استعرض الدكتور ياسر ثابت في برنامجه الجديد “الكرة في مصر” تاريخ كرة القدم في مصر بشكل مثير، حيث وصفها بالسحر الذي أسحر العالم وشرح كيف دخلت اللعبة البلاد في ظل الاحتلال البريطاني وكيف تحولت من مجرد وسيلة لتدريب الجنود إلى أداة تعبير عن الهوية الوطنية رغم المعارضة التي واجهتها في بداياتها من الصحافة والشعراء الكبار.

البداية من المعسكرات.

أوضح الدكتور ثابت أن بريطانيا، في إطار تقليل التزاماتها العسكرية، بدأت تدريب الجنود المصريين ليكونوا نواة للجيش، حيث شجعتهم على ممارسة كرة القدم كوسيلة للتخلص من الضغوط اليومية، وبرز دور الكابتن بيلهام جورج فون دونوب، الضابط البريطاني الذي كان لاعباً مشهوراً، حيث شجع اللعبة بين الجنود المصريين مما أدى إلى تأسيس عمال السكك الحديدية لنادي السكة الحديد عام 1903 كأول نادٍ رياضي اجتماعي في مصر.

من المشاهدة إلى التنافس القومي.

لفت الدكتور ثابت إلى أن المصريين كانوا يتابعون مباريات جنود الاحتلال بدهشة خلف الأسلاك الشائكة في معسكر العباسية، ثم تحولت اللعبة إلى مجال للتنافس مع البريطانيين وإظهار الهوية الوطنية، حيث نظم البريطانيون “كأس السلطان حسين” خلال الحرب العالمية الأولى وسعوا لنقل القيم الثقافية الغربية عبر المدارس، وأسندت إلى محمد زغلول باشا مسؤولية الإشراف على اللعبة وإنشاء فرق بالمدارس الأميرية الكبرى في القاهرة والإسكندرية.

معارضة “الأهرام” وبدعة “الإنجليز”.

كشف الدكتور ياسر ثابت عن رفض اللعبة من قبل جريدة “الأهرام” ومجلس شورى القوانين، حيث نشرت الجريدة مقالاً في 26 يناير 1898 اعتبرت فيه اللعبة “بدعة إنجليزية” تناقض عادات المصريين وتضيع الأوقات الثمينة، كما جددت هجومها في عام 1902 منتقدة مستشار نظارة المعارف بسبب المشاجرات التي نشبت بين الطلاب نتيجة المباريات، في الوقت الذي كان فيه المعتمد البريطاني يدعم انتشار اللعبة لإشغال المصريين.

أحمد شوقي والفوتبول.

اختتم الدكتور ياسر ثابت حديثه بالإشارة إلى موقف أمير الشعراء أحمد شوقي الذي وثق هذا الصراع الثقافي في قصيدته “وداع اللورد كرومر” عام 1907، حيث انتقد سياسة الاحتلال التي شجعت “الفوتبول” على حساب العلم، مستشهداً بأبيات شوقي التي تعبر عن قلقه من تراجع العلوم لصالح اللعبة.