ترأست الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، اجتماعًا مهمًا مع قيادات وزارة الثقافة ورؤساء القطاعات، حيث ناقشوا وضع ملامح جديدة للمرحلة الثقافية القادمة، وذلك في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة والتغيرات السريعة في المشهد الدولي.

أكدت الوزيرة أن الرؤية الجديدة تركز على الإنسان المصري، حيث وضعت المواطن في صميم الأولويات، مشددة على أن الثقافة ليست مجرد نشاط ثانوي بل هي أساس بناء الوعي وصياغة الوجدان وحماية المجتمع من المخاطر.

كما أشارت إلى أن الثقافة تمثل أحد أعمدة الأمن القومي، فهي القوة الناعمة التي تعزز الهوية الوطنية وتدعم الوعي الجمعي، وتعمل على ترسيخ قيم الجمال في جوانبها الإنسانية والحضارية.

وفي حديثها مع القيادات، أكدت أن الاهتمام بالإنسان ثقافيًا هو الهدف الأسمى وفقًا لرؤية الدولة، حيث يعزز قيم الانتماء والتنوير والإبداع، وأوضحت أن الثقافة تمثل “حائط صد معنوي” يحمي المجتمع من محاولات طمس الهوية أو تشويه الوعي، مما يسهم في استقرار المجتمع ودعم التنمية.

خلال الاجتماع، أكدت الوزيرة على أهمية دور قصور الثقافة، مشيرة إلى أنها تمثل ركيزة مشروعها الثقافي وأولوية في أجندتها، وأشادت بفكرة تأسيس قصور الثقافة التي أطلقها المفكر الراحل ثروت عكاشة، والتي جاءت في وقت كانت فيه مصر تواجه تحديات سياسية كبيرة، مشددة على أن تلك الرؤية انطلقت من إيمان عميق بحق الجماهير في الثقافة.

كما أكدت أن استعادة وتعزيز هذا الدور اليوم ليس مجرد تطوير لمؤسسة، بل هو استكمال لمسار وطني مهم، حيث يجب أن تكون الثقافة المستنيرة والأصيلة متاحة للمواطن وتلعب دورًا فعالًا في بناء الوعي وصون الهوية المصرية.

استعرضت الوزيرة أيضًا مجموعة من المشروعات الطموحة، مثل تعزيز الوعي بقيمة التراث الوطني، وتوسيع رقمنة إصدارات الوزارة، وتطوير خطط الترجمة، حيث تهدف هذه الجهود إلى تصدير فكر الأدباء المصريين إلى العالم وتعزيز حضور الثقافة المصرية في المشهد الحضاري الدولي.

وأشارت إلى أهمية البناء على المسيرة الثقافية للرواد السابقين، مثل ثروت عكاشة وفاروق حسني، والاستفادة من الخبرات الفنية المتخصصة في الوزارة، مثل قطاع الفنون التشكيلية والمسرح، بالإضافة إلى أكاديمية الفنون التي قدمت أجيالًا من النجوم الذين أضاءوا المشهد الثقافي.

في نهاية الاجتماع، أكدت الوزيرة أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من العمل المؤسسي والتكامل بين قطاعات الوزارة، مع التركيز على تحقيق العدالة الثقافية من خلال نشر المعارف في كل أنحاء الوطن، مشددة على أن الثقافة ستظل قوة ناعمة تدعم التنمية الشاملة، خاصة في إطار المبادرات القومية مثل تطوير قرى الريف المصري “حياة كريمة”.