تحل اليوم ذكرى رحيل المطربة الشعبية المصرية عايدة الشاعر، التي كان صوتها الفريد وموهبتها الصادقة علامة مميزة في عالم الأغنية الشعبية، فقد استطاعت أن تترك بصمة خاصة في قلوب الناس من خلال أغانيها التي تعبر عن مشاعر المجتمع وتحتفل بالفرح والمناسبات في كل بيت مصري.
ولدت عايدة الشاعر في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية في 20 أكتوبر عام 1940، نشأت في أسرة تعشق الفن وكان والدها هو الداعم الأول لموهبتها، حيث علمها أصول الغناء منذ صغرها، بينما كانت والدتها تتمتع بصوت جميل في تلاوة القرآن، وشقيقها محمد كان يعزف على عدة آلات موسيقية وأخذها إلى النادي الموسيقي بالمنصورة لتغني على المسرح وهي صغيرة.
درست في المدرسة الأمريكية ثم انتقلت إلى المدرسة الفرنسية، وبعد تخرجها عملت مترجمة في إدارة رعاية الشباب، ثم مدرسة للغة الفرنسية في دكرنس ثم بالقاهرة، لكن حبها للغناء لم يفارقها حتى قررت أن تخوض التجربة بشكل احترافي.
انطلقت بشكل حقيقي عندما شاركت في مسابقة نظمتها الإذاعة المصرية لاكتشاف الأصوات الجديدة، حيث تفوقت على نحو 300 متسابق وحصدت المركز الأول، وكان ضمن لجنة التحكيم الموسيقار الكبير بليغ حمدي والموسيقار محمد الموجي، وتم اعتمادها مطربة بالإذاعة المصرية، وبدأ الموسيقار رياض السنباطي في تقديم عدد من الأغاني لها في بداياتها.
مع مرور الوقت، اتجهت عايدة الشاعر إلى الأغنية الشعبية وأصبحت واحدة من أبرز رائداتها في مصر، حتى لقبت بـ”فاكهة الأغنية الشعبية”، قدمت ما يقارب 450 إلى 500 أغنية تنوعت بين الطابع الاجتماعي والمرح والاستعراض، ومن أشهر أغانيها “الطشت قالي” و”كايدة العزال أنا من يومي” و”يا لوز مقشر يا لوز” و”زغروطة حلوة” و”غالية ومهري غالي” و”حمامة بيضا” و”أبوسنة دهب ولولي” و”قمر14″ و”إديني ريال”.
ازدادت شهرتها بعد مشاركتها في فيلم “ثرثرة فوق النيل” عام 1971، الذي كان مأخوذًا عن رواية للأديب نجيب محفوظ ومن إخراج حسين كمال، واستمرت في تقديم الحفلات والأعمال الغنائية التي لاقت رواجًا واسعًا داخل مصر وخارجها.
في عام 1970، شاركت في مسابقة للأغنية الشعبية باليابان وحصلت على المركز الثاني بين أكثر من أربعين دولة، كما خاضت تجربة تمثيلية وحيدة في مسلسل “أيام الضحك والدموع” الذي عرض عام 1998.
على الصعيد الشخصي، تزوجت عايدة الشاعر من الملحن والمطرب سيد إسماعيل عام 1963 ورزقا بابنتهما الوحيدة راندا، حيث لحن لها زوجها عددًا من الأغاني التي حققت نجاحًا ملحوظًا، لكن حياتهما شهدت خلافًا عندما طلب منها الاعتزال والتفرغ للبيت، وتدخل الموسيقار علي إسماعيل مقترحًا حلاً وسطًا بأن تغني بصوتها فقط ضمن استعراضات فرقة رضا دون ظهور مباشر، وهو ما وافق عليه زوجها لتستمر في الغناء دون اعتزال كامل.
في السابع من مارس عام 2004، تعرضت عايدة الشاعر لأزمة قلبية حادة نقلت على إثرها إلى المستشفى، لكنها فارقت الحياة بعد ساعات قليلة عن عمر ناهز 63 عامًا، تاركة وراءها مسيرة فنية حافلة بالأغاني التي أدخلت البهجة إلى قلوب الملايين، وقد استطاعت أن تحول الأغنية الشعبية إلى مساحة للتعبير الصادق عن الناس وأحلامهم، ورغم رحيلها، ما زالت أغانيها تتردد حتى اليوم.

