حذر رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، من أن تراجع ثقة العملاء في أمن الخدمات المالية الرقمية قد يدفعهم إلى العودة للمعاملات المصرفية التقليدية أو زيادة الاعتماد على النقد، في وقت تستهدف فيه الدولة التحول إلى مجتمع أقل اعتمادًا على النقد.
وقال أبو النجا إن الأسواق شهدت حالات فردية وحوادث احتيال استهدفت المتعاملين بوسائل وأساليب مختلفة، مشيرًا إلى أن بعض هذه الحوادث يرتبط بأوجه قصور في البيئات الرقابية أو بعض الأنظمة داخل المؤسسات المصرفية والشركات المقدمة للخدمات المالية، ما يستدعي المراجعة المستمرة وتطوير إجراءات الحماية.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «من الخدمات المصرفية الرقمية إلى التمويل الرقمي: التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر ومعرض بافكس PAFIX 2026، المنعقد بالتزامن مع معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT 2026.
وشدد نائب محافظ البنك المركزي على أن البنك يتبنى سياسة عدم التسامح مع هذه النوعية من المخاطر، مؤكدًا أنه رغم صعوبة منع جميع محاولات الاحتيال بنسبة 100%، فإن ذلك لا يعني قبول تكرار الحوادث أو الاكتفاء بالتعامل معها بعد وقوعها.
وأضاف أن المؤسسات المالية والجهات الرقابية مطالبة بالاستعداد المسبق للمخاطر، وتطوير قدرتها على اكتشاف التهديدات والتعامل معها قبل تحولها إلى حوادث فعلية، لافتًا إلى أن حماية الأنظمة المصرفية أصبحت تمثل سباقًا مستمرًا مع الزمن في ظل تطور أساليب الهجمات الإلكترونية والاحتيال الرقمي.
وأوضح أن البنك المركزي المصري يولي اهتمامًا كبيرًا بتحقيق التوازن بين توسيع قاعدة الخدمات المالية المتاحة للمواطنين والحفاظ على سلامة الأنظمة المصرفية والاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن هذا التوسع يشمل الخدمات المصرفية التقليدية والحلول الحديثة المعتمدة على التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي.
وأشار أبو النجا إلى أن البنك المركزي أطلق البيئة التنظيمية الاختبارية Regulatory Sandbox، التي تتيح اختبار الأنظمة والحلول المالية المبتكرة داخل إطار رقابي منظم قبل التوسع في تقديمها للعملاء، بهدف تقييم جاهزية النماذج التكنولوجية الجديدة واختبار قدرتها على التعرف على المخاطر المحتملة واستباق الحوادث واكتشاف محاولات الاحتيال المختلفة.
وأكد أن حماية المتعاملين مع الخدمات المالية الرقمية تعتمد على منظومة متكاملة تشمل التوعية وبناء الكوادر البشرية وتطوير الأطر التشريعية والأنظمة الرقابية والتكنولوجية، مشددًا على أن البنك المركزي والقطاع المصرفي لا يستطيعان مواجهة تحديات التحول الرقمي والأمن السيبراني بصورة منفردة، وأن التعاون مع شركات التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية والبحثية ومقدمي الخدمات المالية ضروري لتطوير منظومة أكثر كفاءة وأمانًا.
