التراث الثقافي والحفاظ على المجموعات الأثرية.
ولا تمثل مسيرة ساكوجي يوشيمورا مجرد ستة عقود من العمل الأكاديمي والأثري، بل حكاية عالم اختار أن يجعل من الحضارة المصرية مشروع حياته، وأسهم في بناء جسر علمي وثقافي بين مصر واليابان.
60 عامًا من البحث والاكتشاف والعمل في حب مصر.. مسيرة تؤكد أن الحضارة المصرية لا تزال قادرة على إلهام العالم، وأن عشق آثارها لا تحده حدود أو جنسيات.

